الخميس 13 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

القوات الأمريكية بالشرق الأوسط.. أعداد تتزايد وأطماع تتوسع

القوات الأمريكية بالشرق الأوسط.. أعداد تتزايد وأطماع تتوسع

قسم التقارير – وكالة يقين

يرى مختصون في الشؤون العسكرية أن زيادة أعداد القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط مؤشر على تزايد أطماعها في المنطقة وحماية مصالحها، بالتزامن مع نمو القوة الروسية وتدخلها بقوة في ملفات المنطقة الشائكة كالشأن السوري، مما تعده واشنطن بأنه تمدد على حساب النفوذ والوجود الأمريكي، الأمر الذي قد يسبب خطراً على الهيمنة الأمريكية وطموحها بالسيطرة الكاملة على ثروات المنطقة.

وتعاني المنطقة من صراع وتوتر نقلها من مرحلة الاقتتال مع أعدائها إلى مرحلة الاقتتال الداخلي-العرقي والطائفي والقومي- صراع شغل شعوبها عن قضاياه التي ناضل من أجلها لسنوات عدة وقدم التضحيات الكبيرة من أجلها، ولم تدفع دول الشرق الأوسط عموما والدول العربية على وجه الخصوص ضريبة هذه الصراعات من دماء أبنائها فحسب، بل شرعنت وجود قوات محتلة على أرضيها.

في ظل وجود أمريكي يقدّر بـ40 ألفاً و517 جندي بحسب تقرير أعدّه مركز بيانات الطاقة البشرية التابع للبنتاغون، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن ازدياد أعداد الجنود والمتعاقدين معها في الشرق الأوسط إلى 54 ألفاً و180 جندياً منذ آيار الماضي.

التقرير ذكر أن أعلى نسبة جنودٍ كانت في قطر والبحرين وسوريا والكويت وتركيا، حيث ارتفع عددهم في سوريا من 503 جندياً إلى 1251 حتى حزيران الماضي، وصولاً إلى 1723 في ايلول. قائد القوات الخاصة الأمريكية في التحالف الدولي لمحاربة وفي تصريح له وصفه فيما بعد بزلة لسان تحدّث عن وجود أربعة آلاف جندي في سوريا وحدها وهذا ما نفاه فيما بعد مؤكدا وجود 500 جندي فقط، كما ارتفع هذا العدد في العراق حيث وصل إلى 9122 جندياً بعد أن كان 8173.

الوجود الأمريكي بين 2016-2017مقارنة بالأرقام

بحسب تقرير كتبه “جون هالتونغر” ونشرته مجلة نيويورك تايمز الأمريكية تحدّث عن ازدياد القوات الأمريكية والمدنيين العاملين لدى البنتاغون في الشرق الأوسط ليصل إلى 54180 جندياً بعد أن كان 40517 في الأشهر الأربعة الماضية أي بنسبة 33%، وبحسب مجلة “البنتاغون” الفصلية فإن أعداد الجنود في الشرق الأوسط استناداً إلى آخر تقرير نُشر في السابع عشر من تشرين الثاني 2017 جاء على الشكل التالي: مصر 455، إسرائيل41، لبنان110، سوريا 1723، تركيا 2265، الأردن 2730، العراق 9122، الكويت 16592، المملكة العربية السعودية850، اليمن 14، عُمان 32، الإمارات العربية المتحدة 4240، قطر 6671، أمّا البحرين فعدد الجنود فيها وصل إلى 9335.

وبحسب الموقع ذاته فإن أعداد الجنود في حزيران 2017 كان على الشكل التالي مصر 392، إسرائيل 28، لبنان 99، سوريا 1251، تركيا 1405، الأردن 2469، العراق 8173، الكويت 14790، المملكة العربية السعودية730، اليمن 13، عُمان 30، الإمارات العربية المتحدة 3164، والبحرين 6541 جندياً.

“تعمل واشنطن بكل الوسائل للحفاظ على مكتسبات حصلت عليها على حساب شعوب هُجّرت وقُتّلت وانتُهكت حقوقها”

تُظهر هذه المقارنة ازدياداً واضحاً للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، والذي تحدث عنه باستمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب،  كما أعلن الموقع عن زيادة في عدد الوفيات التي شهدتها صفوف القوات الأمريكية والتي وصلت إلى 31 قتيلاً عام 2017 بينما شهد عام 2016 مقتل 26 جندياً أمريكياً، والتي يقابلها ارتفاع كبير في عدد القتلى المدنيين نتيجة الضربات الجوية أثناء مشاركة القوات الأمريكية بالحروب الدائرة في المنطقة.

وفيما يخص القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، فيستخدم الطيران الأمريكي قاعدة “الظفرة” في الإمارات وقاعدة “علي السالم” في الكويت وقاعدة “العديد” في قطر التي تبلغ طول المدرجات فيها أربعة كيلومترات كما تضم مخزنا مهما للذخيرة ومركزا لوجستيا مهما. أما مقاتلات أف 16 فتتمركز في الأردن منذ العام الماضي كما يحق للجيش الأمريكي استخدام قاعدة “دييغو غارسيا” في المحيط الهندي للقاذفات الطويلة المدى من نوع “بي-52” و”بي-1 وبي-2.

وقد أعلن مؤخرا التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أنه يعمل على تشكيل قوة حدودية قوامها 30 ألف عنصراً بالتعاون مع فصائل سورية حليفة لها، وقد حدد التحالف الدولي نقاط الانتشار على الحدود مع تركيا والعراق، وعلى طول نهر الفرات.

يأتي هذا التزايد رغم الانتهاكات التي قامت بها القوات الأمريكية في العراق وبلدان أخرى في الشرق الأوسط، وازدياد أعداد ضحاياها من خلال القصف العشوائي على المدن تحت مسمى الحرب على الإرهاب.

قصص ضحاياهم تسطّر حروف الظلم

استهدفت غارات التحالف مدنا عدة بصواريخ من المفترض أنها تستهدف مسلحين، فإذا بها تحوّل مناطق سكنية بأكملها إلى ركام دون مراعاة السكان الآمنين داخل المنازل، فتحوّل مائدة إفطار إلى مجزرة تذهب ضحيتها عائلة بأكملها كانت والدتهم تُعد لهم ما تبقى من مونة المنزل الذي لم يفتح بابه مدة أسبوعين بسبب الحصار الذي كانت تفرضه عناصر مسلحة على منطقة البو فرّاج في الأنبار، نتحدث عن منزل “أبو قتيبة” المكوّن من أربعة عشر فرداً ويضم عائلتين، كما أكد “ستّار” شقيق أبي قتيبة في حديثه لـ”وكالة يقين”، والذي أضاف: في يوم رمضاني وبالتزامن مع مدفع الإفطار، أطلقت طائرات التحالف صواريخها، لتحوّل منزل شقيقه إلى ركام فوق رؤوس ساكنيه، ولم يسلم من الموت سوى طفل صغير يبلغ من العمر خمسة سنوات لكنه فقد ذراعه اليسرى، ليعيش يتيما معاقا.

“لايزال نفوذ واشنطن مترسخ في المنطقة وتدخلاتها السرية تارة والمعلنة تارة أخرى، تتحكم بالمشهد السياسي وترسم خرائط وتحالفات جديدة”

يؤكد هذا أن ممارسات القوات الأمريكية لم تتغير حتى قبل انسحابها من العراق عام 2011، حين كانت تقتحم المنازل وتعتدي على سكانها وتعتقل شبابها دون سبب واضح، فـ”علي” كان ابن ضابط سابق في الجيش العراقي قُتل في معركة المطار المشهورة إبّان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، فتحمّل “علي” مسؤولية عائلته وتكفل بإعالتها، حيث عمل مع صديق له في محل لبيع الهواتف النقالة، ويدرس الهندسة بكل تفوق، حتى مرّ بنقطة تفتيش تابعة للجيش الأمريكي في مدخل مدينة الموصل أوائل عام 2004، وكانت القوات الأمريكية قد تعرّضت قبل نصف ساعة إلى هجوم مسلح، فاعتقلت عناصر المفرزة علي ورفيق له، وعاشت والدته – بحسب إفادتها لـ”وكالة يقين” – كابوس البحث عنه، وعاش أخوته الأربعة كابوس الجوع الذي أصبح يهددهم بغياب معيلهم، فبدأت العائلة برحلة البحث، حتى وجدوا علياً في سجن أبو غريب، وقد مورست أنواع التعذيب على جسده الناحل، فضلاً عن الضغوط لانتزاع اعتراف منه بانضمامه لجماعات مسلحة، إلى أن أصيب بشلل كامل من جرّاء تعرضه للتعذيب، وأُطلق سراحه لعدم وجود ما يثبت تورّطه بالانتماء لأي جماعات مسلحة.

أطماع للسيطرة على مصادر النفط والطاقة

مصادر النفط والطاقة والسيطرة على المياه الدافئة، أطماع روسية أمريكية وصراع ولد منذ نشوب الحرب الباردة وانتهى بسقوط الاتحاد السوفيتي، لكنّ الروس لم يستسلموا ويضحوا بأطماعهم في المنطقة وعادوا ليمسكوا بزمام الأمور من خلال حليفهم الوفي نظام بشار الأسد في سوريا. أما طرف النزاع الجديد إيران، فجاء ليلتحق بدائرة الصراع تحت شعار تصدير ثورته التي أصبح المبرر الفكري والديني لها استمالة الجمهور الشيعي في المنطقة.

“انتهاكات صارخة قامت بها القوات الأمريكية في المنطقة، مجازر وسجون خرقت داخلها كل الأعراف الدولية والإنسانية”

الملحق العراقي السابق في واشنطن العميد الركن “إسماعيل السوداني” تحدث لـ”وكالة يقين” عن تفاصيل هذا النزاع وأكد أن “أهم عناصر سياسة الإدارة الأمريكية الحالية هو الإصرار على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، حيث تُعتبر الجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة من أهم الأسباب المؤدية إلى قلق المنطقة وتهديد أمنها واستقرارها، لذلك فإن الإدارة الامريكية تقوم بكل الإجراءات لتقليل تأثير تلك الجماعات رغم عدم قدرتها على إنهاءها”، مضيفا، أن “اهتمام واشنطن باستقرار الشرق الأوسط ينطلق من وجود أغلب منابع النفط والطاقة في هذه المنطقة، إضافة إلى حماية مصالح واستقرار إسرائيل وعدم تهديد أمنها، وهذا بطبيعة الحال سياسة كل الإدارات الأمريكية وليس ترامب فقط”.

وعزا السوداني في حديثه للوكالة زيادة أعداد الجنود الأمريكان في المنطقة إلى حالة عدم الاستقرار والتوتر الذي تعيشه دولها وهشاشة أنظمتها مثل سوريا واليمن وشبه جزيرة سيناء وحتى إفريقيا فزيادة القوات الأمريكية قد تساعد قوات هذه الدول على الاستقرار، مفسّراً الوجود الأمريكي في العراق على أنه بحجة مساعدة للقوات الحكومية في العراق بفرض الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب وليس لأخذ دور هذه القوات، واستدرك الملحق العسكري بأن الوجود الحقيقي للقوات الأمريكية هي أطماع الهيمنة والتوسع وإخضاع المنطقة لإرادة واشنطن.

وبشأن التحركات الأمريكية – التركية الأخيرة على الحدود السورية، وبعدها دخول الجيش التركي إلى عفرين وخوضه معارك هناك، أكد السوداني وجود خلاف أمريكي – تركي في ملفات عديدة، وأن الخلاف في سوريا هو في دعم أمريكا لقوات “YPG ” او “SDF”  قوات سوريا الديموقراطية ((Syrian democratic forces فهنالك قلق تركي من وجود كانتون كردي في شمال سوريا وهذا ما يؤثر على أمن تركيا بشكل مباشر.

صراع جديد ينشأ في سوريا بعيداً عن قرار أصحاب الأرض، دعم أمريكي لقوات سوريا الديموقراطية يؤجج النزاع ويزيده تعقيداً، بحسب مراقبين، وهذا ما يؤكد عدم جدية واشنطن بتهدئة الوضع في سوريا، وهذا لا يختلف كثيراً عن دورها في العراق بتأجيج الخلافات الطائفية ودعم عناصر تخلً بالأمن والاستقرار داخله.

أصحاب الأرض هم الضحية

تعمل واشنطن بكل الوسائل للحفاظ على مكتسبات حصلت عليها على حساب شعوب هُجّرت وقُتّلت وانتُهكت حقوقها، فالمنافس الروسي سبّب لها صدمة كبيرة في المنطقة جعل وحشيتها تتعاظم وانتهاكاتها تتزايد، فالحفاظ على الأرض هو هدفها الأول، وهذا ما يدفعها لزج مزيد من جنودها في المنطقة على حساب دمار المدن التي تحتلها وصعوداً على أشلاء أبنائها.

وكان للخبير العسكري “صبحي ناظم توفيقحديث خاص مع “وكالة يقين” طرح خلاله رأيه فيما يخص النفوذ الروسي في المنطقة، مشيراً إلى حرصها في الحفاظ على وجودها في الجزء الغربي من سوريا المطل على البحر المتوسط والحفاظ على قاعدة حميميم وقاعدة البحرية المتمركزة فيها منذ عام 1966. أما بالنسبة للعراق، فأكد “توفيق” أن الصراع فيه امريكي- إيراني، ويتمحور حول إعادة الهيمنه الأمريكية على العراق بعد انسحابها منه عام 2011.

وأمّا عن الأعداد الحقيقية للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط قال الخبير العسكري: لا يعلمها إلاً الله وأمريكا، وهي أكبر بكثير من المُعلن. لافتاً إلى أن موعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق لا يتم إلا بقرار أمريكي، فلا العراق ولا إيران ولا أي دولة أخرى تملك ذلك القرار.

انتهاكات صارخة قامت بها القوات الأمريكية في المنطقة، مجازر وسجون خرقت داخلها كل الأعراف الدولية والإنسانية، ولايزال نفوذ واشنطن مترسخ في المنطقة وتدخلاتها السرية تارة والمعلنة تارة أخرى، تتحكم بالمشهد السياسي وترسم خرائط وتحالفات جديدة في المنطقة بطريقة تخدم مصالحها، أما تزايد عدد قواتها فقد حمل أوجهاً وحججاً عدة أهمها مساعدة دول المنطقة بالقضاء على الجماعات المسلحة التي ولدت من رحم واشنطن وترعرعت بدعم أمريكي، وأصبحت ذريعة لزيادة نفوذ واشنطن على منابع النفط والطاقة وابتزاز خصومها الروس، وما تزايد القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بعد سيطرة تنظيم الدولة على مناطق شاسعة من المنطقة وبعد تزايد النفوذ الإيراني إلا دليل واضح على أن واشنطن فسحت المجال لطهران بالتمادي في مشروعها التوسعي لتقوم واشنطن بدور المنقذ لدول المنطقة وتضع هذه الدول بين كماش نفوذها وهيمنتها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات