الأربعاء 16 أغسطس 2017 | بغداد 40° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

معاناة جديدة تواجه النازحين والمهجرين في العراق بمنعهم حكوميا من العودة إلى مدنهم المدمرة بفعل الحقد الميليشاوي

معاناة جديدة تواجه النازحين والمهجرين في العراق بمنعهم حكوميا من العودة إلى مدنهم المدمرة بفعل الحقد الميليشاوي

 

عودة النازحين إلى مدنهم التي تحولت إلى أكوام من الركام بفعل حملات القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، أكذوبة لطالما روجت لها الحكومة الحالية بعد اقتحام تلك المدن بزعم تحريرها ، ولأن إفراغ هذه المدن من سكانها تمهيدا لتغييرها ديموغرافيا كان الهدف الرئيس وراء تلك الحملات الظالمة ، باتت هذه الأكذوبة مفضوحة للقاصي والداني.

الوعود الحكومية بإعادة النازحين إلى مدنهم بعد اقتحامها ، ذهبت أدراج الرياح ، بعد التأجيل والمماطلة في اتخاذ خطوات جدية في إجراءات العودة ، كما كان امتناع الحكومة الحالية عن إعادة إعمار وتأهيل المدن التي دمرتها الحملات الغاشمة ( الحكومية والميليشاوية ) ، دليل آخر على عزمها تغيير ديموغرافية مدن بعينها.

المخطط الحكومي الرامي لتغيير ديموغرافية بعض المحافظات وبإيعاز من إيران ، ينفذه المسؤولون المحليون الحاليون بعدم تأهيل المدن المدمرة لصعوبة عودة النازحين إليها ، حيث اعترف نائب رئيس مجلس محافظة كربلاء الحالي “علي المالكي” بأن المسؤولين الحاليين ، في المناطق المقتحمه يرفضون العمل لتهيئة الإمكانيات لإرجاع النازحين إلى مناطقهم ، مقرا بأن محافظة كربلاء التي تحتضن نحو 20 ألف نازح من محافظات شمال وغربي البلاد ، منحت النازحين المتواجدين بها مهلة لمغادرتها تنتهي في سبتمبر/أيلول الجاري.

صعوبة عودة النازحين إلى مناطقهم التي دمرتها الحملات الحكومية ، أقر به رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة بابل الحالي “فلاح راضي” الذي اعترف بأن جميع المناطق المقتحمة في شمال بابل ومنطقة جرف الصخر ، غير مؤهلة لعودة النازحين ، فهي لا توجد فيها خدمات ، ولا مؤسسات صحية ، مؤكدا أن مناطق شمال بابل لم تُرفع منها العبوات الناسفة ومخلفات المعارك حتى الآن.

مدن محافظة الأنبار التي اقتحمتها القوات الحكومية تبدو هي الأكثر دمارا وخرابا ، باعتراف عضو مجلس المحافظة الحالي “عذال الفهداوي” ، حيث أقر بأن العديد من المناطق التي تم اقتحامها في الرمادي والفلوجة والخالدية ، ليست صالحة للسكن ، من الناحية الخدمية والأمنية ، مؤكدا أن أحياء داخل الرمادي (عاصمة الأنبار) مثل البكر والأرامل والتربية والحوز والسجارية ، من غير الممكن إعادة النازحين إليها حاليا.

الفهداوي اعترف أيضا بأن هناك مناطق تابعة للفلوجة ومنها الفلاحات ، لازالت مليئة بالعبوات الناسفة والألغام والدور المفخخة والسيارات المفخخة ، وهناك ضعف كبير في الجهد الهندسي لرفع مخلفات المعارك ، وبهذا لا يمكن الموافقة على إعادة النازحين إلى هذه المناطق مطلقا.

الدمار والخراب الذي حل بالمدن التي اقتحمتها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، جعل خيار عودة النازحين إلى مناطقهم من الصعوبة بمكان ، فهم بين خيارين كلاهما مر ، إما البقاء في النزوح وقساوته أو العودة إلى مناطقهم التي تفتقر لكل مقومات الحياة.

موجات النزوح من المناطق التي تشهد معارك وقصف حكومي وميليشاوي لاتتوقف ، على الرغم من أوضاع النازحين المأساوية ، حيث كشفت المنظمة الدولية للهجرة ، عن نزوح أكثر من 90 ألف عراقي مؤخرا من مدن الشرقاط بمحافظة صلاح الدين ، ومن ناحية القيارة في محافظة نينوى ، نتيجة المعارك والقصف الانتقامي الحكومي على مناطقهم خلال الشهرين الماضيين ، فضلا عن نزوح 3.3 مليون عراقي في جميع أرجاء البلاد منذ يناير 2014.

المجتمع الانساني وبحسب رأي المنظمة أصبح غير قادر على توفير الملاذات الكافية للأعداد المتزايدة للنازحين العراقيين ، لافتة إلى أن أكثر من 545 ألف نازح يعيشون في ترتيبات المأوى الحرجة ، وهي الأكثر تضرراً على وجه الخصوص ، مؤكدة أن العراقيين الذين أجبروا على الفرار من منازلهم والبحث عن ترتيبات المأوى هم في حاجة ماسة لحمايتهم من هذا الطقس الحار القاس ، كما أشارت المنظمة أنها تسعى بالتعاون مع الشركاء والمانحين في المجال الإنساني لتقديم المساعدة اللازمة لتحسين حالة المأوى لآلاف الأسر العراقية النازحة الأكثر تضررا.

التزايد الكبير في أعداد النازحين تقابله الوزارات المعنية الحالية بنوع من اللامبالاة منقطع النظير ، حيث أقر رئيس كتلة ماتعرف بالحل البرلمانية “محمد الكربولي” بأن اداء وزارة الهجرة والمهجرين الحالية تجاه ازمة النازحين في العراق هزيل جدا ولا يرقى الى مستوى عمل تتكفله وزارة ، معترفا بأن ما تقوم به الوزارة ماهي الا محاوﻻت خجولة وغير مجدية ﻻ يرتقي وتعهدات وبيانات الحكومة الحالية الدائمة ووعودها بالتخفيف من معاناه النازحين والمهجرين.

الفساد المالي في وزارة الهجرة الحالية كان ضمن اعترافات الكربولي الذي أقر بضعف الإستجابة الحكومية ممثلة بوزارة الهجرة الحالية رغم الدعم الدولي التي حظي بها برنامج الحكومة الحالية لمواجهة أزمة النازحين ، والرصد المالي الضخم الذي تم رصده ومناقلته ضمن ميزانية 2016 ، وحجم المساعدات اﻷممية والدولية للنازحين ، مقرا بأنه لا أحد يعلم مصير التخصيص المالي الشهري المرصود للنازحين والذي لم يستلم الجزء اﻷعظم من النازحين في المحافظات لهذه المخصصات ، كما اعترف بغياب خطط الهجرة الحالية العملية لمواجهة أزمة النزوح المتوقعة جراء عمليات اقتحام مدن الشرقاط والحويجة والموصل والتي قدرت المنظمات الدولية حجمها بمليوني ونصف المليون نازح.

ملامح تغيير ديموغرافية بعض المدن لاسيما في المحافظات المنتفضة ظهرت في تعالي أصوات تقسيم محافظات بعينها ومنع سكان مناطقها من العودة إليها ، وهو ما أقر به النائب الحالي عن المحافظة “عبد الرحمن اللويزي” الذي اعترف بأن تقسيم محافظة نينوى أضحى امراً مسلماً به ، في ظل صمت حكومي مطبق من كل الاطراف السياسية الحالية تقريباً ، والذي يأتي في إطار السياسية الشوفينية التوسيعية التي يمارسها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه “مسعود بارزاني” في المحافظة بصورة مستمرة دون توقف.

ممارسات حزب البارزاني الإجرامية بحق أهالي نينوى أقر بها أيضا اللويزي ، الذي أكد أن آخر هذه الجرائم كانت تهجير 200 عائلة من قرى اسكي موصل وهضمية وتل الذهب التابعة لناحية حميدان ، فضلاً عن عمليات حرق قرية المحمودية التابعة لناحية ربيعة ومنع العرب من العودة إلى قراهم في أغلب المناطق التي انتهت فيها المعارك والتضييق على الموجودين منهم في تلك المناطق ومنعهم من التنقل الا بموافقات أمنية صعبة تدفع بعضهم الى المغادرة بإتجاه بغداد ومناطق اخرى.

دعوات تقسيم نينوى إلى عده محافظات من قبل حزب بارزاني اعترف بها كذلك اللويزي ، وأقر بأن آخر هذه الدعوات كانت دعوة احد مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني الى تقسيم نينوى الى ثلاث محافظات وهي محافظة سنجار ومحافظة للاقليات ومحافظة للعرب تحت ذريعة حماية الاقليات.

مساعي حزب بارزاني لتقسيم نينوى جاءت بعد صفقة سياسية بين زعماء الكتل الحالية ، فقد أقر النائب عن جبهة ما تعرف بالإصلاح “علي البديري” بأن زعماء الكتل الحالية ومنهم زعماء التحالف الوطني الحالي قد توصلوا إلى صيغة اتفاق مع الأكراد بأخذ حقيبة وزارة المالية منهم ومنحهم امتيازات أخرى في محافظة نينوى.

محاولات تقسيم نينوى لم تكن من حزب بارزاني وحسب ، وإنما كانت أيضا من محافظها السابق “أثيل النجيفي” الذي جدد دعوته إلى تقسيم المحافظة ، وزعم أن تحديد تقسيم نينوى يعود لأهالي مناطق المحافظة ، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال سهل نينوى سيكوّن محافظة واحدة أو محافظتين لأنه يوجد فيها خمس مكونات ، (العرب – المسيحيين – الشبك – الإيزيديين – الأكراد) فهل سيكونون ضمن محافظة واحدة أم محافظتين ، وأضاف النجيفي أن الامر ينطبق على تلعفر التي يوجد فيها العرب والتركمان فهل سيشكلون محافظتين أم سيندمجون في محافظة واحدة.

ائتلاف ما يعرف بمتحدون كان هو الآخر من الساعين لتقسيم نينوى ، حيث أقرت لجنة ما تعرف بالأمن والدفاع البرلمانية ، بأن زعيم الائتلاف “أسامة النجيفي” يسعى إلى تقسيم نينوى إلى عدة ولايات وجعلها اقليما مستقلا بدعم من تركيا ، مؤكدا أن النجيفي يسعى إلى ذلك كي يصبح هو الشخص المسؤول عن ادارتها والسيطرة عليها وينفذ المخططات والأجندات التركية.

تقسيم نينوى وما سيترتب عليه من كوارث ، اعترفت به كتلة ما تعرف بالمواطن ، فقد أقر العضو فيها “عامر الفايز” بأن فكرة تقسيم نينوى الى محافظات عدة هدفها اشعال فتنة بين الاطياف المتنوعة الموجودة في داخل المحافظة وخارجها ، مؤكدا أن الموصل تحتوي على اقليات متعددة منها عرقية ومنها دينية ولا يمكن ان يتم جمعهم في اقليم مستقل , متسائلاً كيف سيكون شكل هذا الاقليم؟.

يبدو أن عودة النازحين إلى مدنهم حلم بعيد المنال ، لاسيما في ظل إصرار الحكومة الحالية على تنفيذ المخطط الإيراني بتغيير ديموغرافية مدن انتفضت ضد الظلم والفساد والتهميش والتبعية لطهران.

يقين نت

م.ع

تعليقات