عربية ودولية

الغزيون في الأردن.. رحلة البحث عن حياة كريمة

بين مشكك في أهدافها بصفتها خطوة أخيرة نحو توطين اللاجئين الفلسطينيين في المملكة الهاشمية، وآخر اعتبرها خطوة إنسانية لا أكثر، أثار قرار رئيس الوزراء الأردني “عمر الرزاز”، بالسماح لربّ الأسرة من أبناء قطاع غزة بتملّك شقة أو منزل أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها على دونم واحد، وتسجيل مركبات بأسمائهم، مخاوف أن تكون خطوة أخيرة باتجاه تصفية القضية الفلسطينية، وتماشياً واضحاً مع ما بات يسمى بـ”صفقة القرن”.

وقال مصادر صحفية مطلعة، أن “الرزاز واجه ضغوطاً وصفت بـ”الشرسة” من شخصياتٍ نيابية، وأخرى محسوبةٍ على من يوصفون بالحرس القديم بالدولة، لجهةِ عدم اتخاذ حكومته أي قرارات تمنح أبناء قطاع غزة في الأردن أي حقوق مهما كان حجمها”.

وأضافت المصادر في تصريح صحفي، أن “القرار الحكومي من المؤكد أن مروره لن يكون سهلاً بالنظر إلى وجود تيار واسع داخل مراكز صنع القرار الذي ظل حتى اللحظات الأخيرة يعارض إقرار أية حقوق مدنية لهذه الفئة بحجة الوطن البديل”.

وقال النائب في البرلمان الأردني “نبيل غيشان”، إن “القرار بخصوص أبناء قطاع غزة، يأتي في الوقت الذي تواجه فيه الدولة الأردنية ضغوطاً اقتصادية وسياسية هائلة للقبول بما يسمى صفقة القرن”.

وأكد غيشان في تصريحٍ صحفي له، أن “قرار الرزاز بهذا الشأن يثير الشبهات”، مضيفاً أنه “يعتقد أن تقديم التسهيلات لأبناء قطاع غزة المقيمين بالمملكة مطلوب، بشرط ألا تخدم الجهود الرامية إلى توطين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق العودة”.

ولم يذهب الكاتب والمحلل السياسي “غيث عثامنة” بعيداً عن موقف غيشان، حين تساءل حول القرار الحكومي الأخير بشأن أبناء قطاع غزة، بالقول: “لا نعلم كيف تقدم الحكومة كلّ تلك الإغراءات رغم أن الأصل هو تشجيع الفلسطينيين على التشبث والبقاء في أرضهم، وعدم تفريغها من أهلها، وعدم المساهمة بتسريب الأراضي للإسرائيليين بعد تفريغها كما يجري الآن”.

وقال عثامنة، في تصريح صحفي، “الرزاز مصرّ على تعزيز كل المخاوف من وجوده بالدوار الرابع، بما في ذلك التحضير والتهيئة لإنجاز صفقة القرن، وتشجيع أبناء فلسطين المحتلة على مغادرة أراضيهم للاستقرار في الأردن”، على حد قوله.

وكان الرزاز قد أكد، في تصريحٍ صحفيٍ له، أن حكومته “عالجت ثغرة عانى منها أبناء قطاع غزة بالأردن، دون أية اعتبارات أخرى”.

وعبر عدد من أبناء قطاع غزة في الأردن عن تفاؤلهم بهذه التصريحات، ورأوا فيها بادرة أمل للتخفيف من كثير من القيود المفروضة عليهم بمجال العمل والتملك، وحتى عند استخراج معاملات رسمية.

وتشير التقديرات إلى وجود نحو 140 ألف فلسطيني من أبناء القطاع في الأردن، معظمهم يعيشون في مخيم بالقرب من مدينة جرش شمالي المملكة، وهم لا يحملون الجنسية الأردنية، التي تمكنهم من الحصول على الخدمات الأساسية مثل العلاج والتعليم.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق