الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

العراقيون في مصر.. لاجئون من دون حقوق

العراقيون في مصر.. لاجئون من دون حقوق

قسم التقارير – مصر

لم تكن “علية البغدادي” تعلم أن طريقة سفرها إلى مصر بتأشيرة دخول سياحية والبقاء فيها ستخذل موقفها، حيث دخلت “البغدادي” مصر بتأشيرة سياحة مداها شهر تقريبا، وكان من المقرر أن تعود إلى بلدها بعد انتهاء التأشيرة، لكنها بقيت؛ على أمل أن تأخذ إقامة وتعيش فيها، كما فعل الآلاف من العراقيين قبلها.

وكانت مصلحة الجوازات المصرية تقوم بمنح الإقامة للعراقيين الذين دخلوا بتأشيرات دخول سياحة وتأشيرات دخول الإقامة، لكنها في عام 2016، قامت بوقف تأشيرات دخول المقيمين، وأبقت على تأشيرات دخول السياحة فقط، مما جعل العراقيين يقومون بالدخول سياحة ثم البقاء في مصر.

هذه الطريقة التي قامت بها “علية البغدادي” وغيرها الآلاف من الأُسَر العراقية، بالبقاء في مصر من دون أوراق رسمية أثرت على مستقبل أبنائهم، الذين ترفض المدارس قبولهم؛ لعدم امتلاكهم هوية رسمية، إضافة إلى عدم استطاعتهم القيام بأي شيء بسبب خوفهم من المساءلة القانونية ومن ثَمَّ ترحيلهم.

“الحكومة المصرية ترفض إعطاء الفيزا الحرة الأمنية التي تخص الإقامة، وقيمتها 1500 دولار تقريبا”

وخلال السنوات الماضية انخفضت أعداد العراقيين في مصر، حيث عاد الكثير إلى بلدهم، بينما سافر آخرون إلى دول أوروبية، خصوصًا بعد المشاكل الأمنية التي حدثت في مصر مؤخرًا، إضافة إلى سيطرة السوريين على مجالات تفوقهم بمصر.

وجاء العراقيون إلى مصر بكثافة منذ العام ٢٠٠٦، وتواجدوا في أحياء محافظة الجيزة، مثل الهرم، والسادس من أكتوبر، وفي القاهرة، تمركزوا في مدينة نصر ومدينة الرحاب.

وبحسب البيانات؛ فإن عدد اللاجئين العراقيين الذين جاءوا مصر منذ 2003 وحتى الآن؛ بلغ نحو 50 ألف لاجئ، منهم: 2000 طالب وطالبة يدرسون في مصر، وقُدِّر عدد العراقيين المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بنحو 5 آلاف لاجئ.

وتقوم المفوضية بمنح اللاجئين بطاقتين، إحداهما صفراء وتُمْنَح للاجئين الجدد، والبطاقة الأخرى زرقاء، وَتُمْنَحُ لمن مرَّ عليهم أكثر من 4 سنوات، وهؤلاء اللاجئون يحلمون باليوم الذي يحصلون فيه على البطاقة الزرقاء، بعد أن فروا من العراق بسبب الحروب والصراعات طوال السنوات الماضية.

عراقيون يرفضون إطلاق صفة “لاجئ”

أثناء عمل التقرير الميداني؛ تواصلنا مع الجاليات العراقية في مصر، فأكدوا لنا أن مصر لا يوجد بها لاجئون عراقيون، مبدين اعتراضهم على هذا المصطلح، وأن مصر بها عشرات الآلاف من الأُسَر العراقية، مُقَسَّمين بين طلبة ومقيمين، ويعيشون حياة طبيعية جدا ليست فيها أية مشاكل، والقسم الثاني من الأُسَر العراقية التي دخلت بتأشيرات سياحة وبقيت في مصر ولم تغادر؛ أملًا في الحصول على إقامة، كما حدث مع مواطنين ليبيين.

وقال محمد السامرائي لــ”وكالة يقين”: “لا يوجد لاجئون عراقيون في مصر، كلهم مقيمون ووافدون، وأغلبهم طلاب وأصحاب ممتلكات ومطاعم شهيرة… أما الذين يتعاملون مع المفوضية فهم قليل جدا، ووضعهم أفضل من الذين يتهربون”.

وأضاف السامرائي: “الحكومة المصرية ترفض إعطاء الفيزا الحرة الأمنية التي تخص الإقامة، وقيمتها 1500 دولار تقريبا، فبهذه الحالة تضطر الناس الدخول إلى مصر بإقامة سياحة قيمتها 300 دولار، ويُعتَبَرون في القانون المصري متهربين، وفي كل فترة يتم القبض عليهم، وينقلونهم إلى أمن الدولة ويودعونهم في الحبس لفترة ما، ثم يفرجون عنهم، والإقامة متوقفة منذ 2016”.

وفي نوفمبر 2016؛ قررت السلطات المصرية وقف منح تأشيرات دخول للعراقيين، بمن فيهم القادمين عبر الشركات السياحية العراقية المعتمدة لدى القاهرة، فضلا عن تأشيرات الدراسة للطلاب العراقيين والزيارات العائلية، ثم عادت وفتحتها من جديد مطلع ديسمبر 2017.

“تكمن مشكلة العراقيين المتجاوزين في مصر، والذين دخلوا البلد بتأشيرات دخول سياحية؛ هي: وقف السلطات المصرية إعطاءهم إقامة”

وبلغ معدل العراقيين من السُيَّاح في مصر عام 2016، نحو 100 ألف سائح، غالبيتهم يدخلون البلاد عبر شركات سياحة معتمدة، يتم تصنيفهم وفودا سياحية، ويقيمون بين 10 أيام وأسبوعين في مصر.

وبعد تخلف الآلاف عن العودة إلى العراق مرة أخرى والبقاء في مصر؛ قررت السلطات المصرية وقف منح إقامة لأصحاب تأشيرات السياحة، حتى تقوم بحل لهذه المشكلة من وجهة نظرها، مؤكدة على أن الجانبين المصري والعراقي اتفقا على إيجاد حلول عاجلة لهذا الموضوع.

“هشام طه”، وهو عراقي مقيم في مصر، قال لــ”وكالة يقين”: “أكثر الموجودين بمصر طلاب، يعني: ليسو لاجئين، وهناك فرق بين الدخول لاجئا أو طالبا، والباقي من العراقيين ما بين طبقة غنية لديها مشاريع في مصر مثل المطاعم، وهناك الطبقة المتوسطة مثل أي شخص مقيم بدولة أخرى”.

وأضاف: “العراقيون يفضلون البقاء في مصر والمعيشة فيها أكثر من دول أخرى؛ لرخص الحياة المعيشية فيها، ولأن الشعب المصري شعب طيب بطبعه، إضافة إلى أن العراقيين عاشروا المصريين ويعرفون طباعهم من خلال تواجد المصريين في العراق منذ سنوات طويلة، وبأعداد كبيرة”.

أين سفارتنا؟

فيما قال “رضا الزبيدي”: “أكثر من مرة فَعَّلنا الجانب الإعلامي، وسلطنا الأضواء، وخاطبنا السفارة العراقية بعدة نقاط يعاني منها العراقيون في مصر، ولكن لا إجابة على ما يبدو، وقررنا القيام بمظاهرات أمام باب السفارة، ولكننا أجلناها”.

ويضيف الزبيدي في حديثه لــ”وكالة يقين”: “يقولون إننا لسنا قانونيين، ولكن إخواننا اليمنيين في الوضع ذاته، ولكن عندهم سفارة قوية تقوم بالضغط على الحكومة المصرية، ويتم منحهم إقامات”.

وللاجئين معاناتهم

وفي الجانب الآخر، قال “بكر العراقي”: إنه جاء إلى مصر منذ عشر سنوات بسبب الحرب، “لاجئا” لا يحمل أية إقامة، وكان معه ما يسمى بـ”كارت لجوء”؛ لأنه لم يكن طالبا أو متزوجًا ويعول حتى يأخذ الإقامة.

وأضاف العراقي في حديثه لــ”وكالة يقين”: “يوجد الآلاف من العراقيين مثلي يحملون كارت اللجوء من مفوضية اللاجئين، وهو عبارة عن كارت انتظار، ننتظر فيه دورنا حتى يسفروننا إلى دولة أخرى”، متابعا “وإلى حين أن يأتي دوري بالسفر خارج مصر لدولة ثانية؛ أعمل في سوبر ماركت، ولكن تواجهني الكثير من المشاكل؛ لأني لا أحمل إقامة، مثل عدم استطاعتي استخراج تصاريح رسمية للسوبر ماركت”.

وقف الإقامات حتى إشعار آخر

“ارتفاع أعداد السائحين العراقيين الوافدين لمصر خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغ عددهم خلال الـ6 شهور الأولى زُهاء 400 ألف سائح”

تكمن مشكلة العراقيين المتجاوزين في مصر، والذين دخلوا البلد بتأشيرات دخول سياحية؛ هي: وقف السلطات المصرية إعطاءهم إقامة، مما يعرضهم لدفع غرامات الإقامة بشكل غير شرعي، خصوصا أن تأشيرات الدخول للسياحة محدودة المدة، ويتم أخذ جوازات السفر منهم عند دخولهم مصر؛ لضمان عودتهم مرة أخرى.

وقالت “أم محمد البغدادي”: “أغلبنا عندما جئنا إلى مصر؛ كان وضعنا المالي جيدا جدا، ولكن بعد بقائنا لفترة في مصر، وعدم وجود إقامة لنا، ونفاذ أموالنا، وعدم استطاعة رجالنا القيام بأي وظائف؛ لخوفهم من الملاحقة الأمنية؛ أصبحنا نعاني من أعباء معيشية صعبة في ظل غلاء الأسعار المتزايد في مصر”.

وأضافت أم محمد في حديثها لــ”وكالة يقين”: نجد في مصر راحة، ولا نريد النزوح لدول أوروبية، ونريد البقاء فيها، مطالبة الحكومة المصرية بأن تعطيهم إقامة حتى يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي، مشيرة إلى استغلال بعض أصحاب المحلات لهم، وإجبارهم على العمل بعدد ساعات كثيرة، وأجر مادي قليل جدا.

العراقيون في “مصر” : نِسَب وأرقام

وأعلنت وزارة السياحة المصرية عن ارتفاع أعداد السائحين العراقيين الوافدين لمصر خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغ عددهم خلال الـ6 شهور الأولى زُهاء 400 ألف سائح، بينما يتراوح عددهم ما بين 1500 إلى 2000 سائح أسبوعيًا، وأن 99% من حجم الوافدين من العراق يأتون بغرض السياحة.

وقال اللواء “محمد رضا” رئيس مجلس إدارة “شركة لاكي تورز”: إن حركة السياحة الوافدة من السوق العراقي إلى مصر؛ شهدت تحسنا ملحوظا خلال النصف الأول من العام الجاري.

ولفت إلى أن 5 شركات سياحية فقط معتمدة لدى الجهات الأمنية لها حق استجلاب السُيَّاح العراقيين إلى مصر، مضيفًا أنه تم إلزام الشركات العاملة في مجال جلب السياحة العراقية بتنفيذ البرنامج السياحي المحدد بمعرفتها، من دون توكيل أي شركة سياحة مصرية أخرى في تنفيذه.

ويقوم ضباط الجوازات في مصر، بإنهاء إجراءات الوصول للوفود العراقية القادمة للبلاد، وفقا للكشوف السابق تقديمها من الشركات؛ للحصول على الموافقات الأمنية، ويتم تسليم الجوازات عقب ختمها لمندوب الشركة، من دون تسليمها للعراقي القادم للبلاد، على أن يتم منحه إقامة بالبلاد بغرض السياحة لمدة أسبوعين فقط، غير قابلة للتجديد.

وشدد “رضا” على أنه يحظر على مندوبي الشركات السياحية تسليم جوازات السفر للعراقيين القادمين ضمن الأفواج السياحية، وتحتفظ الشركة بها في مكاتبها بالمنافذ، على أن تقوم وزارة السياحة بالتأكد من تواجد تلك الجوازات بمكاتب شركات السياحة، ومطابقتها مع الأفواج السياحية التي دخلت للبلاد.

حرمان من التعليم

“أَثَّرَ وقف منح إقامات العراقيين في مصر على المستوى التعليمي لأبنائهم”

وقد أَثَّرَ وقف منح إقامات العراقيين في مصر على المستوى التعليمي لأبنائهم، حيث تشترط المدارس المصرية، أن يحمل ولي أمر الطالب الوافد هوية رسمية موثقة؛ أنه متواجد بشكل شرعي، أو البطاقة الصفراء أو الزرقاء للاجئ، وهو ما يعني حرمان آلاف الطلاب من التعليم في مصر.

وأكدت على هذا الأمر “أم زياد”، وهي وافدة عراقية جاءت مع أسرتها إلى مصر منذ عامين، عن طريق تأشيرة دخول سياحية، وحتى الآن لم توافق السلطات المصرية على إعطاء زوجها إقامة للبقاء في مصر.

وأضافت في حديثها لــ”وكالة يقين”: ندفع كل عام غرامة كل سنوية عن البقاء بشكل غير شرعي، كما أن ابني حُرِمَ من فرصة التعليم؛ بسبب عدم وجود إقامة، مشيرة إلى أنها توجهت لأكثر من إدارة تعليمية لتسجيله، لكنهم رفضوا.

وتابعت: قام مدير إحدى المدارس بالتدخل بأن يأتي ابني للمدرسة ليتعلم بشكل غير رسمي، ولكن لا يمكنه حضور الامتحانات ونيل شهادة آخر العام؛ لعدم استكمال أوراقه الرسمية، وأصبح يذهب للمدرسة ويتعلم المنهج المصري، ولكن من دون حصوله على شهادة موثقة بإكمال تعليمه، مطالبة بحل عاجل لإنقاذ حياة ابنها من الانهيار.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات