عربية ودولية

السترات الصفراء في باريس.. حراك شعبي يبحث عن العيش

خلال ثلاثة اسابيع ، برزت في فرنسا حركة احتجاج شعبية أطلقت على نفسها اسم “السُّترات الصفراء”، تعارض سياسة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، ورئيس حكومته “إدوار فيليب “؛ بسبب زيادة أسعار الوقود، وغلاء المعيشة، وعدم القيام بإصلاحات اقتصادية ، وكانت بدايات هذه الحركة الشعبية عبر صفحة في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وعرفت نفسها بأنها ليست جزءاً من أي منظمة أو حزب سياسي، والاحتجاجات التي تنظمها شعبية بشكل كامل.

كما استمدت الحركة اسم “السُّترات الصفراء” من قانون فرنسي دخل حيّز التنفيذ في 2008، يطلب من جميع قائدي السيارات حمل سترات صفراء مُميّزة وارتداءها عند الخروج على الطريق في حالات الطوارئ.

وكشفت مصادر صحفية مطلعة في تصريح لها أن ” أول تظاهرة بدأت للحركة كانت في شهر مايو الماضي، بعد رفع أسعار الديزل بنسبة 24% ، والبنزين بـ14% من الحكومة الفرنسية، وإعلانها أنها تنوي رفع الرسوم مجدداً في مطلع 2019 إلى نسب أعلى في ظل غلاء ملحوظ بالمعيشة، لكن حراكها تكثف خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة “.

واضافت أن ” حركة” السُّترات الصفراء” حظيت بتأييد واسع من قبل الشارع الفرنسي، حيث أن ثلثي المشاركين دعموا “السُّترات الصفراء”، في حين أبدى 70% من المشاركين رغبتهم في تراجع الحكومة عن قرار الرفع الأخير لأسعار الوقود”.

وبينت أن ” 50% من المشاركين في المسح الذين صوتوا لماكرون يدعمون الاحتجاجات، والتطلعات والاستياء حيال القدرة الإنفاقية تنتشر على نطاق واسع، وهو ما لا يقتصر على المناطق الريفية والطبقات الدنيا في فرنسا فقط”.

واوضحت أن ” أحزاب اليمين في فرنسا تدعم الحركة مثل الجمهوريين، و”التجمع الوطني”، إلى جانب حزب “فرنسا الأبية” اليساري، بقيادة النائب جان لوك ميلانشون، الذي أعلن دعمه للحركة، أما زعيم حركة “الجيل سين” اليسارية، بونوا هامون، فأعلن دعمه مطالب المعتصمين، لكنه رفض الدعوة للانضمام إليهم في الشوارع “،بحسب قوله.

ويُعد الوقود الأكثر استعمالاً في السيارات الفرنسية، وقد رفعت أسعاره حكومة ماكرون بنسبة تقارب 23% على مدى الشهور الـ12 الماضية، حيث بلغ سعر اللتر 1.51 يورو، وهو أعلى سعر يصله منذ عام 2000، بحسب وسائل إعلام محلية.

وارتفعت أسعار الوقود في الأسواق العالمية ثم عادت للانخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت الضريبة هذه السنة إلى 7 سِنتات للتر الواحد للديزل و 3 سنتات للبنزين، في إطار حملة لتشجيع استخدام السيارات الأقل تلويثاً للبيئة.

وعلى الرغم من أن فرنسا هي القوة الاقتصادية الثانية بعد ألمانيا في الاتحاد الأوروبي والسادسة عالمياً، فإن ذلك لم يمنع ارتفاع معدلات الفقر فيها بشكل مخيف ، وبحسب دراسة إحصائية فإن العائلات الأكثر عرضة للفقر هي العائلات المؤلفة من “الأمهات العازبات”، والعائلات ذوات الدخل الأقل من 1200 يورو شهرياً ، كما أظهرت الأرقام أيضاً أن نسبة الذين عاشوا الفقر مرحلة معينة في حياتهم وصلت عام 2017 الى 37%، أما هذا العام 2018 فقد زادت هذه النسبة لتصبح 39%.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق