الإثنين 19 فبراير 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

مراقبون: التهدئة بين بغداد وأربيل "مؤقتة" وجرت بضغوط خارجية

مراقبون: التهدئة بين بغداد وأربيل “مؤقتة” وجرت بضغوط خارجية

قسم التقارير – العراق

رأى مراقبون للوضع السياسي في العراق أن هناك تهدئة مؤقتة تجري حاليا بين بغداد وأربيل، عقب تفاهمات بشان موضوعَي الرواتب وإيرادات النفط، مؤكدين أن التوصل إليها حصل نتيجة الضغوط الخارجية، وليست القناعات الداخلية للطرفين، في وقت يشير محلل كردي إلى أن “العبادي” لا يرغب بحل الأزمة حتى لا يفقد الجمهور الذي كسبة بعد خطواته ضد الإقليم.

وشهدت العلاقة بين بغداد وأربيل أعلى درجات التوتر؛ عقب سيطرة القوات الحكومية وميليشيا الحشد الشعبي على عموم محافظة “التأميم”، ومناطق أخرى في “نينوى” و”صلاح الدين”، بالتزامن مع تراجع قوات “البيشمركة” عن تلك المناطق، التي كانت تفرض سيطرتها عليها، في خطوة وصفها المراقبون بأنها أكبر هزيمة يتعرض لها “الكورد” بعد فترة انجازات عسكرية وسياسية كبيرة، امتدت منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003.

وجاء التحرك العسكري عقب أيام من إعلان حكومة الإقليم عن تصويت أغلب السكان مع مشروع انفصال المنطقة الكوردية عن العراق، وذلك في استفتاء 25 أيلول/ سبتمبر الماضي الذي حذرت الحكومة المركزية من المضي فيه، ودعت الرئيس السابق للإقليم “مسعودًا البارزاني” إلى التراجع عنه من دون أن تجد استجابة من الأخير، والذي أعلن تنحيه عن الحكم بعد التبعات العسكرية والاقتصادية التي ترتبت على خطوة الاستفتاء.

بغداد استجابت جزئيًا للضغوط الإيرانية

ويعتقد الباحث في الشؤون السياسية “علي مؤمل أبو الهيل”، أن التطبيع الجزئي الذي تمر به حاليًا العلاقة بين بغداد وأربيل؛ جاء بفضل ضغوط خارجية وليست قناعات داخلية، مستدلًا على ذلك بالزيارة التي قام بها رئيس وزراء الإقليم “نيجيرفان بارزاني” إلى طهران فور فراغه من زيارة بغداد، ولقائه برئيس الوزراء “العبادي” .

ويبين “أبو الهيل” لـــ”وكالة يقين”، أن جميع المؤشرات تذهب إلى أن “بارزاني” لم يجد أي استجابة لطلباته من قبل العبادي، الأمر الذي دفعه إلى تجديد الطلبات أمام المسؤولين الإيرانيين، وهو ما يبرر -بحسب “أبو الهيل”- موافقة بغداد على دفع رواتب وزارَتَين من الإقليم، وقبل الانتهاء من تدقيق جداول الموظفين، وهو الشرط الذي وضعته بغداد من قبل؛ للموافقة على إرسال الأموال قبل أن تعدل عنه بشكل مفاجئ.

“هناك العديد من الأسباب لعدم وجود مفاوضات جدية وحلحلة المشاكل، منها: الانقسام الكردي و التخوين المتبادل”

ولفت الباحث “أبو الهيل” إلى أن الضغوط تُمارَس على بغداد من قبل واشنطن وطهران في الوقت ذاته، حيث يشعر الأمريكان أنهم ذهبوا بعيدًا في الجفاء مع “الكورد” من جهة، بينما تحتاج إيران إلى تطمين جزئي لأكراد العراق من أجل ضمان موقف متناسق معهم في ضبط الحدود، ومنع المزيد من الهجمات التي يشنها عناصر حزب “بيجاك” الكردي، والذي تؤكد إيران بين الحين والآخر، أنه ينال الدعم من الأحزاب والمسؤولين في إقليم كردستان العراق.

ويرى “أبو الهيل” أن الانفراج الحالي في العلاقة بين المركز والإقليم لا يوازي أبدًا حجم المشاكل العالقة، وفي مقدمتها مواضيع الإيرادات النفطية، وإدارة المنافذ الحدودية، وتحديد موعد لافتتاح مطارات الإقليم المغلقة، وتحديد آلية مستقبلية لدفع رواتب الموظفين الأكراد، وفي مقدمة هذه النقاط هناك إشكالية نتائج الاستفتاء، والذي يرفض المسؤولين الاكراد إلغاءها حتى الآن، ويماطلون فيها أملًا في إسقاط هذه النقطة من المفاوضات الحالية والمستقبلية مع بغداد.

وكان رئيس الوزراء “حيدر العبادي”، قد جدد في نهاية العام الماضي موقفة المطالِب بإلغاء نتائج الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، شرطًا لأي حوار مع سلطات الإقليم، رافضًا القبول بأي وساطة بهذا الخصوص، فيما أوضح بعدها المتحدث باسم الحكومة العراقية “سعد الحديثي” بأن أربيل لم تجب بغداد رسميًا حول إلغاء الاستفتاء، والتزامها بقرار المحكمة الاتحادية الذي ينص على إلغاء النتائج؛ مؤكدًا عدم دستورية خطوة الانفصال.

باحث: العبادي لا يريد الحل حتى لا يخسر جمهوره

إلى ذلك رأى الكاتب الكردي والمحلل في مركز العراق الجديد للبحوث والدراسات “شاهو القرة داغي” أن المفاوضات الجارية حاليًا بين هدفها المفاوضات وليس إيجاد الحلول ، مضيفًا بأن الاجتماعات بين أربيل وبغداد لا تحمل نية حقيقية لحل المشاكل؛ بل هي مجرد محاولة لتخفيف الضغط الدولي الذي يُطلب من الطرفين إجراء مفاوضات وحل المشاكل سريعًا.

ويوضح “القرة داغي” في حديث لـــ”وكالة يقين” أن هناك العديد من الأسباب لعدم وجود مفاوضات جدية وحلحلة المشاكل، منها: الانقسام الكردي و التخوين المتبادل، في وقت يحاول “العبادي” زيادة هذا الشرخ داخل الأطراف الكردية عن طريق الاجتماع بالوفود الحزبية والشخصيات الحزبية التي ليس لديها أي منصب حكومي، بينما يرفض اللقاء مع الوفود الحكومية إلا نادرًا، وبضغط دولي.

“العلاقة بين بغداد وأربيل، أو بعبارة أدق: بين التحالف الوطني الحاكم والكردستاني؛ لن تعود إلى عهدها السابق الذي اتسم بتقارب”

ويشير الباحث الكردي إلى انعدام الثقة عند الطرفين، في وقت لا يريد العبادي حل الأزمة حتى لا يفقد الجمهور الذي كسبه بعد إجراءاته ضد الإقليم، و يريد استغلال الانقسامات الكردية لكسب بعض الأحزاب في تحالفاته الانتخابية.

وبخصوص رؤيته لسير الأحداث في الأيام المقبلة؛ يبين “القرة داغي” أنه في الجانب العسكري فإن قيادات الحزب الديمقراطي -الذي يسيطر على الحكومة- يتوعدون دائمًا باستعادة كركوك والمناطق المتنازع عليها، وآخر تصريح كان لرئيس الحزب “مسعود بارزاني”، عندما قال: لن نسمح باستمرار الأوضاع هكذا في المناطق المتنازع عليها ، مستدركًا أن الوضع الداخلي المتأزم يفرض على حكومة الإقليم القبول بشروط بغداد لدفع الرواتب، وهذا يعني إمكانية حلحلة المشاكل السياسية، ولكن في ظل احتمال قائم بتدهور الأوضاع في أي لحظة.

وكان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني “مسعود بارزاني” قد لوح باستعادة محافظة التأميم، وإعادتها إلى حكم إقليم كردستان، معتبرًا أن استيلاء القوات العراقية والحشد الشعبي على المدينة سيساعد تنظيم داعش على تجميع قواته والعودة إليها، معتبرًا أن شعب كردستان تعرض للخيانة بعد الاستفتاء في تعليقه على سيطرة القوات المركزية على المناطق المتنازع عليها.

أكاديمي: العلاقات لن تعود أبدًا إلى ما كانت عليه

من جهته يعتبر الأكاديمي “اراس شيخ فتاح” أن الصفحة الأصعب من التوتر بين بغداد وأربيل تم طيها من خلال التهدئة التدريجية، والتي أسفر عنها الإطلاق الجزئي لرواتب موظفي الإقليم، والتفاهمات المبدئية بشأن إعادة افتتاح المطارات، وتطبيع الأوضاع العسكرية وتواجد القوات المسلحة، معربًا عن أمله بأن تكون الأيام المقبلة حافلة بالمزيد من خطوات التفاهم بين الجانبين.

ويوضح “شيخ فتاح” في حديث لـــ”وكالة يقين”، أن التدخلات الخارجية هي أمر طبيعي، حيث يبحث كل طرف دولي أو إقليمي عن مصالحه التي يبدو أنها تلتقي حاليًا في عدم تصعيد الموقف أكثر بين بغداد وأربيل ، مستدركًا بأن هذا لا يعني التقليل من شأن الأزمة التي تحتوي على تفرعات كثيرة ومتشعبة، ولن تحل من دون وجود تنازلات من الطرفين، وقبلها توفر الجدية في إعادة العلاقات إلى عهدها السابق.

ويعود الأكاديمي إلى الاستدراك بأن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر، وأنه مهما حصل من توافق وتقارب في وجهات النظر، وتحت أي ضغط دولي وإقليمي؛ فإن العلاقة بين بغداد وأربيل، أو بعبارة أدق: بين التحالف الوطني الحاكم والكردستاني؛ لن تعود إلى عهدها السابق الذي اتسم بتقارب، أو تطابق وجهات النظر أمام مختلف القضايا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات