الإثنين 22 يوليو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » إقتصاد »

الحقول النفطية المشتركة.. إتفاقات مشبوهة بين بغداد وإيران

الحقول النفطية المشتركة.. إتفاقات مشبوهة بين بغداد وإيران

أعلن وزير النفط الإيراني، “بيجين زنغنه” السبت الماضي، توصل بلاده إلى إتفاق مبدئي مع العراق بشأن تطوير حقلين حدوديين للنفط وهما “نفت شهر” و”خرمشهر”، من أصل خمسة حقول مشتركة بين البلدين.

إلا أن هذا الإعلان لم يتضمن أية تفاصيل حول فحوى الإتفاق، ولا حجم المشروع ولا مدته، ولم يتطرق إلى المشاكل التأريخية العالقة بين العراق وإيران حول عدد من الحقول المشتركة.

وفوق الغموض الإيراني، لم يصدر أي تعقيب من وزارة النفط العراقية بخصوص التفاهم المتعلق بحقلي النفط.

ويعود الخلاف النفطي العراقي الإيراني إلى أربعينيات القرن الماضي ولم تنجح وساطات دولية وأممية في حله، حيث تصر طهران على أن تتقاسم الحقول مع العراق رغم أن الحقول المشتركة وعددها خمسة وهي حقول مجنون، أبو غرب، بزركان، الفكّة، ونفط خانة، يقع أغلبها داخل الأراضي العراقية.

إذ إن أكثر من 90 بالمائة من حقل الفكة مثلاً موجود داخل العراق ورغم ذلك تصر إيران على أن تستخرج بقدر ما يستخرجه العراق يومياً من النفط، وهو ما كانت ترفضه بغداد طوال العقود الماضية.

وفي عام 2012 أظهرت تقارير أن حجم ما تستنزفه إيران من النفط العراقيّ في الحقول المشتركة بلغ في عام 2012 قرابة 130 ألف برميل يوميّاً، من 4 حقول ويبلغ احتياطي تلك الحقول أكثر من 95 مليار برميل.

ولا يعتبر الإعلان عن تفاهم حيال حقول النفط المشتركة بين البلدين الأول من نوعه، إذ سبقه في عام 2017 الإعلان عن تشكيل لجنة مشتركة لحلّ الخلافات على حقول النفط بين البلدين، من دون تحقيق تقدم في المباحثات.

وفي نهاية 2009 عبرت قوة إيرانية الحدود العراقية واستولت على بئر رقم 4 داخل حقل الفكة وأزالت العلم العراقي عنه، ما تسبب بأزمة كبيرة في بغداد، واختارت حكومة نوري المالكي حينها الصمت بعدما ادعت طهران أنها تتواجد على أرض إيرانية.

وما زال ملف الحقل غامضا وسط تضارب في روايات المسؤولين العراقيين بسبب النفوذ الإيراني الواضح في البلاد.

وقال مسؤول عراقي في تصريح صحفي، أن الإعلان الإيراني مستعجل وحتى الآن لم تتضح تفاصيل الاتفاق وآلية الاستخراج من الحقول وكيف سيتم حل الجوانب الفنية المتعلقة بإنخفاض الأراضي الإيرانية وارتفاع العراقية في بعض الحقول، وطريقة الحفر بالجانب الإيراني هل سيكون مائلاً أم عمودياً وكمية ما سيتم إستخراجه والمخلفات البيئية وجوانب أخرى”.

وبيّن أن الحكومة العراقية مخولة بالبحث عن تفاهمات وليس توقيع إتفاقيات من هذا القبيل من الممكن أن يطعن بها داخل البرلمان “لذا ننتظر تفاصيل اللجنة الفنية بوزارة النفط وتوضيحات من نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ثامر الغضبان، خاصةً أن الحقلين اللذين يجري الحديث عنهما يقعان في المحمرة المقابلة للبصرة ومن ناحية جغرافية وحتى تسويقية للنفط يحظى الحقلان بأهمية أكثر من غيرهما”.

أما الخبير بشؤون الطاقة المهندس “طلال القيسي” فأكد أن الإيرانيين أعلنوا من جانب واحد عن الاتفاق حتى الآن ولا يوجد ما يؤكده عراقياً.

وأضاف، أن التوقيت قد يكون ضمن حراك إيراني للإفلات من العقوبات، فالعراق والسعودية أكثر الدول النفطية التي تملك عملاء بالسوق العالمية حالياً، وقد تكون إيران تخطط لأن يكون العراق منفذاً ناعماً لنفطها بواقع 250 أو 300 ألف برميل يومياً، مبيناً أن إختيار حقلين قبالة البصرة حيث منفذ التصدير العراقي الرئيس للنفط، عبر مياه الخليج العربي، يجعلنا نطرح مثل هكذا إحتمالات.

وشرح عضو لجنة النفط والطاقة بالبرلمان العراقي “جمال المحمداوي” أن كل إتفاقية يجب أن تنطوي على مصالح مشتركة للجانبين، وأن هناك ملفات مشتركة تحتاج لحسم بين العراق ودول الجوار وخاصة إيران، وأن هذه الحقول ما زالت محل خلاف ونحتاج لإتفاقيات نهائية.

وأوضح، أنه لا أعتقد أن المشكلة حُلت، والأرجح أن الاتفاقيات المعلنة من قبل الإيرانيين هي أولية، وأن الإتفاق سيحتاج لمصادقة البرلمان العراقي عليه”.

من جهته قال عضو مجلس النواب “عدي عواد” أن جميع الاتفاقيات التي تعقدها الحكومة يجب أن تمر على البرلمان، وأن أي اتفاقية يجب أن تكون لمصلحة العراق وليس العكس”.

المصدر:وكالات

تعليقات