عربية ودولية

واشنطن تفتح الطريق لطهران للساحل المتوسط عبر “التنف”

تبعات القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا تتوالى ، بعد أن وضع المعارضة السورية في شرقي البلاد وتحديدا في المثلث الحدودي الذي يربط سوريا مع العراق والأردن أمام مفترق طرق وعر، إذ تدل المؤشرات على نيّة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إخلاء قاعدة التنف العسكرية التي تتخذه المعارضة سنداً للحيلولة دون تقدم قوات النظام للفتك بالمدنيين في مخيم الركبان، إضافة الى آخرين ضمن ما يعرف بمنطقة الـ 55 المحرمة على هذه القوات ، كما أن انسحاب القوات الأميركية من القاعدة يعني فتح البوابة البرية السورية أمام المد الإيراني الساعي إلى فتح طريق يربط طهران بالعاصمة اللبنانية بيروت، ما يعني تقديم سورية إلى إيران “على طبق من ذهب”.

ويرى محللين عسكريين في تصريحات صحفية متواترة ، أن ” القرار الأميركي سيغري القادة الإيرانيين بالمزيد من “العبث” في سورية “، مؤكدين أن المعارضة تلقت قراراً شفهياً يفيد بانسحاب القوات الأميركية من جميع قواعدها في سورية، تنفيذا لقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من سورية، وهو القرار الذي أثار ولا يزال يثير جدلاً واسعاً في العالم كله ”

وأشارت التصريحات ، إلى أنه “في حال قررت دول التحالف الدولي الانسحاب من قاعدة التنف ومنطقة الـ 55، فإن ذلك سيضع فصائل المعارضة واللاجئين السوريين في تلك المناطق، أمام احتمالات عدّة، منها إمكانية وقوع مواجهة مباشرة مع قوات النظام والمليشيات الإيرانية، وروسيا التي تسعى منذ سنوات للاستيلاء على المنطقة ، غير أن قرار الانسحاب الأميركي سلبي وسيئ، وجاء في توقيت “غير صحيح” “.

من جانبه، قالت مصادر صحفية مطلعة في تصريح لها إنه “حتى اللحظة لا يوجد تأكيد” لانسحاب أميركي من قاعدة التنف ” ، مشيرة إلى أن” فصائل المعارضة السورية تضع في اعتبارها جميع الاحتمالات وأن منطقة التنف تضم مخيم الركبان ومايهم بالدرجة الأولى مصير المدنيين في المنطقة”.

وتقع قاعدة التنف، التي أنشأها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في عام 2014، غرب الحدود العراقية بمسافة 22 كيلومتراً، وتبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود السورية الأردنية، وهي تعد من أهم القواعد العسكرية للتحالف الدولي في سورية ،واعتبر التحالف المنطقة المحيطة بالقاعدة على مسافة 55 كيلومتراً “محرمة” على قوات النظام السورية والمليشيات التي تساندها، وتعامل بقسوة مع أي محاولة من هذه القوات والمليشيات بتجاوز حدود هذه المنطقة، آخرها كان مطلع ديسمبر/كانون الأول الحالي، إذ استهدفت قوات التحالف الدولي المتمركزة في القاعدة رتلاً عسكرياً تابعاً لـ”الفرقة الثالثة” التابعة لقوات النظام بصواريخ راجمة من منظومة “هيمارس” بعد دخوله “المنطقة المحرمة”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق