الخميس 14 ديسمبر 2017 | بغداد 19° C
yaqein.net
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

في الذكرى السنوية لمحاربتها...العراق لايزال يغرق في بحور الأمية والجهل بعد أكثر من 13 عاما على احتلاله

في الذكرى السنوية لمحاربتها…العراق لايزال يغرق في بحور الأمية والجهل بعد أكثر من 13 عاما على احتلاله

 

نهب ثروات العراق ومقدارته وتدمير معالمه ، وتشريد أبنائه ، وتسلط جوقة من الفاسدين الفاشلين الطائفيين الذين تحركهم إيران كأحجار الشطرنج ، على شعبه ، كل ذلك كفيل بأن يضاعف أمية هذا الشعب الكادح الذي يكابد العيش في ظل أوضاع أمنية واقتصادية متدهورة ، وجدير بمحو تاريخ وعراقة من صدروا العلم والمعرفة للدنيا كلها.

الثامن من سبتمبر من كل عام ذلك اليوم الذي يستذكر فيه العالم ، اليوم الدولي لمحو الأمية ، وتحل هذه الذكرى اليوم ، وظلام الجهل والأمية لايزال يخيم على العراق ، بعد أكثر من 13 عاما على الاحتلال الأمريكي الغاشم ، الذي عمد إلى تجهيل وتغييب الشعب العراقي بعد تخريب وتدمير البلاد عن طريق أذنابه فيها.

احتفال العالم اليوم بالذكرى السنوية لمحاربة الأمية تحت شعار “قراءة الماضي وكتابة المستقبل” والذي يهدف إلى مراجعة الإنجازات والعِبر التي تم التوصل إليها خلال نصف القرن الماضي ، إضافة إلى تحديد التحديات والحلول في إطار خطة التنمية المستدامة لعام 2030 ، يأتي والعراق يرتع في غياهب الجهل والأمية.

العراق الذي سطر الحرف الأول في تاريخ البشرية تعاني أجياله اليومحالة مريعة من الجهل و التجهيل ، بعد أن كان يمتلك نظام تعليمي يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقةفي فترة ماقبل حرب الخليج الأولى عام 1991 م ، حيث كانت تقدر نسبة المسجلين في التعليم الإبتدائي بماتقارب الـ 100% ، فقد خصصت الحكومات السابقة 10% من الناتج القومي للتعليم ، وكان متوسط الإنفاق الحكومي على التعليم للطالب الواحد 620 دولارا ، ما ساعد في انخفاض نسبة الأمية بين الفئة العمرية 45-15 إلى أقل من 10 %.

فترة ما بعد الاحتلال شهدت تدهور واقع التعليم في العراق بشكل غير مسبوق ، حيث وصلت نسبة الأمية إلى 20 % ، بعد أن تم تشريد 100 ألف طالب ، لم يكملوا دراستهم بسبب الظروف التي يمر بها البلاد ، بالإضافة إلى وجود 20 ألف معلم ومدرس مشرد بسبب أعمال العنف ، كما انخفض الدخل الإجمالي ، والموارد المخصصة للتعليم ، وحصة التعليم من ميزانية الحكومة ، وكذلك انخفض الإنفاق الحكومي على تعليم الطالب الواحد إلى أقل من 47 دولارا ، ما أدى إلى انخفاض عدد الطلاب الإجمالي في التعليم الابتدائي إلى 90 %.

وضع المدارس في العراق ما بعد الاحتلال كان مرير ايضا ، حيث أن 80 % من المدارس الآن بحاجة إلى إصلاح ، و 70 % منها بحاجة إلى مياه نظيفة ودورات مياه وحمامات صحية ، بالإضافة إلى أن هناك حوالي 100 مدرسة تم بناؤها من الطين والقش او الخيام ، كل ذلك أدى إلى غياب العراق عن مؤشر دافوس لقياس جودة التعليم عربيا وعالميا.

الواقع التعليمي في العراق وما يمر به ، نتج عنه عدم إكمال نحو 50% من أطفال العراق دراستهم الإبتدائية ، بسبب النزوح والحملات التي تشنها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية على مناطقهم ، وهذا مؤشر خطير يبذر بالتحاق جيش أخر عاجلا أم أجلا الى جيش الأميين المتنامي في العراق.

نسبة الأمية الكبيرة في العراق أكدتها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة ، التي أوردت في إحصائية لها أن عدد الأميين في العراق أكثر من تسعة ملايين شخص ، مؤكدة أن هذا العدد يزداد سنويا ، بينما كان عدد الأميين في عام 2003 وحسب إحصائيات المنظمة نفسها ثلاثة ملايين أمي فقط.

الاحتلال الأمريكي للعراق جاء بحكومات أشبه بعصابات حاقدة ومتخلفة ، لاعلاقة لها بالثقافة والعلم و لا حتى بالأخلاق ، فالأحزاب التي تناوشت السلطة والتهمت مؤسسات الدولة وتقاسمتها كالضباع الجائعة ، عقب الاحتلال ، لا يعرف زعمائها معنى للثقافة الإنسانية أو البشرية ، حيث أن تلك الأحزاب لم تساهم في صياغة وصناعة الجهل والتخلف وحسب ، بل زرعت جذوره ومرتكزاته في الحياة العراقية العامة.

عراق ما بعد الاحتلال استوطن فيه الجهل والنفاق ، وطرد منه كل أهل العلم والرأي والفكر السديد ، ليصبح مرتعا لثلة من الجاهلين الذين تحكموا في زمام الأمور في البلاد ، ولأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فإن الفشل الذريع لازم هذه الثلة في كل المناحي ، إلى أن أوصلوا العراق إلى حافة الهاوية.  

الجهل والفقر شيئان متلازمان ، فأينما حل الفقر تفشى الجهل ، وفي العراق بلغت نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 25 % ، حيث يقدر إجمالي هذه الطبقة في العراق بستة ملايين شخص ، الأمر الذي أدى بدروه إلى ارتفاع نسبة الأمية والجهل في العراق.

فقر وجهل السبب الرئيس فيهما ، الفساد والفشل في حكومات ما بعد الاحتلال على جميع الأصعدة ، وانتهاج تلك الحكومات سياسات طائفية بامتياز مزقت العراق وقطعت أواصر أبناءه ، تنفيذا للمشروع الإيراني الرامي إلى تفتيت العراق وتهجير أهله ، لاسيما الثائرين منهم على الظلم والفساد والتهميش.

القراءة والكتابة جزء أساسي من حقوق الإنسان وحجر الزاوية لبناء أي دولة ، فكيف بحكومة لم تراع أبسط معايير حقوق الإنسان ، وتقتل وتهجر وتعتقل كل من عارض سياساتها الطائفية وممارساتها القمعية ، فمن غير المنتظر أن تقّل نسبة الأمية والجهل في العراق ، بل من المتوقع أن تستفحل هذه الظاهرة ، طالما ظلت هكذا حكومات جاثمة على صدور العراقيين.

خطر الأمية لايقل عن الكوارث الطبيعية والأمراض الفتاكة وغيرها من المخاطر ، لاسيما في العراق الذي يتصدر قائمة الفساد المالي والاداري في العالم ، ويتناحر ويتصارع سياسيوه الحاليون على المناصب والكراسي ، ومازال يعاني من سوء الخدمات البدائية ، فلاريب أن الأمية والجهل وجدا في العراق في ظل هذه الأوضاع ملجأ لهما.

انتشار الأميَّة بهذا الشكل الخطير في العراق ، حتما سيبقيه أسير الظلمة المدمرة لكل شعب ، فلا يستطيع أي بلد ربع سكانه تقريبا من الأميين التقدم والنهوض ، إلا أن ذلك غريب على العراق الذي كان ولايزال مهد الحضارات وبلد العلم والعلماء.

يقين نت

م.ع

تعليقات