الخميس 21 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

قرى الحويجة.. عمليات انتقامية على أيدي الميليشيات

قرى الحويجة.. عمليات انتقامية على أيدي الميليشيات

قسم التقارير – التأميم

لم يعلم “عمر سعيد” ذو العشرين عامًا أن ما عايشته أسرته من مآسٍ في عام 2007 في “بعقوبة” سيتكرر بعد 11 عامًا، يقول “عمر”: إن والده قُتِلَ في مدينة “بعقوبة” في شهر كانون الأول/ ديسمبر على يد الميليشيات الحكومية وما عُرِف حينها بـ”فرق الموت”، وأن بيتهم في أطراف “بعقوبة” فجّرته المليشيات بعد أن أُجْبِروا على هجرة ديارهم وخروجهم بثيابهم فقط.

دموع يحاول حبسها، وتوتر بادٍ في تعابير وجه “عمر”، وهو يتحدث عن أخيه “علي” الذي ذهب إلى بيتهم الذي انتقلوا إليه قبل 11 عاما في “الحويجة“؛ لتفقده في اليوم التالي لحادثة مقتل ما يقرب من 30 عنصرًا من ميليشيا “الحشد الشعبي” في ناحية “الرياض” في “التأميم”، وانقطعت أخباره منذ ليل الأحد الماضي، ولم يُتَلَقَّ أي خبر عنه منذ ذلك اليوم، (إن القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها فرضت طوقًا خانقًا ابتداء من “الحويجة”، وحتى “الرياض” و”السعدونية”، وأتمنى أن لا أفقد “عليًا” كما فقدت أبي) يضيف “عمر”.

غموض يحوم حول استهداف ميليشيا الحشد

حيث تعرضت قوة من “ميليشيا الحشد” في مساء يوم الأحد الماضي 18 شباط/ فبراير، لِكمين على طريق “الرياض”- “السعدونية” في قضاء “الحويجة” التابع غرب “كركوك”، واندلعت اشتباكات بين الجانبين استمرت لساعات، ما استدعى تدخل قوة خاصة أخرى من ميليشيا الحشد لفك الحصار عن زملائهم، لكن -وبسبب كثرة عدد المهاجمين- قُتِل 27 عنصرًا من الميليشيات، وتحديدًا من القوة المحاصرة، وكان هذا باختصار ما أفادت به قيادة عمليات ميليشيا الحشد، في بيان نشره الموقع الرسمي لهم على موقعه في الانترنت.

من جانبه يقول الصحفي “رغيد الحيالي” في حديثه لــ”وكالة يقين”: إن مصادر في ميليشيا “الحشد الشعبي” أشارت إلى أن الاشتباك الذي وقع بين قوة من ميليشيا الحشد والقوة المهاجمة؛ لا يزال غامضًا، خاصة وأن المنطقة التي وقع فيها الاشتباك على الطريق الرابط بين قرية “السعدونية” و”الرياض” لم تشهد مسبقًا أي عملية أو هجوم ضد أي قوة حكومية، منذ انتهاء العمليات العسكرية فيها.

“#احرقوا_الحويجة_ من_أجل_الشهداء”، نشر كثير من المغردين المحرضين على الانتقام تغريدات دعت إلى قتل أهل “الحويجة” تحت هذا الوسم”

ويضيف الحيالي: إن الهجوم ولّد علامات استفهام كبيرة على ما حدث، خاصة أن خلافات ظهرت للعلن بين الفصائل المنضوية تحت راية ميليشيا “الحشد الشعبي” في تلك المنطقة، أسبابها بسط النفوذ وتقاسم الموارد.

أما “محمد كريم”، المقاتل في ميليشيا الحشد في تلك المنطقة، قال لـ”وكالة يقين”: إن الهجوم وقع ليلًا بحسب المعطيات التي وردت إلى قيادة العمليات، ولا نعلم حتى اللحظة ماهية الجهة المُنَفِّذة، هل هم مسلحو (تنظيم الدولة)؟ أم أصحاب الرايات البيضاء؟ أم جهة أخرى؟

وأضاف “كريم” قائلًا: (أنا مقاتل في “الحشد العشائري”، وقاطع مسؤوليتي في منطقة قريبة من “السعدونية”، لم نتعرض لهجوم من مسلحين منذ أشهر)، وعن تبني التنظيم للهجوم؛ قال كريم: إن (تنظيم الدولة) يتبنى أي عملية عسكرية وينسبها لنفسه، حتى لو لم يكن هو من نفذها، ولكن على حكومة “العبادي” أن لا تبني النتائج على ذلك، بحسب قول كريم.

 ردة فعل مجنونة

إلى ذلك أمر رئيس الوزراء “حيدر العبادي” عقِب الحادثة بساعات، بفتح تحقيق شامل في الحادثة التي تعرضت لها ميليشيا الحشد، وأودت بحياة العشرات منه، لتبدأ إثرها عملية عسكرية واسعة جنوب غرب كركوك الاثنين 19 شباط/ فبراير، وبإسناد من طيران الجيش الحكومي، أطلقها ميليشيا “الحشد الشعبي”، والشرطة الاتحادية غداة مقتل 27 من مقاتلي ميليشيا الحشد في هجوم شنه مسلحون، لا تزال الشبهات تحوم حول منفذيه.

“الوسوم المسيئة والمحرضة على الفتنة؛ دائمًا ما تساهم في تشكيل الوعي الاجتماعي، وذلك نظرًا لتكرارها وأخذها بعدًا طائفيًا

من جانبه تحدث عضو في مجلس محافظة “التأميم” لـ”وكالة يقين”، -فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية-، أن القوة التي تنفذ العملية العسكرية يزيد تعدادها عن خمسة آلاف مقاتل وجندي، وأوضح أن قلقًا كبيرًا يسود الأجواء في مدينة “كركوك” وعموم المحافظة؛ خوفًا من تنفيذ عمليات انتقام بحق الأهالي والعائدين إلى بيوتهم من النازحين، في قرية “السعدونية” وناحية “الرياض”.

دعوات للانتقام

وما إن وقعت الحادثة، حتى بدأت الألسن بالحديث عن الانتقام، انتقام مِن مَن؟ ، دعوات  بالآلاف، وهاشتاغات دشنها بعض الطائفيين من رواد موقع التواصل الاجتماعي الشهير “تويتر”، دعت إلى الانتقام من أهالي “الحويجة” والثأر لهم، وكان أبرز هذه الهاشتاغات التي تدعو للانتقام هاشتاك حمل الوسم الآتي: “#احرقوا_الحويجة_ من_أجل_الشهداء”، ونشر كثير من المغردين المحرضين على الانتقام تغريدات دعت إلى قتل أهل “الحويجة” تحت هذا الوسم، من بين هذه التغريدات تغريدة  لـ”آية”، التي قالت: “غدارين مو شي جديد عليهم المهمشين هذا طبعهم ومثل هالمناطق زايده بالخريطة مال حرگ”.

 

ورافقت هذه الدعوات الانتقامية على الأرض، تنفيذ عمليات اعتقال عشوائية، وهدم وتجريف للبيوت، من دون أي مراعاة للأبرياء، بحسب الناشط المدني “مهند اليوسف”، الذي قال في حديثه لـ”وكالة يقين”: إن اتصالات عديدة وردت من السكان المحاصَرين في مناطق “الحويجة” و”الرياض” و”السعدونية” أفادت بأن حصارًا مطبقًا فرض على المنطقة، وأن عمليات تفتيش واعتقالات عشوائية تنفذ من الصباح حتى المساء، وفي بعض الأحيان قصفت طائرات مروحية بعض البيوت، ولا أنباء حتى الآن عن عدد المعتقلين؛ لكنهم بالعشرات”، بحسبه.

وأضاف اليوسف: إن القوات الحكومية والمليشياوية المشاركة في العملية منعت أي وسيلة إعلام من دخول المنطقة أو تصوير العمليات، كما منعت القوات أيضًا دخول الفرق التطوعية والإغاثية، المحلية منها والدولية إلى مناطق العمليات، وكانت هذه المنظمات تقدم المساعدات للسكان النازحين الذين عادوا إلى منازلهم مؤخرًا.

وعن الجيوش الالكترونية ودعوات الانتقام؛ تحدث الخبير الأمني “محسن العلي” لـ”وكالة يقين”: إن المتتبع للمغردين الذين نشروا تحت هذه الوسوم التي تدعوا للانتقام؛ يعلم أن معظمهم يتبعون جيوشًا الكترونية تابعة لجهات حزبية ومخابراتية، وأن أغلب هذه الحسابات مزيفة، ولا تعود لأشخاص حقيقيين.

“رفضت “مفوضية حقوق الإنسان” في مدينة “كركوك” الإدلاء بأي معلومات عن الانتهاكات التي تقع في قاطع عمليات الحويجة”

وأضاف العلي قائلًا: إن هذه الوسوم المسيئة والمحرضة على الفتنة؛ دائمًا ما تساهم في تشكيل الوعي الاجتماعي، وذلك نظرًا لتكرارها وأخذها بعدًا طائفيًا، ما يرتد سلبًا على كثير من الشباب الصغار الذين يقلدون هذه الوسوم، ولا يعلمون من وراءها، أو ما ستكون عليه عواقب إطلاق دعوات فتنة كهذه.

غياب دور حكومة “العبادي” في كبح الميليشيات

من جانبها رفضت “مفوضية حقوق الإنسان” في مدينة “كركوك” الإدلاء بأي معلومات عن الانتهاكات التي تقع في قاطع عمليات “الحويجة”، لكنّ موظفًا في المفوضية وافق على الحديث –سرًا- شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، حيث قال لـ”وكالة يقين”: بالفعل وردتنا شكاوى عدة خلال الـ48 ساعة الماضية، من سكان مناطق “الحويجة” و”الرياض” و”السعدونية”، والقرى الواقعة بينها، وطالبوا فيها بضرورة التدخل لفك الحصار عنهم، وإنقاذهم مما هم فيه.

وعن الجهود التي بذلتها المفوضية في هذا الصدد، أوضح المصدر: أن أيديهم مكبلة في هذا الموضوع تحديدًا، وأن جميع الشكاوى الواردة لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح، وأضاف: أبلغنا المقر العام في بغداد، لكنهم لم يعطونا آذانا صاغية، بحسبه.

إلى ذلك أوضح الخبير الأمني “محسن العلي” في حديثه للوكالة: أن الحكومة ما لم تقم بكبح جماح هذه المليشيات؛ فإن عليها أن تدرك أن الجهد الذي بذل خلال السنوات الثلاث الماضية؛ لتحسين صورة القوات الحكومية؛ قد يذهب سدى أدراج الرياح، وأشار إلى أنه على الولايات المتحدة أن تسيطر على ردة فعل ميليشيا قوات الحشد، وأن مثل هذه الأفعال من قبل الحشد ستزيد من العداء بين المواطنين والأجهزة الحكومية، ما سيعيد البلاد إلى الفترة التي سبقت 2014، بحسب العلي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات