ديمقراطية الاحتلالعربية ودولية

مجلة أمريكية: على واشنطن الانسحاب من العراق

دعت مجلة “ناشينال إنترست” الأمريكية إلى ضرورة  تغيّر الولايات المتحدة من بوصلتها وسياساتها في العراق، وأن تعمل على الانسحاب من بغداد، فمثل هذا القرار كان هو السبب في دفع الأمريكيين لانتخاب الرئيس السابق، باراك أوباما، وهي نفس الأسباب التي دفعت الأمريكيين إلى انتخاب الرئيس الحالي، دونالد ترامب.
وتستعرض المجلة ما جرى في البصرة، الواقعة أقصى جنوبي العراق، التي كانت تُسمّى ذات يوم “فينيسا الشرق”، لما فيها من أنهار وقنوات مائية عديدة، هذه المدينة الواقعة على الخليج العربي شهدت خلال الفترة الماضية احتجاجات عنيفة أدّت إلى مقتل 12 متظاهراً بسبب تردّي الخدمات.
المتظاهرون لديهم الكثير من الطلبات، ففي هذه المدينة التي تزوّد العراق بنحو 70% من احتياطي النفط، يعيش أكثر من 50% سكانها تحت خط الفقر المدقع، ويعانون من البطالة، والفساد مستشرٍ في الحكومة المحلية، وهناك نقص كبير في الطاقة الكهربائية، فضلاً عن عدم توفّر المياه الصالحة للشرب.
المتظاهرون الغاضبون أضرموا النار في عدد من مكاتب الأحزاب ومبنى الإدارة المحلية، كما استُهدف مبنى مطار البصرة بالصواريخ، فضلاً عن إحراق القنصلية الإيرانية وترديد الشعارات.
وتسعى الولايات المتحدة وإيران اليوم من أجل دعم تشكيل حكومة عراقية جديدة، عقب انتخابات مايو 2018، ويبدو أن الاحتجاجات أرسلت رسالة واضحة لكلا الطرفين، الإيراني والأمريكي، أن الشعب العراقي يرفض تدخّلاتكم في شؤونه المحلية.
وتضيف المجلة، “ربما كانت التظاهرات في البصرة مفاجئة بسبب الظروف المعيشية التي يواجهها سكان المدينة، ولكنها كانت مفيدة أيضاً؛ فالعراق بعد 15 عاماً من التدخّل الأمريكي العسكري، وعمليات إعادة الإعمار التي أُطلقت عقب الاحتلال، وترليونات الدولارات التي صُرفت، والمليارات التي اقترضتها بغداد، وعشرات الآلاف من الأمريكيين والعراقيين الذين أُزهقت أرواحهم، رغم كل ذلك، لم يتغيّر الوضع فيه”.
الاحتجاجات في البصرة، كما تقول المجلّة، ليست مجرد لحظة عابرة في مسيرة الاضطرابات السياسية المستمرة في العراق، فعلى الرغم من المخاطر الأمنية والمعاناة الإنسانية التي يعيشها العراقيون فإنهم عبّروا عن رفضهم للتدخّل الأجنبي، وكانت مظاهرات البصرة أبلغ تعبير عن السياسة الفاشلة للولايات المتحدة الأمريكية التي اعتمدت على التدخّل العسكري باعتباره علاجاً للمشاكل السياسية المحلية، واستهداف أراضٍ بعيدة لا تهدّد أمن أمريكا أو رخاءها أو نمط حياتها.
في البصرة وفي عموم العراق، يرتفع الحديث عن فشل الولايات المتحدة في تحقيق نتائج مستدامة وذات أهمية إستراتيجية، ومن ثم فإن على واشنطن أن تقرأ الرسائل القادمة من البصرة بشكل جيد، وألا تسعى لتكرار أخطاء الماضي، وإنما أن تكوّن أهدافاً إضافية من أجل السعي لتغيير جذري في السياسة الخارجية الأمريكية، وإعادة توجيه التركيز بشكل صارم على الدفاع عن المصالح الأمريكية الحيوية.
وتتابع المجلة، ما يريده الشعب الأمريكي اليوم هو الانسحاب من العراق، لقد كان هذا سبب فوز أوباما، بحسب ما يراه باري بوزن، من معهد بوليتكنتو “لقد أرادوا الشيء نفسه عندما انتخبوا ترامب، لقد كان رفض الذهاب إلى الحرب هو المفتاح لنجاح حملة أوباما ومن ثم ترامب”.
وبحسب بوليتكنتو فإن “إرسال المزيد من القوات إلى العراق ليس أمراً ضرورياً ولا حكيماً، يجب علينا أن نتفق في توجّهاتنا مع ما يريده الشعب الأمريكي، فأمر مستغرب أن نتخلّى عن نتائج الديمقراطية في الداخل، ونسعى جاهدين لتحقيقها في مجتمع مقسّم وعنيف في الخارج”.
وتختم المجلة بالقول، إن نزول أهالي البصرة إلى الشارع للتعبير عن غضبهم ورفضهم لما يعيشونه هو تحدٍّ عراقي وليس أمريكياً، ومن ثم فإنه من المهم الآن رسم مسار جديد للسياسة الأمريكية تجاه العراق.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق