الأحد 19 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » عربية ودولية »

المعتقلون بسجون الأسد.. إنتهاكات وجرائم ضد الإنسانية

المعتقلون بسجون الأسد.. إنتهاكات وجرائم ضد الإنسانية

ما زالت قضية المعتقلين في “سجون الأسد” ومعرفة مصيرهم تشكل الشغل الشاغل للسواد الأعظم من العائلات السورية، التي ما انفكت تُمني النفس التي تعيش على أمل في لقاء ابن أو أخ أو زوج أو قريب بعد عدة سنوات من التفريق القسري، الذي فرضته قوات النظام على الشعب السوري.

وتشير مصادر حقوقية ومنظمات إنسانية إلى أن نحو 500 ألف مواطن سوري، ومئات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، مغيبون لسبب أو لآخر في معتقلات نظام الأسد السرّية والمعلنة، منذ بداية الثورة السورية التي إنطلقت في مارس من العام 2011.

في حين يرى ناشطون محليون أن العدد الفعلي للمعتقلين والمغيبين قسراً يربو على 800 ألف شخص، ويصل إلى المليون، بينهم أكثر من 50 ألف إمرأة، لكل واحد منهم ومنهن حكاية وجع، وإن اختلفت في حيثياتها لكنها لا تختلف بحجم الألم الذي خلفته لهم، ولكل من يقف خلفهم من أهل وأقارب وأحبّة.

وتقول أم محمد (50 عاماً)، وهي ربة منزل وأم لمعتقل شاب، في تصريح صحفي “أخبروني أن ابني محمد (22 عاماً) الذي تم اعتقاله في دمشق في العام 2012 توفي منذ زمن بعيد، لكني لا أصدق أنه ميت، ولا زلت أعيش على أمل كبير بخروجه”.

وأضافت أن “إبنها كان في سجن “صيدنايا الشهير” أو ما يعرف بـ”المسلخ البشري”، وأنها زارته أكثر من مرة خلال العام 2014، لكن منذ بداية العام 2015 انقطعت أخباره.

وأردفت أن إدارة السجن المذكور أخبرتها في آخر زيارة قامت بها للسجن أنه لا داعي لزيارة ابنها بعد الآن، دون أن يوضحوا الأسباب، مشيرة إلى أنها حاولت زيارة السجن أكثر من مرة بعد ذلك، لكنّ مسؤولي السجن طردوها وأخبروها أن ابنها نقل إلى مكان آخر لا يعرفونه.

وأكدت أنها دفعت مبالغ كبيرة لمحامين وسماسرة حتى تعرف مصيره أو أي معلومة جديدة عنه؛ لكن الكل كان يُسوّف ويختلق المبررات بعد أن يحصل على الأموال، دون أن تحصل على أية معلومات مؤكدة حوله.

من جهته قال ياسين (43 عاماً)، وهو معتقل سابق: “كنت أتمنى الموت في كل لحظة، وحاولت الانتحار عدة مرات؛ للتخلص من الاعتقال والعذاب اليومي لكني لم أفلح”.

وأضاف “حاولت شنق نفسي بخيوط البطانيات، وشجّ رأسي بضربه بالجدار، لكن كان زملائي ينقذونني في الوقت المناسب”.

ويشير إلى أنه لم ينخرط في أي نشاط ثوري طوال عمره، ليتبين أن تهمته كانت تشابهاً في الأسماء، وهي التهمة التي دفع ثمنها ثلاث سنوات من عمره، وفقد بسببها عمله ومصادر رزقه وأرضه التي باعها ذووه من أجل دفع المال للسماسرة لإطلاق سراحه.

أما “أبو نضال” وهو موظف وزوج ممرضة معتقلة لأكثر من سنتين فقال “لم أترك باباً ممكناً إلا وطرقته في سبيل معرفة مصير زوجتي، وأنني دفعت أموالاً طائلة وتعرضت لمضايقات كثيرة، وتهديد بالاعتقال، لكني أفلحت عن طريق محامية مقربة من النظام في إطلاق سراح زوجتي”.

وتقول الممرضة أم نضال إنها لم ترتكب أي مخالفات أو تمارس أي نشاطات ثورية تحاسب عليها.

وأضافت، أنها من الممرضات المحسوبات على النظام، لكن لكونها تعمل في التمريض؛ فقد وجهت إليها تهمة معالجة “الإرهابيين” في منطقتها، وذلك بناء على تقارير “كيدية”.

الناشط الحقوقي “أبو قصي الشامي” أكد أن ملف المعتقلين رغم أنه من الملفات الشائكة، ويلقى اهتمامات كبيرة ومتابعات من منظمات حقوق الإنسان؛ فإنه بالنسبة للنظام وضبّاطه والسماسرة المقربين من النظام هو “الدجاجة التي تبيض ذهباً”.

ولفت الشامي إلى أن “العصابات الأسدية المنتفعة من وجود المعتقلين والمعتقلات في سجون النظام وصلت إلى حدود الثراء الفاحش، في حين وصل أهالي وذوو المعتقلين كما عامة الشعب السوري إلى أقصى حدود الفقر؛ وذلك بعد أن اضطروا إلى بيع أرزاقهم بأسعار بخسة؛ من أجل البحث عن أولادهم في السجون ودفع مبالغ كبيرة لقاء معلومات كاذبة تُسكّن آلامهم”.

ويشار إلى أن آلاف العائلات السورية المنكوبة بأحبتها ما زالت تنتظر الكشف عن مصير ألاف المعتقلين والمعتقلات في سجون الأسد، وهي تنتظر من المجتمع الدولي والأمم المتحدة تحركات جادة في هذا الإطار.

المصدر:وكالات

تعليقات