الأربعاء 21 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » عربية ودولية »

سوريا.. تفاقم معاناة أهالي درعا ينذر بكارثة إنسانية

سوريا.. تفاقم معاناة أهالي درعا ينذر بكارثة إنسانية

ما زالت أزمة أهالي الجنوب السوري تتفاقم، مع نزوحهم إمّا إلى المناطق المحاذية للجولان المحتل وإمّا إلى الحدود السورية الأردنية. وينذر سوء الأوضاع التي يعيشونها بكارثة إنسانية وشيكة جداً.

ويبدو أنّ ما يحدث في الجنوب السوري، خصوصاً في درعا، يكاد يكون “كارثة إنسانية”. فموجات النزوح الجماعي تتواصل من مدن درعا وبلداتها في الريفَين الشرقي والغربي، ليتخطّى عدد النازحين نصف مليون مدني، وهو رقم مرشّح للارتفاع خلال الأيام القليلة المقبلة في ظل أوضاع إنسانية مأساوية وغياب المنظمات الإنسانية وبالتزامن مع صمت دولي مطبق وإغلاق الحدود الدولية في وجه الهاربين من الحرب.

“سمر عياش” من ريف درعا الغربي، تقول للعربي الجديد إنّ “الوضع كارثي. المدن والبلدات تُحرق الواحدة تلو الأخرى، والناس تتوجّه إلى المناطق الحدودية، إما في اتجاه الجولان المحتل أو صوب الحدود السورية الأردنية، ويستقرّون في العراء. بعضهم يتظلل بالأشجار، في حين أنّ آخرين يصنعون خيماً بدائية لا تقي من الحرّ الشديد ولا من العواصف الترابية التي تشهدها المنطقة”.

وتضيف عياش أنّ “ثمّة نقصاً في كلّ شيء. المياه والخبز والمحروقات والدواء وحتى المواد الغذائية والخضار، على الرغم من أنّنا بلد الخضار”. وتشير عياش إلى أنّ “أمراضاً معوية راحت تنتشر بين النازحين، وثمّة حالات متزايدة من الإسهال بالإضافة إلى ضربات الشمس ولسعات العقارب. كلّ ذلك في حين لا يتوفّر عدد كاف من الأطباء”.

“أم محمد الخالد” نزحت كذلك من ريف درعا الغربي وتوجّهت إلى المناطق القريبة مع الجولان السوري المحتل. تقول للعربي الجديد إنه “خرجنا من بلدتنا تحت القصف. كانت الجثث في الشوارع ولا يوجد من يدفنها. لم نحمل معنا إلا أشياء قليلة من قبيل البطانيات والشوادر والأدوات المنزلية. وهنا، نجد صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاتنا، خصوصاً المياه والمواد الغذائية، فالمنطقة جرداء”. وتضيف أنّ “الحرارة مرتفعة جداً هنا، وهي بالتأكيد لا تقلّ عن 45 درجة مئوية، الأمر الذي يصيب الأطفال بحميات. إلى ذلك، لم نستحم منذ نحو 15 يوماً ولم نبدّل ملابسنا. وثمّة حكّة تنتشر بين الناس”. وتتابع أم محمد أنّ “بني يضطر إلى السير مسافة طويلة للحصول على عبوة من المياه بالكاد تكفينا للشرب، بالإضافة إلى قليل من المواد الغذائية. وخلال معظم الأيام، يقتصر طعامنا على وجبة واحدة. وفي حال بقي لدينا قليل من الطعام، فإنّ الحرارة المرتفعة تفسدها”.

من جهته، يقول “أبو عبد الله الحوراني” من ريف درعا الغربي، للعربي الجديد إنّ “الوضع مأساوي جداً. من لم ينزح بعد، يستعدّ للنزوح في ظلّ توسّع العمليات العسكرية والقصف. والناس يظنون أنّهم بتوجّههم إلى الحدود الأردنية أو إلى المناطق المحاذية للجولان المحتل، سوف يحتمون هناك من القصف على الرغم من الأوضاع الإنسانية السيئة في تلك المناطق. فالمساعدات التي تقدّم تكاد لا تذكر”. ويرى الحوراني أنّه “في حال استمرت العمليات العسكرية، فإنّ الأهالي سوف يجدون أنفسهم محاصرين بين قوات النظام والحدود الدولية، وهو ما يعني أنّ الأمر قد يتسبب في كارثة إنسانية، لا سيّما وأنّنا نتحدث عن نحو مليون شخص في المناطق الساخنة”.

في السياق، يقول عضو مجلس محافظة درعا، المحامي “رياض الركب” للعربي الجديد إنّ “الريف الغربي يتألّف من ثلاثة قطاعات، الجيدور والأوسط واليرموك، والمعارك تجري على الخط الفاصل بين داعل وطفس وعلى المثلث المعروف بمثلث الموت والذي يمثّل ملتقى جغرافياً للمحافظات الثلاث، ريف دمشق ودرعا والقنيطرة”. ويضيف أنّ “تركيز القصف على طفس حيث تدور أقسى المعارك، بالإضافة إلى بلدات الشيخ سعد ونوى، تسبب في نزوح سكان معظم قرى الريف الغربي. وقد تخطّت نسبة النزوح في بعض البلدات 90 في المائة، ليتوجّه النازحون بمعظمهم إلى القنيطرة ويقيمون في مخيمات بدائية. إلى ذلك، فإنّ نازحين كثيرين ما زالوا في العراء، في حين أنّ مقومات الحياة اليومية والخدمات الأساسية تكاد تكون معدومة”.

ويؤكد الركب أنّ “المجالس المحلية في القنيطرة بذلت جهدها لخدمة النازحين، لكنّ الإمكانيات ضعيفة. وفي المخيمات التي تستقبل نازحي الريف الغربي، لم تُقدّم أيّ مساعدات إغاثية أو خدمية، في حين أنّ بعض تلك المخيمات حصلت على الخبز بسعر رمزي”. إلى ذلك، يقول إنّ “الخدمات الطبية سيئة جداً ويجري الاعتماد على المستوصفات الميدانية غير المجهزة بالمعدات أصلاً والتي لا تستطيع استيعاب الأعداد الكبيرة الوافدة إليها”.

أمّا نائب رئيس مجلس محافظة درعا “عماد البطين”، فيدقّ ناقوس الخطر في الجنوب السوري، محذّراً من “كارثة صحية”. ويقول للعربي الجديد إنّ “استمرار آلة القتل والدمار دفع الناس إلى اللجوء إلى الحدود. والنازحون إلى الشريط الأمني للجولان المحتل في وضع إنساني لا يحسدون عليه في حين تنعدم كلّ مقومات الحياة والنظافة والرعاية الصحية، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية بين النازحين”.

أمّا الناشط في المجال الطبي “فارس زين الدين”، فيقول للعربي الجديد إنّ “النازحين من الريف الغربي والذين توجّهوا بمعظمهم إلى المناطق المحاذية للجولان المحتل، يصنعون الخيم بطريقة بدائية بواسطة البطانيات”. ويؤكد أنّه “لا منظمات إنسانية تعمل على إقامة مخيمات بطريقة منظمة، بينما الخدمات الطبية في مخيمات النزوح شبه مفقودة”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات