الثلاثاء 23 يوليو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

ظاهرة الانتحار في العراق (ملف)

تعتبر ظاهرة الانتحار واحدة من أهم المشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي، والتي تصنف من الظواهر الدخيلة على المجتمع، وذلك بعد الأحداث والمآسي التي تعرض لها العراقيين على مر السنين منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003، وما خلفه من ويلات وأزمات ضربت المجتمع.

وبات الانتحار ظاهرة تحصد عديد من أرواح الشباب في العراق باستمرار، بعدما كان نادر الحدوث وسط مجتمع يتمسك بالتقاليد والأعراف والذي يرفض مثل تلك الممارسات. وبحسب إحصائيات نشطاء ومنظمات حقوقية وإنسانية، لا يكاد يمر شهر واحد من دون تسجيل حالة انتحار أو أكثر في إحدى المدن العراقية، لا سيما وسط البلاد وجنوبه.

وبحسب منظمات محلية فقد سجلت محافظة ديالى 53 حالة انتحار خلال 2018، خلال دراسة معمقة، انتهت 50 منها بالوفاة، فيما أنقذت حالتين لإناث وواحدة لذكر بوقت قياسي.

والحالات التي انتهت بالوفاة مقسمة بين 27 لذكور، وتضمنت الشنق وهو الأكثر بواقع 13 حالة، والطلق الناري 8 حالات، والحرق 5 حالات، وسقوط من على مرتفع حالة واحدة”، و23 حالة كانت لإناث، كان الحرق الأكثر بينها بنحو 16 حالة، والشنق 5 حالات، والغرق حالة واحدة، وقطع الوريد حالة واحدة.

كما أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق وصول عدد حالات الانتحار في البلاد إلى 132، خلال الربع الأول من 2019.

ونشرت المفوضية إحصاء بدا فيه أعلى معدلات الانتحار بمحافظة كربلاء، إذ بلغت عشرين حالة، وتتناقص تدريجيا لتسجل بمحافظة الأنبار، حالتين فقط.

وأوضح الإحصاء أن محافظة البصرة جاءت ثانيا بـ 19 حالة، ثم كركوك 15 حالة.

و تتفاوت أرقام حالات الانتحار المؤكدة في العراق بين سنة وأخرى، لكنّ الصدمة تصيب المواطنين مع نهاية كلّ عام، في السنوات الأخيرة، إذ بات من المعهود زيادة أعداد المنتحرين من جهة، وتنوع طرق الانتحار من جهة أخرى.

لعلّ الرقم الأعلى –باستثناء عام 2019-، الذي سُجل كان عام 2013، إذ اقترب من 500 حالة انتحار، وكانت محافظة ذي قار الجنوبية ذات النصيب الأكبر من الحالات، لدوافع كثيرة، أبرزها الفقر.

انخفض العدد إلى 251 حالة انتحار، منها 128 حالة في العاصمة بغداد وحدها، عام 2016، وكانت حينذاك نسبة انتحار النساء أكثر من الرجال، وقد أنهى كثيرون حياتهم بالقفز من فوق جسر أو بتناول السم أو قطع الأوردة أو الشنق أو الحرق أو بالرصاص.

انتشر الانتحار في العراق بشكل لافت خلال السنوات الماضية، كما تعددت طرقه، لكنّ أبرزها تناول الأدوية التالفة، أو القفز من أماكن شاهقة الارتفاع، فضلاً عن تناول مواد سامة، وإطلاق الرصاص”.

وتقف وراء ظاهرة الانتحار وارتفاع معدلاته؛ أسبابًا كثيرة، لعل أبرزها تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، والفقر الذي يعتبر العامل الأبرز الذي يدفع الشباب إلى الانتحار، ويندرج في إطاره عدم توافر فرص للعمل، وغياب القدرة على تأمين متطلبات المعيشة اليومية، خصوصاً في أطراف المدن. كما أن حالات الانتحار تتركز غالباً في الفئة العمرية العشرينية، ومن الأسباب المهمة، انعدام الأمن، بسبب العمليات العسكرية التي جرت في مناطق متفرقة من البلاد، وهو ما خلّف حالات إحباط واكتئاب لدى المنتحرين.

من جانبها فشلت حكومات الاحتلال المتعاقبة في وضع حدود لهذه الظواهر التي بدأت تؤرق العراقيين وتثير اهتمامهم، وسط تزايد كبير لمعدلات الانتحار، حيث تشرع القوانين على الأوراق ولا تستطيع تنفيذها، في حين تتخذ الجهات الحكومية المعنية إجراءات ترقيعية، ولقرار وضع أسيجة على جسور بغداد وتناسي الملفات الحقيقية التي تقف وراء ظاهرة الانتحار؛ ما هي إلا دليل على بُعد الحكومة ومؤسساتها عن الواقع والمشاكل المزمنة المتفاقمة في ظل هذا الفشل.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على ظاهرة الانتحار المتزايدة في العراق، والاسباب التي تقف وراءها، لزيارة الملف إضغط هنا