العراق في 2019عربية ودولية

عائلات قتلى التظاهرات في إيران ترفض “دية الدم” من خامنئي

استخدمت السلطات الإيرانية العنف المفرط للجم الغضب الشعبي وقتلت ألف متظاهر، أعلنت أنها ستدفع “دية القتل” لعائلات الضحايا الذين “لم يشاركوا في الإحتجاجات”.

وكان المرشد علي خامنئي، قد وافق، الخميس، على تدابير لتهدئة الأزمة وسمح بدفع تعويضات مالية لأهالي المتظاهرين الذين قتلوا على يد قوات الأمن، وقالت السلطات إن هؤلاء سيعتبرون “شهداء” وستحصل عائلاتهم على مزايا.

وقالت والدة أحد قتلى التظاهرات ويدعى “بويا بختياري” في حديث صحفي إن “كل قطرة دم نزلت من جسد ابنها تساوي الملايين”.

وعلى الرغم من تهديدات النظام الرامية إلى تخويف وإسكات أسر ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، إلا أن والديْ بويا وأهالي شبان آخرين قتلوا بنيران قوات الأمن على مر السنين، لم يتراجعوا.

هذه العائلات قررت الحديث إلى وسائل الإعلام المتمركزة خارج إيران لفضح ممارسات النظام التي تقتل من دون عدل أبناءها، حتى لا يصبح هؤلاء نسيا منسيا، وعلى أمل أن يلقى من قتلوهم بدم بارد في يوم ما جزاءهم.

وذكرت والدة بويا وهي مدّرسة، إن وحدة الاستخبارات التابعة لوزارة التعليم استدعتها قبل يومين لتخويفها. ذلك لم يؤثر في هذه الأم التي قتل ابنها أمام عينيها، بل إنها قررت عدم دفن مأساتها بعد دفن ابنها، وكانت من أوائل أقارب الضحايا الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام في الخارج عما حدث لهم.

ووصفت السيدة بختياري، ابنها بأنه “بطل قومي سعى إلى الحرية والعدالة والحقيقة”، لكن السلطات عاجزة على منحها للشعب.

التكتيكات ذاتها لجأ إليها النظام في عام 2009 لإسكات عائلات ضحايا الاحتجاجات الرافضة لنتائج الانتخابات الرئاسية وعرضت المال على عدد من الأهالي.

ولعل أبرز هؤلاء الشابة ندا آغا سلطان، التي كانت في الـ26 من عمرها، وشاهد العالم كيف سلبت منها حياتها عندما أطلقت عليها ميليشيا الباسيج النار أثناء مشاركتها في الاحتجاجات بطريقة سلمية، في محاولة بائسة، سعت السلطات إلى شراء الأسرة بالمال ووعدت بالقبض على قاتلها بل إن هدية من خامنئي نفسه كانت على الطاولة مقابل سكوتها.

والدة ندا، أبلغت بأن هدية خامنئي أعيدت إليه من دون أن يتم لمسها، وكانت عبارة عن مزهرية تحمل توقيعه.

وأضافت “قلت للقاضي لم أكن أريد أموالا مقابل دم ابنتي، أردت العثور على قاتل طفلي”، وأردفت “لقد مرت ثماني سنوات منذ ذلك الحين وما زلت أنتظر”.

الشابة ندا أصبحت رمزا لوحشية النظام الإيراني عندما تم عرض لقطات لحظاتها الأخيرة على شاشات التلفزيون في جميع أنحاء العالم.

وقالت التايمز إن مقتلها “ربما يكون أكثر الوفيات التي تمت مشاهدتها على نطاق واسع قي تاريخ البشرية”.

لكن يبدو أن السلطات الإيرانية تعلمت درسا جيدا في 2009، فبمجرد اجتياح الاحتجاجات شتى مناطق البلاد، قطعت الانترنت لمنع انتشار لقطات أظهرت ردها الوحشي على المتظاهرين من الوصول إلى وسائل الإعلام في الخارج، لكن الصور ومقاطع الفيديو الدامية وصلت إلى من أراد مشاهدتها رغم أنف النظام.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق