السبت 17 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

عودة أهالي جرف الصخر إلى مناطقهم باتت مستحيلة

عودة أهالي جرف الصخر إلى مناطقهم باتت مستحيلة

تستمر معاناة أهالي جرف الصخر شمال محافظة بابل، دون ورود بادرة أمل من قبل الحكومة لحل هذه المعاناة، بل على العكس من ذلك، وبعد سيطرة مليشيات “الحشد الشعبي” على ناحية جرف الصخر في أواخر عام 2014، لم تسمح تلك المليشيات لسكانها بالعودة إلى مناطقهم، وحولت منازل الأهالي إلى معسكرات ومخازن للأسلحة ومعتقلات تضم الآلاف من النازحين المغيبين الذين أعتقلوا عام 2015 على يد تلك المليشيات.

وأخليت بلدة جرف الصخر من سكانها البالغ عددهم 120 ألف نسمة، ولم يتبق فيها سوى عناصر لمليشيات متنفذة ترفض عودة الأهالي إليها منذ أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2014.

وقال عضو مجلس النواب العراقي “رعد الدهلكي” في تصريح خاص لوكالة يقين، أن ” الأوضاع في جرف الصخر لا تختلف عن معظم المناطق الأخرى، وأن هناك منع واضح لعودة النازحين إلى جرف الصخر، مؤكداً أن هناك بعض المناطق في جرف الصخر محمية ولا يمكن أن تدخلها أي جهة رسمية”.

وأوضح أنه “تحدث شخصياً مع الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية “جواد ظريف” حول موضوع النازحين وأن هناك بعض المناطق لا يسمح بعودة نازحيها منها جرف الصخر” وأن هذا الأمر غير مقبول” في إشارة منه إلى الميليشيات المرتبطة بإيران.

وأكد أن “معاناة أهالي جرف الصخر تزداد سوءاً وظلماَ، بسبب فقدانهم أبسط مقومات الحياة وحقهم في العيش والتعليم والخدمات، وأن الحكومة غير مكترثة بملف النازحين وتراه أمراً ثانوياً”.

وعن المعوقات التي تمنع عودة نازحي جرف الصخر، أفاد “الدهلكي” لوكالة يقين، بأن “المعوقات سياسية أكثر مما هي خدمية أو إجتماعية، مضيفاً أن من يسيطر على جرف الصخر ويمنع زيارة حتى المسؤولين إليها هو نفسه من يمنع عودة النازحين، مشيراً إلى أن الأجنحة المسلحة التابعة لأحزاب متنفذة تسيطر على هذه المنطقة، وأنه لا توجد هناك جهة واحدة كلاً حسب تأثيره وتواجده، وبذلك أصبحت جرف الصخر شبه محمية لجهات مسلحة بعيدة كل البعد عن القانون” على حد قوله.

ورغم المناشدات التي يطلقها سكان الناحية منذ سنوات إلا أن تلك المناشدات لم تجد من يسمعها من قبل الحكومة، التي تعجز عن فرض قرارها وإرادتها على مليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً والتي ترفض عودة الأهالي إلى الناحية.

وفي عام 2017 صوت مجلس محافظة بابل، بالأغلبية على قرار يقضي بإقامة دعاوى قضائية ضد أي جهة حزبية أو سياسية تطالب بعودة نازحي ناحية جرف الصخر شمال المحافظة.

وفي بداية العام الماضي 2018، كشفت مصادر مقرّبة من حكومة بغداد النقاب عن الأسباب التي تحول دون عودة أهالي مدينة جرف الصخر.

وقالت المصادر، أن “مليشيات حزب الله التي تُحكم قبضتها على المدينة، فرضت عدداً من الشروط التعجيزية على الأهالي مقابل عودتهم إلى منازلهم”.

وأكدت، أن أبرز الشروط “تسليم 5 آلاف شخص من أهالي جرف الصخر بحجة أنهم متّهمين بالإرهاب والتعاون مع تنظيم الدولة، بالإضافة إلى تعويض قتلى المليشيات الذين سقطوا خلال المعارك”.

وعلى الرغم من أن الناحية تخلو من سكانها الأصليين، إلا أن إنتهاكات المليشيات متواصلة في “جرف الصخر”.

حيث عثرت القوات الحكومية قبل عدة أيام، على مقبرة جماعية جديدة شمالي محافظة بابل، ضمّت رفاة 22 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 20 و50 سنة، فيما تشير أصابع الإتهام إلى مليشا “حزب الله” بإرتكاب تلك الجريمة، لأنّ المنطقة تحت سيطرة المليشيات والشرطة الإتحادية منذ أربع سنوات.

وقال مسؤول في شرطة بابل، بتصريح صحفي في وقتٍ سابق، أنّه “وفقاً لمعلومات أدلى بها مواطنون من أهالي بلدة المحاويل، بشأن وجود مقبرة جماعية بمنطقة الفاضلية، فإنّ قوة من الشرطة تحركت لكشف الموقع، وتبين صحة المعلومات، مبيناً أنه تم إخراج الجثث بالتعاون مع فريق مختص من صحة بابل، وأودعت في الطب العدلي، والجثث لرجال لم يتم التعرف على هوياتهم بعد”.

وأشار إلى “فتح تحقيق في الحادث لمحاولة الوصول إلى الجناة، خصوصاً أن المنطقة لم تشهد أي نشاط مسلح منذ سنوات طويلة، ولذا فإن أصابع الإتهام تشير لأطراف أخرى”.

وأكدت مصادر طبية رفضت ذكر اسمائها أن “لجنة خاصة باشرت عمليات التدقيق والفحص على الجثث التي دفنت على مقربة من الأرض، مبينةً أن “القتلى كانوا مقيدين، وآثار طلقات الرصاص توضح أنهم أعدموا، وبدت الثقوب في الجمجمة والصدر، ولم يتم العثور على أوراق ثبوتية تثبت هويات المجني عليهم”.

ويأتي ذلك بعد أيام على الإفراج عن أحد المختطفين لدى ميليشيا “حزب الله”، حيث كشف المفرج عنه عن معلومات مثيرة بشأن ظروف إحتجازه في ناحية جرف الصخر، وهو ما أثار شكوكاً بأن تكون تلك المقبرة لضحايا أختُطفوا من قبل المليشيات المسلحة وقُتلوا هناك.

وما زاد تلك الشكوك هو تكتم القوات الحكومية على تلك المقبرة، حيث لم تصطحب وسائل الإعلام للكشف عنها، وإجراء الفحوصات اللازمة المعتاد عليها مع العثور على كل مقبرة جماعية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات