الأحد 21 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

التماس الكهربائي.. صديق الفاسدين بالوزارات وحلّهم الأمثل لإخفاء السرقات

التماس الكهربائي.. صديق الفاسدين بالوزارات وحلّهم الأمثل لإخفاء السرقات

قسم التقارير – بغداد

بالرغم من مرور 7 سنوات على أول لجنة تحقيقيه شكلتها الحكومة العراقية لمعرفة الاسباب التي تقف وراء الحرائق المتكررة في مباني الوزارات وتحديداً أقسام العقود والحسابات، الا ان هذه اللجنة وتلتها العشرات لم تعلن ولو لمرة واحدة عن اي نتائج لها ولم تقدم اي متهم الى القضاء، بينما تشير شهادات المختصين في الادلة الجنائية و الدفاع المدني الى براءة التماس الكهربائي من اغلب هذه الحرائق.

ومع عدم وجود إحصائية رسمية لهذا النوع من الحرائق بسبب كثرتها وتنوعها بين المحدود والضخم الا ان أشهر هذه الحرائق هو الذي طالت قسم العقود والاستثمار في وزارة الصناعة والمعادن واخر اتى على قسم الايرادات الخاص بمطار بغداد الدولي وثالث في قسم العقود بوزارة الزراعة بينما كان نصيب مشروع ماء الرصافة العملاق أكثر من 4 حرائق متتابعة وبفارق زمني بسيط أتت على قسم من وثائق الصرف في المشروع.

مهندس: هددوني بعد تشكيكي بأسباب الحريق

معظم الذين يمتلكون المعلومات عن الاماكن التي تطالها حرائق “التماس الكهربائي” يخشون الحديث او ذكر الاسماء الصريحة خوفاً من العواقب ومن هؤلاء المهندس في امانة بغداد “أبو تمام” والذي عمل لسنتين في مشروع ماء الرصافة العملاق الى جانب الشركات الثلاثة المنفذة للمشروع البالغ كلفته أكثر من ملياري دولار وبكدة انجاز لا تتجاوز السنتين واربعة اشهر غير انها تجاوزتها فيما بعد الى عدة سنوات.

“قالتْ عضو لجنة النزاهة “عالية نصيف” إن مسلسل الحرائق المستمر الذي يطال وزارات ومؤسسات الدولة بين الحين والآخر تحصل بفعل فاعل من أجل اخفاء الفساد”

ويبين المهندس لـــ”وكالة يقين” انه شخصياً كان شاهداً على ثلاثة حرائق حصلت في اقسام الحسابات التابعة للمشروع واخر يخص الاداريات القانونية والتي كانت تضم تحقيق موسع عن مواد بناء غير مطابقة للمواصفات يتم استخدامها في المشروع والتي اختفت نهائياً بفعل الحريق، مضيفاً ان النتائج المعلنة لجميع الحرائق كانت توجه الاتهامات فيها الى التماس الكهربائي.

ويضيف المهندس ابو تمام انه تناقش مع المسؤولين ولأكثر من مرة عن عدم اخذ العبر والدروس من الحرائق السابقة والتي من المفترض ان تجعلهم يشددون الحرص على مكان تخزين الوثائق المهمة او يصنعون منها مجموعة نسخ اصلية يتم حفظها لدى اكثر من طرف مسؤول في العمل ، لافتاً الى انه كف في الفترة الاخيرة التي سبقت افتتاح المشروع عن الخوض في هذه المواضيع بعد رسالة تهديد مبطنة وصلت اليه من زميل عامل معه زعم الحرص على حياته والخوف عليه من تبعات مثل هذه الاحاديث.

حريق يأتي على مئات العقود المشبوهة

الى ذلك يؤكد مصدر في القسم القانوني التابع لوزارة الصناعة والمعادن العراقية عن إغلاقهم وبشكل نهائي جميع الاجراءات التحقيقية الخاصة بالحريق الكبير الذي طال في بداية عام 2015 قسم العقود وبعد الاستقرار على النتيجة الرسمية التي خلص اليها فريق المحققين والذي اعتبر ان تماساً كهربائياً حصل بعد انتهاء الدوام الرسمي هو المسبب للحريق الذي أتى على جميع موجودات القسم.

“ضابط في مديرية تحقيق الادلة الجنائية، يوضح بان الحديث المستمر عن وقوف التماس الكهربائي وراء الحرائق في المؤسسات الحكومية هو حديث يفتقد للمنطق”

وتابع المصدر الذي رفض ذكر اسمه ان إغلاق التحقيق تطلب أكثر من سنتين لاستكمال جميع المخاطبات بين وزارتهم ولجنة النزاهة البرلمانية والدفاع المدني والادلة الجنائية وحتى تم الاحتكام الى التقرير الرسمي والذي يبعد في ظاهره اي شبهة قد تكون جنائية في الحادثة.

وكشف المصدر لـــ”وكالة يقين” ان قسم العقود كان يضم اوراق ومستندات تخص المئات من العقود المبرمة بين الوزارة وشركات تتبع للقطاع الخاص وتقوم بتنفيذ مشاريع متنوعة لصالح الوزارة وفي اغلب المحافظات ، لافتاً الى ان الحريق جرى قبل فترة قليلة من موعد استجواب المفتش العام للوزارة في مجلس النواب والذي الغي سابقاً بسبب احتراق العقود والتي كان من المقرر ان تجري عملية الاستجواب وفقاً لها.

ضابط أدلة جنائية: التماس لا يفعل هذا

غير ان ضابط في مديرية تحقيق الادلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية العراقية يوضح بان الحديث المستمر عن وقوف التماس الكهربائي وراء الحرائق في المؤسسات الحكومية هو حديث يفتقد للمنطق ، مستغرباً من قدرة هذا التماس على احراق قسم ضخم في اقل من ساعتين بينما ان خبرتهم في هذا المجال تشير الى ان التماس يحتاج وقتاً طويلاً ليتطور الى حريق كبير.

“استغرب عضو لجنة النزاهة النيابية “طلال خضير” ان تطال الحرائق غرف العقود والملفات المهمة دون غيرها في الوزارات”

الضابط الذي يحمل رتبة ملازم اول ويعمل في قسم الطبعة الجرمية – رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية- شرح لـــ”وكالة يقين” ان التماس الكهربائي يبدا أولاً بتحقيق شرارة بطيئة تسقط في اي مكان من القسم وبشكل عشوائي واحتمالية حصول حريق عفوي هي بعيدة لان الاقسام المهمة من الوزارات تكون مزودة بمنظومات اطفاء ذاتي تبدأ العمل مع اول هبة لدخان الحريق ، مبيناً ان الذي يجدونه في مواقع هذه الحوادث شيء مختلف تماماً لان النار توزعت بشكل متساوي على جميع ارجاء المكان من المخزن او القسم الذي يضم هذه الوثائق دون ان يكون هناك عمل لهذه المنظومات.

وبخصوص شكوكهم يؤكد الضابط ان هناك أحاديث بين زملائه وتأكيدات عن وجود مواد حارقة في مسرح الجريمة ولكن التقارير الاولية التي يتم كتابتها في الموقع تختلف عن النهائية التي يتم تدبيج نسختها النهائية بعد عدة ايام وتصدر بشكل رسمي وتذهب منه نسخة الى اللجنة المشرفة على التحقيق والوزارة التي حصل الحريق ضمنها ، مشدداً على ان من يفتعل حريق ليخفي شيئاً ثميناً فهو بالتأكيد متنفذ ويستطيع التأثير على جميع الاطراف ، بحسب تعبيره.

النزاهة تستغرب ان تحترق اقسام العقود لوحدها

بدورها قالتْ عضو لجنة النزاهة النيابية “عالية نصيف” إن مسلسل الحرائق المستمر الذي يطال وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة بين الحين والآخر تحصل بفعل فاعل من أجل اخفاء حجم الفساد المستفحل في تلك المؤسسات.

وأوضحت نصيف في بيان تلقت “وكالة يقين” نسخة منه انه وفي نهاية كل دورة انتخابية تحصل حرائق تطال غرف العقود في الوزارات ودوائر الدولة، مشددة على ان المفسدين عادة ما يلجؤون لهذا الاسلوب لإخفاء آثار فسادهم ويجلبون من يفتعل حريقاً لالتهام ملفات العقود المشبوهة.

واكدت نصيف أن الكل يعلم أن الوزارات فيها فساد كبير و من منطلق أن هذه الوزارة ملك للوزير الذي يتولى حقيبتها، وبالتالي  يأتون بالتماس الكهربائي والحرائق لإتلاف ملفات العقود، لافتةً الى  أن حرق هذه الملفات الهدف منه هو اخفاء حقائق وملفات فساد واقعية تحدث في هذه الوزارات.

وفي السياق ذاته استغرب عضو لجنة النزاهة النيابية “طلال خضير” ان تطال الحرائق غرف العقود والملفات المهمة دون غيرها في الوزارات ، متابعاً بالقول انه يجب أن تكون في الوزارات والمؤسسات المهمة خزائن محمية بشكل جيد لضمان سلامة مثل هكذا ملفات.

وقال خضير في تصريحات متلفزة تابعتها “وكالة يقين” أن لجنة النزاهة النيابية توصي الوزارات دائما بأهمية حفظ ملفاتها المهمة في خزائن محصنة مع التأكيد على طبع أكثر من نسخة منها.

واذا كانت معظم الحرائق قد جرت في الليل حين تكون الدوائر الحكومية مغلقة فأن بعضها حصل في النهار وخلف إصابات كثيرة بين الموظفين ومنها حريق وزارة الصحة في بابا المعظم ببغداد عام 2009 والذي يؤكد مراقبون ان حجم الفساد الذي أختفى في الحريق كان ضخماً جداً وأستوجب من منفذيه والقائمين عليه التضحية ببعض الموظفين حتى يكون السيناريو واقعي وان يجعل من الموظف شاهد حي على ان الحريق كان عفوياً وليس بفعل فاعل بينما أمتنعت الجهات المختصة عن التعليق على اي نتائج توصلت اليها بهذا الخصوص بالرغم من مرور 9 سنوات على الحادثة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات