الخميس 18 يوليو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

طريق الموت بديالى.. مصرع عشرات المواطنين بحوادث السير

طريق الموت بديالى.. مصرع عشرات المواطنين بحوادث السير

ديالى – وكالة يقين

طريق الموت“، هكذا بات يسمى الطريق الرابط بين محافظتي بغداد والتأميم، والذي يمر مساره في ناحية العظيم، إذ إن عشرات الأشخاص لقوا مصرعهم أثناء مرورهم في هذا الطريق، بسبب التخسفات الكثيرة والمطبات غير النظامية التي باتت تهدد سلامة جميع المركبات الصغيرة والكبيرة على حد سواء.

عشرات الضحايا

“جميع الحوادث المسجلة في هذا الطريق مرعبة وتؤدي في غالبيتها إلى الموت.”

يقول أحد موظفي محافظة التأميم والذي يعمل في إيصال البريد الحكومي بين محافظتي التأميم والعاصمة بغداد ويدعى “عادل فاضل” إنه يعاني كل أسبوع مشقة السفر إلى العاصمة والعودة إلى التأميم، بسبب الطريق الرابط بين المحافظتين والذي يمر بناحية العظيم في ديالى.

إذ يصف فاضل الطريق، بأنها طريق شؤم يحصد أرواح عدد من العراقيين المارين فيه أسبوعيًا، بسبب كثرة الحوادث المرورية التي لا يكاد يمر يوم إلا ويسجل حادثة أو اثنتين فيه.

وأوضح فاضل، أن الشهر الماضي الذي شهد هطول أمطار كثيفة، شهد أربعة حوادث مرورية كبيرة أثناء سفره، أودت بحياة عديد من المسافرين، بسبب التخسفات الكبيرة المنتشرة في الطريق وخاصة لمسافة 30 كيلومترًا التي تمر بناحية العظيم، لافتًا إلى أن الطريق لم يشهد أي أعمال صيانة منذ أكثر من عشر سنوات.

آخر الحوادث المميتة التي شهدها الطريق كانت في الأسبوع الماضي، إذ لقي شخص مصرعه وأصيب أربعة في حادث تصادم شاحنتين كبيرتين للبضائع مع مركبة مدنية صغيرة.

ويقول رئيس مجلس ناحية العظيم “محمد الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحادث المشار إليه تسبب بمقتل وإصابة أربعة مدنيين مع خسائر مادية تقدر بـ 60 مليون دينار عراقي، هي حصيلة الأضرار التي خلفها الحادث في المركبات وتلف البضائع الغذائية التي كانت تقلها الشاحنتان الكبيرتان المتجهتان إلى مدينة كركوك.

وأشار الجبوري إلى أن الحادث وقع في طريق الخالص – العظيم (47 كيلومترًا شمال مدينة بعقوبة)، لافتًا إلى أن هذا المسار يعد جزءًا مهمًا من طريق بغداد – التأميم، وبات يطلق عليه محليًا بطريق الموت، بسبب كثرة الحوادث المرورية فيه.

“لم يشهد طريق بغداد – كركوك أي عمليات صيانة وتأهيل منذ ما يقرب من اثنتي عشرة سنة”

 وفي ختام حديثه، كشف الجبوري عن أن الطريق لم يشهد أي عمليات تعبيد وصيانة منذ سنوات، وأن الحكومة المحلية في ديالى لم تستجب لكثرة المناشدات التي قدمت بضرورة صيانة الطريق الذي بات طريقًا لموت المارين فيه.

من جانبه أوضح قائمقام قضاء الخالص “عدي الخدران” في حديثه لوكالة “يقين” إن جميع الحوادث المسجلة في هذا الطريق مرعبة وتؤدي في غالبيتها إلى الموت.

الخدران أوضح أن الحوادث غالبًا ما تقع في منطقة قريبة من منطقة الصفرة بسبب التخسفات الكبيرة والكثيرة فيه، والتي تؤدي إلى خروج المركبات عن مسارها واصطدامها مع مركبات أخرى قادمة من الاتجاه الآخر.

وأشار الخدران إلى أن طريق بغداد – كركوك بات يمثل رعبًا حقيقيًا لجميع المسافرين عبره، لافتًا إلى أن الطريق لم يشهد أي عمليات صيانة، إضافة إلى ضيق مساراته المرورية وعدم وجود أي علامات مرورية إرشادية تشير إلى تغير مسار الطريق يمينًا ويسارًا ، إضافة إلى غياب أي علامات مرورية إرشادية للمطبات والتخسفات.

وفي ختام حديثه، أشار الخدران إلى أن هذا الطريق أودى بحياة العشرات من المسافرين، وأن بعض الحوادث أدت إلى موت عوائل بأكملها.

غياب الصيانة

لم يشهد طريق بغداد – كركوك أي عمليات صيانة وتأهيل منذ ما يقرب من اثنتي عشرة سنة، وفي هذا الصدد، يقول المهندس الذي يعمل في مديرية بلديات محافظة ديالى “غازي فيصل” في حديثه لوكالة “يقين” إن الطريق لم يشهد بالفعل أي عمليات صيانة خلال السنوات الماضية، عازيًا ذلك إلى تردي الوضع الأمني الذي كانت تشهده المنطقة في السنوات السابقة.

“طريق بغداد – التأميم يعد واحدًا من عشرات طرق الموت الرابطة بين مختلف المحافظات والمدن العراقية.”

وأشار فيصل إلى أنه في بداية عام 2014 أحيل طريق (الخالص– العظيم) إلى مشاريع تنمية الأقاليم في المحافظة من أجل إعادة تأهيله، إلا أن سيطرة تنظيم الدولة على مساحات شاسعة وخطورة الطريق، أدى إلى تأجيل المشروع ثم إلغائه بسبب سحب الميزانية المخصصة له.

وعن إمكانية تأهيل الطريق خلال الفترة القادمة، أشار فيصل إلى أن مديرية بلديات ديالى، وضعت الطريق ضمن خطتها لعام 2019، وبانتظار الميزانية المالية لمديريته، فيما إذا كانت تكفي لإعادة تأهيل الطريق من عدمه.

كيف بررت المرور؟

وفي الشأن ذاته، أوضح المقدم في مديرية المرور العامة – دائرة السلامة المروية “ريان حامد” أن طريق بغداد– التأميم بات يعد من أكثر الطرق خطورة في العراق، بسبب تسجيل ما لا يقل عن 244 حادثًا هذا العام، بعضها بسيط وأخرى أدت إلى موت أبرياء.

وأشار حامد في حديثه إلى أن مديرية المرور العامة أحيطت علمًا بوضع الطريق، وأوعزت لمديرية مرور محافظة ديالى بنشر دوريات على الطريق لإرشاد المركبات، لكنه أشار إلى أن الطريق مهترئ ولا يصلح للسفر بسبب كثرة التخسفات والتشققات فيه، الأمر الذي يتطلب تأهيلًا سريعًا له من الدوائر ذات العاقة.

من جانبه أوضح خبير السلامة المرورية “قصي الأمير” في حديثه لوكالة “يقين” إن طريق بغداد – التأميم يعد واحدًا من عشرات طرق الموت الرابطة بين مختلف المحافظات والمدن العراقية.

“الطريق المار بين العظيم والخالص سيء للغاية من حيث التخسفات والحفر وعدم وجود علامات دالة.”

وأشار الأمير إلى طرق أخرى تعاني من ذات المشكلة، كطريق الناصرية وطريق الموصل – التأميم، وطريق الموصل – تلعفر وطريق بغداد – واسط في جزء منه، لافتًا إلى غياب أي أعمال صيانة للطرق السريعة في البلاد.

وعن سلامة الطرق وصيانتها، أشار خبير السلامة المرورية “قصي الأمير” إلى أن جميع دول العالم، تعتمد في صيانتها للطرق، على الجباية المرورية التي تستحصلها مديريات المرور من تسجيل المركبات وتحويلها ومن الغرامات المرورية، وهي مبالغ طائلة تكفي لافتتاح وشق طريق جديدة.

إصابات مميتة

حوادث مروعة في طريق الموت تتسبب بحالات وفاة وإصابات حرجة، إذ يقول الطبيب “فراس خضر” الذي يعمل في مستشفى الخالص، إن الحالات الطارئة التي تصل مستشفاهم نتيجة الحوادث المرورية على طريق بغداد – التأميم والذي يمر في جزء منه في طريق العظيم – الخالص دائمًا ما تكون خطيرة وحرجة.

خضر أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أنه نتيجة للسرعات المفرطة في القيادة وسوء الطريق، فإن الحوادث غالبًا ما تكون في الرأس والظهر.

الضابط في مديرية مرور محافظة ديالى الرائد “سلام شاكر” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن الطريق المار بين العظيم والخالص سيء للغاية من حيث التخسفات والحفر وعدم وجود علامات دالة.

وعن مسؤولية وضع علامات مرورية على الطرق السريعة بين المحافظات في العراق، أشار شاكر إلى أن غالبية المواطنين يلقون باللوم على دوائر المرور، غير أن مسؤولية ذلك تقع على وحدة تخطيط المرور التابعة لدوائر البلدية والبلديات، وليست من مسؤولية رجال المرور.

وفي ختام حديثه لوكالتنا أوضح خضر أن مديرية مرور ديالى بدأت تسيير دوريات مرورية على الطريق للمساعدة في إرشاد المركبات وضبط السرعات والتنبيه للتخسفات.

وما بين وضع أمني غير مستقر يشهده العراق منذ 15 عامًا، وطرق سريعة سيئة كذلك، تحصد أرواح العراقيين على أهون الأسباب، في بلد لا يعير مسؤولوه أي اهتمام للإنسان.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات