الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » عربية ودولية »

العالم العربي على أعتاب فقر مائي

العالم العربي على أعتاب فقر مائي

حذّرت تقارير أممية صدرت مؤخرا من أن الأمن المائي في العالم العربي بات مهددا مع تراجع حصة المياه المخصصة للفرد لعوامل جغرافية وأخرى تخص تغير المناخ والنمو السكاني. ولتجنّب أزمة مياه متوقعة قد تزيد من حدة التوترات السياسية في المنطقة، يقترح خبراء دعم تجارة المياه الافتراضية لتخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية وللحد من وتيرة الصراع الجيوسياسي على المياه.

صنف تقرير للأمم المتحدة تناول تنمية الموارد المائية لعام 2019 أغلب دول المنطقة العربية في خانة خط الفقر والعجز المائي. وحذّر التقرير من أن نصيب الفرد من الموارد المائية في تراجع كبير، فيما يجعل التوزيع المتباين لمصادر المياه العديد من المناطق مصنفة في “خط الفقر المائي” الذي يعادل 1000 متر مكعب و ”خط الفقر المائي المدقع” إذا نزل تحت سقف 500 متر مكعب. والحال أن جميع الأرقام تشير إلى أن حصة المواطن العربي تراجعت إلى أقل من 1000 مكعب.

وتحذر هذه الأرقام من أن الأمن العربي يتعرض لتهديدات وتحديات وجب التصدي لها تجنبا لسيناريوهات أكثر سوءا وهو شحّ المياه على المدى القريب. وتبيّن الحقائق الجغرافية أن أغلب أراضي المنطقة العربية تقع في المنطقة الجافة وشبه الجافة التي يقل فيها معدل الأمطار عن 300-500 ملم سنويا، وتتزايد حدة هذا الخطر بمقدار نقص مصادر المياه من آبار وأنهار ومياه جوفية واستغلالها دون حكامة، مما يؤثر على قدرة تلبية حاجيات السكان من الماء.

وتُضاعف ندرة المياه من التكلفة الإجمالية للتنمية بسبب الجفاف وسوء التغذية والأمراض مثل الكوليرا والتيفوئيد والشلل ومشكلات بيئية لا حصر لها. وعليه فإن تحسين إدارة الموارد المائية وتوفير إمكانية الحصول على مياه صالحة للشرب غير باهظة التكلفة وإيجاد مرافق صحية للجميع أمر مُلح للقضاء على الفقر وبناء مجتمعات سليمة صحيّا.

ولا شك أن الحفاظ على الماء أهم من توليد طاقة واستصلاح أرض، حيث يشهد الطلب على الموارد المائية ارتفاعا مذهلا في جميع القطاعات الرئيسية، مما يجعل الأمن الغذائي والصحي يمرّ أولا عبر بوابة الأمن المائي.

طبقا للتقديرات الإحصائية الأخيرة لمنظمة الأمم المتحدة، لا يحصل 783 مليون شخص على مياه نقيّة ويفتقر 2.1 مليار شخص إلى خدمات مائية صالحة، فيما يعاني أكثر من 4.5 مليار من غياب شبه كلّي لخدمات المرافق الصحية ومجاريها.

وتكمن الخطورة في نقص موارد المياه العذبة التي تعد الموارد الجوفية والسطحية أحد أهم مصادرها، وهي في أغلبها مستودعات مياه غير متجددة، بسبب نقص سقوط الأمطار والضغوط الكبيرة على موارد المياه المتاحة.

والواقع مع اقتراب عام 2025 بات الوضع المائي العربي على طرفي معادلة نقيضة، فمن ناحية هناك نقص في المياه العذبة وتراجع في منسوب المياه الجوفية وقلة التساقطات المطرية وهدر كبير يتبعه تصحر في مناطق واسعة، ومن ناحية أخرى هناك ارتفاع كبير في معدلات استهلاك الماء تفرضه حاجيات متزايدة في النمو السكاني والتحضر المدني ومستلزمات توفير الأكل والشرب والنظافة والتصريف، مما يفسر التفاوت الفعلي بين العرض والطلب الحاليين.

ونتيجة للاستهلاك المتزايد، انحدر نصيب الفرد في الوطن العربي من المياه ومن المتوقع أن يصل إلى 296 مترا مكعبا في عام 2025 بينما يفرض الحد الأدنى توفير 1000 متر مكعب لتوفير الغذاء والشرب والنظافة.

مصر والسودان سيواجهان أزمة مائية مستقبلا بسبب نقص تدفق المياه ومحدوديتها وحاجة دول الحوض إلى كميات إضافية لتأمين احتياجاتها من الغذاء والطاقة

ومن الضروري الفصل بين مفهومي “الفقر المائي” و ”العجز المائي”، فالأردن مثلا فقير مائيا، لكن العراق غني بالموارد المائية، بيد أنه أصبح عاجزا مائيا حاليا بسبب سوء التدبير والاستخدام والاستهلاك المفرط، بمعنى عدم إعطاء الأولوية الكبرى للمشاريع التي تحقق أكبر عائد بأقل كمية مياه مستعملة، مما أدى إلى شح في مياه الشرب في بعض مناطق الجنوب وتصحر العديد من الأراضي وموت النخيل العراقي العريق.

وتنذر هذه المعطيات بأن 20 دولة عربية من مجموع 22 دولة هي تحت عتبة الفقر المائي، وأن ندرة المياه العذبة بالنسبة إلى حاجة الفرد في المنطقة العربية ستتزايد بسبب النمو السكاني وعوامل تغيّر المناخ.

ومن المتوقع أن تتفاقم التحديات المتمثلة في ضمان الوصول إلى خدمات المياه للجميع في ظل ظروف ندرة المياه وشحها وقلتها في مناطق ضعيفة البنية التحتية وتقل فيها إمدادات المياه الصالحة للشرب وغياب مرافق الصرف الصحي الدائمة في ضواحي المدن والأرياف.

وقد بلغ عدد المحرومين من خدمات مياه الصالحة للشرب النقية نحو 63 مليون نسمة، وعدد المحرومين من خدمات الصرف الصحي نحو 79 مليون نسمة وفق آخر تقرير للمجلس العربي للمياه.

المصدر:وكالات

تعليقات