الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 45° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الأعياد تلو الأعياد تمر...والعراق بين انعدام امني مستمر وتكريس لسياسة طائفية مقيتة

الأعياد تلو الأعياد تمر…والعراق بين انعدام امني مستمر وتكريس لسياسة طائفية مقيتة

عيد الأضحى هو من اعياد المسلمين التي تستهل بالتكبيرات والفرح والسرور والتسامح وزيارة الاقارب وذبح الاضاحي وتقسيمها على الفقراء ، العيد في العراق غابت عنه هذه الملامح وبات ممزوجا بلون احمر سكبت على ارضه جراء التفجيرات والاغتيالات التي تنفذها الميليشيات فضلا عن القصف الانتقامي والمعارك الدائرة التي خلفت ملايين النازحين.

العيد هذا لم يختلف كثيرا عن سابقاته من الاعياد الا في زيادة مطردة بحجم المأسي والمعاناة بسبب النهج الطائفي الانتقامي الذي تمارسه حكومات الاحتلال المتعاقبة التي لم تئل جهدا في زيادة معاناة العراقيين وابقاء بحور الدم تجري وتسفك بايديهم.

الاطفال في العراق لايرون معالم العيد باصوات الالعاب النارية او بملامح اخرى ، بل يعرفون قربه بالتفجيرات الدامية التي دائما ماتسبق ايام العيد،لتخلف عشرات القتلى والجرحي يوميا ، كان منها سقوط نحو 60 قتيلا وجريحا جراء التفجير المزدوج بسيارتين ملغمتين استهدفتا مول النخيل في شارع فلسطين شرقي العاصمة بغداد،وسقط على اثرها 15 قتيلا و41 جريحا ،ليجسد صورة بحار الدم المسالة في العاصمة .

هذا الانفجار سبقته انفجارات عدة كان ابرزها انفجار في منطقة الكرادة داخل والذي خلف نحو 50 قتيلا وجريحا وغيرها من الانفجارات التي طالت مناطق الدورة والسيدية والاسكان والمنصور والتاجي وجميع مناطق العاصمة لترسم صورة العيد في العاصمة بغداد .

الانفلات الامني لم يكن حكرا على العاصمة بغداد بل كان لمحافظة كربلاء نصيب من هذا الوضع الماساوي تمثل بمقتل 17 شخصا واصابة 29 اخرين بهجوم باحزمة ناسفة استهدف حفل زفاف في قضاء عين التمر غربي المحافظة .

العيد وماسيه لم تكن بالانفجارات فقط بل للمعتقلين نصيب من هذا ،اذ لم يمر شهر الا وكان المئات يقبعون في السجون الحكومية جراء حملات الدهم والاعتقال الظالمة والتعسفية ،ففي الشهر الماضي وحده نفذت القوات الحكومية 127 حملة كشفت عنها في وسائل الاعلام واسفرت عن اعتقال اكثر من 700 مواطن ، فضلًا عن نحو 60  حالة قتل رافقت تلك الحملات، شملت 12 محافظة عراقية، الحملات هذه لم تشمل الاعتقالات العشوائية التي تنفذها القوات الحكومية التي تبقيها طي الكتمان .

تبعات هذه الاعتقالات الظالمة والتعسفية هو تنفيذ عمليات تعذيب منظمة ضد هؤلاء المعتقلين الابرياء واجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يركتوبها ليساقون الى مراكز الاعدام وفق محاكمات ظالمة وتعسفية ، والتي كان اخرها تنفيذ وزارة العدل الحالية حكم الإعدام شنقا بحق 36 معتقلا لديها في سجن الناصرية،بحجة ضلوعهم في حادثة سبايكر، سبقها احكام اعدام اخرى بحق العشرات بعد مصادقة رئاسة الجمهورية الحالية عليها .

محاكمات جائرة وظالمة ويشوبها انتزاع للاعتراف هذا كان وصف منظمة العفو الدولية لهذه الاحكام المستمرة التي نفذها حكومة العبادي ،  مشيرة إلى أن استخدام عقوبة الاعدام امر مؤسف في كل الظروف ومريع سيما عند تطبيقه بعد محاكمات غير عادلة ويشوبها مزاعم انتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب كما هو الحال في كثير من الاحيان.

منظمة هيومن رايتس ووتش هي الاخرى اكدت ان هذه الاحكام الظالمة والجائرة تاتي من اجل اغراض سياسية يتجاوز تحقيق العدالة فيها ، مبينة ان مسالخ الاعدام هذه نتيجة لاعتقال عشرات المدنيين الابرياء وبشكل شبه يومي ويتعرضون لابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي الذي تمارسه القوات الحكومية بحقهم عقب اعتقالهم بصورة عشوائية وبدوافع طائفية وتجبرهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها.

العيد على الاطفال في العراق كان واقعا ماساويا اذ باتوا هم هدفا سهلا للعمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية التي تقوم باختطاف العشرات منهم شهريا مقابل إطلاق سراحهم بفدية مالية يدفعها ذووهم ، فضلا عن تاثير تلك المعارك على حاضرهم ومستقبلهم، فاستمرار هذه الافعال سيولد لديهم أفكارا هجينة وسلوكا غير منضبط، فضلا الازمات النفسية والعاهات الجسدية التي ترافقهم وتؤثرعلى مستقبلهم وحياتهم على المدى الطويل.

لون اخر من الوان ماسي العراقيين تمثلت هذه المرة بالنازحين الذين يقدر عددهم بنحو اربعة ملايين شخص هربوا من مناطقهم جراء المعارك الدائرة والقصف “الحكومي والدولي”الانتقامي ،فرغم مرارة ترك منازلهم فهم كانوا عرضة للاعتقال والإختفاء القسري والإهانة والإهمال المتعمد والجوع والفقر والحرمان،فسجون كردستان العراق ممتلئة ومكتظة بالنازحين ، الذين يعانون أوضاعا معيشية وإنسانية صعبة .

لجنة الصليب الأحمر في العراق بدورها حذرت من أن موجة النزوح تتفاقم في تكريت وقد تتسبب بـ”كارثةٍ إنسانية” لا يمكن حلها، جراء الاهمال الحكومي لهم ولمعانتهم المتفاقمة  ، مؤكدة ضرورة الاسراع بتقديم المواد الغذائية والصحية للعوائل النازحة لتدارك الازمة المتفاقمة يوميا .

الواقع المزري للنازحين هذا لم يطفي الحقد عليهم بل باتوا هدفا للميليشيات اثناء عمليات نزوحهم من خلال استهدافهم بالعبوات الناسفة كالذي يحصل بشكل شبه يومي من استهداف للنازحين من قضاء الشرقاط في صلاح الدين والتأميم .

المعاناة هذه كان مصاحب لها اقرار حكومي بحجم المأساة ..فقد اقرت لجنة مايعرف بالمرحلين والمهجرين في البرلمان الحالي بتصريح للعضو عنها ” أحمد السلماني ” بوجود إجراءات حكومية تعسفية اتخذتها ثلاث محافظات بحق النازحين اليها ، وتمثلت بمطالبتهم بالإخلاء القسري وإجبارهم على العودة لمناطقهم ، على الرغم من كونها غير مؤهلة على استقبالهم ، مقرا أن هذه الإجراءات تتنافى مع أبسط قيم المواطنة وحقوق الإنسان من قبل بعض الحكومات المحلية وتحديداً في مُحافظة التاميم ومُحافظتي كربلاء وبابل، داعيا المجتمع الدولي الى التدخل وأخذ زمام المُبادرة بعد أن أثبتت الحكومة فشلها الذريع في التعامل مع ملف النازحين وعودتهم لديارهم.

العيد سياسيا لم يكن باحسن حال على العراقيين .. اذتواصلت الاتهامات بين الفرقاء وبرزت حرب الاقالات بينهم فباتت اقالة وزير المالية الحالي “هوشيار زيباري ” وشيكة سبقتها اقالة وزير الدفاع “خالد العبيدي”عقب اتهامه لرئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” وعدد من النواب الحاليين بالفساد ،فضلا عن كون وزارة الداخلية الحالية باتت بلا وزير عقب تقديم الغبان استقالته.

حرب الاقالات لم تكن حكرا على المذكورين بل شملت ايضا وزراء الخارجية والزراعة والتربية الذين باتوا هدفا وشيكا للاستجواب في البرلمان الحالي لفسادهم تمهيدا لاقالتهم من مناصبهم والذي يندرج كله في اطار الصراع على المناصب ومحاولة كل طرف كشف فساد الاخر لتسقيطه وكدعاية انتخابية له ولكتلته.

حمى الاستجواب تمهيدا للاقالة شملت ايضا رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي “ذاته من خلال تصريحات لكتل ونواب حاليين والتي كان اخرها مطالبة لجنة ما تعرف بالنزاهة البرلمانية وعلى لسان العضو فيها “عادل نوري” الذي طالب باستجواب العبادي لفشله ولتستره على الفاسدين ،فَضلاً عن وجودِ مِلَفاتِ فسادٍ تَخصُه شَخصياً بالاضافة الى الاداء السيء للحكومة في التعامل مع الوضع الامني وتردي الخدمات وادارة مؤسسات الدولة في الازمة الاقتصادية.

الصراع السياسي لم يكن بالاقالات وحدها بل تمثل ايضا بتبادل الاتهامات بين الفرقاء .. اذ شنت كتلة مايعرف بالاحرار هجوما على التحالف الوطني الحالي المنضوية فيه مؤكدة انه اكبر مشكلة تواجه البلاد ، وان مهمته اقتصرت في الفترة الماضية على تكثيف الاجتماعات حول تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب فقط ، مشيرة الى ان المشكلة ليست بتعيين رئيس للتحالف بل المشكلة اكبر من هذا الامر فهذا التحالف يمر بمشاكل وصراع كبير بين الكتل المنضوية فيه على مكاسب سياسية ومحاصصة شخصية وفئوية.

التحالف الوطني الحالي من جانبه رد على تصريحات الاحرار بالتاكيد على ان دعوة زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر” الى الإضراب عن الدوام الرسمي من اجل المطالبة باجراء الاصلاحات تدمر البلد ، وان الدولة تخسر ملايين الدولارات جراء تعطيل الدوام الرسمي ، مؤكدة ان الاجدر بمقتدى كان تفعيل كتلة الاحرار داخل البرلمان الحالي ومحاسبة المفسدين والمقصرين اذا كان جادا لا بهذه الافعال المدانة .

الصراعات لم تكن بين اطراف التحالف الوطني الحالي فحسب بل شملت ايضا تبادل للاتهامات بين ائتلاف المالكي والتحالف الكردستانب ، كان اخرها وصف ائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” لرئيس كردستان العراق “مسعود البارزاني “بانه رمز للفساد والمحاصصة .

الاتحاد الديمقراطي من جانبه هاجم حكومة العبادي من خلال رسالة تهديد بعثت بها “هيرو ابراهيم أحمد” القيادية في الاتحاد وزوجة “جلال الطالباني”،الى رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” اكدت رفضها قرار تصدير 100 الف برميل من حقول كركوك ، وهددته في حال عدم الاستجابة لمطالب الاتحاد خلال خمسة أيام ستتتخذ الوسائل المتاحة الاخرى وايقاف ضخ النفط من هذه الحقول.

عيد مليء بملفات الفساد هو حال العراقيين .. اذ كشفت تقرير بريطاني جديد عن اختفاء 120 مليار دولار من فوائض موازنات العراق المالية خلال فترة حكم “نوري المالكي” ،وللفترة مابين اعوام 2006 -2014 ، مبينا ان مجموع الموازنات في تلك الفترة بلغ  700 مليار دولار ذهبت جلها إلى جيوب الفاسدين .

الفساد هذا والسرقات في عهد المالكي لم يكن وحده حجم الفساد المستشري في البلاد بل عززه اقرار  لجنة مايعرف بالمالية البرلمانية بأن هذه السنة سجلت أعلى نسبة من النواب الحاليين الذين لم تكشف ذممهم المالية مقارنة بالنسبة للسنوات الماضية وبنسبة بلغت  90%  من هؤلاء الفاسدين.

هذا الفساد تزامن مع اقرار حكومي باختفاء ملايين الدولارات جراء صفقات فساد في عقود التسليح وتجهيز الطعام في وزارتي الدفاع والداخلي الحاليتين ، فضلا عن تعاطي الرشى من قبل المسؤوليين في الوزارتين المذكورتين لتمشية معاملات المواطنين .

العملية السياسية الحالية هي الاسوأ على مدى تاريخ العراق هذا هو مااقرت به كتلة مايعرف بالمواطن التي يتزعمها “عمار الحكيم “،عازية سبب هذه الاوضاع كونها شهدت انهيارا غير مسبوق في جميع المجالات السياسية والامنية والاقتصادية ، معترفة بأن الساسة الحاليين خدعوا المواطن بالشعارات المزيفة.

الاوضاع الامنية والسياسية والاقصادية المزرية التي وصل اليها العراق اقر بها الأمين العام لجبهة مايعرف بالحوار الوطني “صالح المطلك”مبينا انها وصلت الى مديات غاية في الصعوبة ، وأن التدخلات في الشأن العراقي من بعض دول الجوار امست تهدد الوحدة الوطنية في البلاد.

المحاصصة الطائفية التي كرستها حكومات ما بعد الاحتلال المتعاقبة هي التي أوصلت البلاد إلى ماهي عليه الآن  كان هذا هو اعتراف رئيس الجمهورية الحالي “فؤاد معصوم “، مؤكدا أن الإصلاح السياسي والإداري والمالي المزعوم لن ينجز ، طالما يظل الانتماء الطائفي والعرقي هو المقياس.

معاناة مستمرة للعراقيين دعتهم للقول بأي حال عدت ياعيد بمزيد من القتل والتهجير والتشريد ، ولكنهم في نفس الوقت يبقى املهم بالله كبير بخلاصهم من حكومات الاحتلال المتعاقبة من خلال مشروع وطني هو الامل المنشود لواقع مزري متواصل جراء الاحتلال وحكوماته المتعاقبة .

يقين نت

م 

تعليقات