الخميس 17 أغسطس 2017 | بغداد 42° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

النازحون في العراق يفرون من موت محقق ليواجهو في مخيماتهم الاعتقال الحكومي والاختفاء القسري

النازحون في العراق يفرون من موت محقق ليواجهو في مخيماتهم الاعتقال الحكومي والاختفاء القسري

 

كانوا ينتظرون الترحاب ومنحهم الأمان وتوفير أبسط مقومات الحياة لهم ، إلا أنهم لم يجدوا شيئا من ذلك ، بل وجدوا الاعتقال والإخفاء القسري والإهانة والإهمال المتعمد ، الذي جعل الأمراض تفتك بهم والجوع يطاردهم .. إنهم النازحون من مناطقهم في المحافظات المنتفضة جراء الحملات الحكومية والميليشياوية المنظمة عليها ، إلى كردستان العراق.

أوضاع أقل ما توصف به أنها مأساوية ، تلك التي يمر بها النازحون الذين انتهى بهم المطاف إلى كردستان العراق ، بعد أن ذاقوا ويلات القصف والتهجير والتدمير على يد قوات حكومية وميليشيات طائفية عاثت في بلادهم فسادا ، تنفيذا لمخطط إيراني ممقوت.

نازحو محافظة الأنبار إلى السليمانية في كردستان العراق ، لم يكادوا يلتقطون أنفاسهم من رحلة النزوح القاسية ، حتى لاحقتهم قوات الأسايش الكردية في أماكن إقامتهم ، واعتقلت العديد منهم وأخفت بعضهم قسرا ، بذريعة أنهم على صلة بمسلحي ( التنظيم ) بعد أن عبثت بمحتويات منازلهم.

ممارسات طائفية بامتياز عمقت جراح النازحين الذين فروا من الموت المحقق إلى مصير مجهول يحمل الكثير من المخاطر التي من بينها الموت مرضا أو جوعا أو الاعتقال والاخفاء قسرا ، لاسيما وأن هناك من يتربص بهم من القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، ويريدون حرمانهم من أبسط حقوقهم.

اقتحام أماكن إقامة النازحين في كردستان العراق واعتقالهم ، إن دل فإنما يدل على استهداف حكومة كردستان لأهالي المدن المنتفضة ، والذي يأتي ضمن العقاب الجماعي لأهالي تلك المحافظات على ثورتهم وانتفاضتهم ضد سياسات الظلم والفساد والتهميش التي كانت ديدن حكومات ما بعد الاحتلال عام 2003.  

اعتقالات عشوائية تعسفية جعلت سجون كردستان العراق تعج بالنازحين ، حيث يقبع آلاف السجناء من النازحين من محافظة الأنبار ، في سجن السلام وسوسه في السليمانية ، وسجن المحطة في أربيل ، وزركة بدهوك ، ويعانون أوضاعا معيشية وإنسانية صعبة في ظل الإهمال المتعمد من حكومة كردستان لأوضاعهم.

عدم شمول السجناء من النازحين في سجون كردستان العراق بقوانين العفو التي تصدرها الحكومة الحالية في بغداد ، يظهر جانبا آخرا من الاضطهاد ضد نازحي المحافظات المنتفضة ، ويعكس السياسات الانتقامية التي تتعامل بها حكومة كردستان العراق مع النازحين.

منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية ، اتهمت في تقارير لها حكومة كردستان العراق بإساءة معاملة السجناء من النازحين ، واعتقال كثير منهم فترات طويلة من دون محاكمة ، وإخفاء آخرين بعد اعتقالهم.

مخيم داوودية بمحافظة دهوك في كردستان العراق ، شهد هو الآخر أوضاعا إنسانية مزرية للعائلات التي تحتمي به ، حيث يعيش النازحون في المخيم المذكور في كرفانات ولا يحصلون على الطعام والشراب بكميات كافية بعد توقف المساعدات التي كانو يحصلون عليها ، بالإضافة إلى تدني الخدمات الصحية فيه.

تواصل موجات النزوح إلى كردستان العراق جراء الحملات الحكومية والميليشياوية على مناطق جديدة بالمحافظات المنتفضة فاقم من معاناة هؤلاء النازحين ، في ظل عجز حكومة كردستان عن سد حاجة هذه العائلات النازحة بسبب حالة الإفلاس التي تعاني منها تلك الحكومة ، حيث لم تتمكن عشرات الأسر من الحصول على خيام تؤويها ، مما اضطرها للتجمع بأعداد كبيرة في إحدى المدارس ، في ظروف إنسانية صعبة بسبب انتشار الأمراض وارتفاع درجات الحرارة.

العائلات النازحة تتقاسم عددا من الصفوف الدراسية في انتظار دورها في الحصول على خيام تقيهم حرارة الشمس الحارقة ، لاسيما وأن المخيمات التي تقيمها حكومةكردستان لا تكفي موجات النزوح المتواصلة ، جراء القصف الانتقامي.

تفاقم معاناة النازحين إلى كردستان العراق لايبدو لها نهاية وشيكة ، خاصة مع استمرار الحملات الحكومية والميليشياوية على مدن بعينها في المحافظات الست المنتفضة ، والتي ترتكب خلالها تلك القوات والميليشيات جرائم وحشية من قتل وتدمير وتهجير قسري واعتقال ، فلا يجد أهالي تلك المدن مفرا من النزوح اتقاء بطش القوات الحكومية وميليشياتها ، فلا تتوقف موجات النزوح من المدن المقتحمة.

عملية اقتحام مدينة الموصل المرتقبة ، ربما تأتي هي الأخرى لتزيد من معاناة النازحين إلى كردستان العراق المتفاقمة أصلا ، حيث توقعت حكومة كردستان نزوح مليون شخص من الموصل حال اقتحامها من قبل القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، ولجوء 500 ألف شخص منهم إلى كردستان العراق.

مدير ما يعرف بالمركز التنسيقي للأزمات المشتركة في وزارة داخلية كردستان “هوشنك محمد” أقر بعدم امتلاك حكومة كردستان القدرة على استيعاب هذه الأعداد ، وأنها تحتاج إلى أكثر من 270 مليون دولار لذلك ، واعترف محمد بأن حكومة كردستان تسعى مع الجهات المعنية والدولية لتوفير الأموال والمساعدات اللازمة ، مؤكدا أنه في حال عدم الاستجابة ، فإن حياة نحو مليون شخص ستتعرض للخطر ، فيما حمل الحكومة الحالية المسؤولية في دعم كردستان لإنقاذ أرواح المدنيين استعدادا لموجات النزوح التي ستشهدها عملية اقتحام الموصل.

نازحو المحافظات المنتفضة ضاقت عليهم أرض العراق بما رحبت ، بسبب استهدافهم بالاعتقال والاضطهاد والاهمال الحكومي المتعمد في أي مكان حلوا به داخل بلادهم ، فلم تكتف القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية بتهجير أهالي تلك المحافظات وتدمير وحرق منازلهم وممتلكاتهم ، بل لاحقوهم في المناطق التي ينزحون إليها واعتقلوا الكثير منهم وضيقوا عليهم.

حملات حكومية وميليشياوية ممنهجة ومنظمة الغاية منها الخلاص ممن ثاروا على الظلم والفساد ليس فقط بتغيير ديموغرافية مناطقهم ، وإنما بنفيهم خارج العراق بأكلمه بعد التضييق عليهم داخله ، ولكن هيهات فإن الباطل مهما انتفخ وانتفش كأنه ظاهر فإنه زاهق ، وأن الحق مهما ضعف وأنزوى كأنه زائل فإنه لامحالة ظاهر.

يقين نت

م.ع

تعليقات