الثلاثاء 23 يوليو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

نهاية العام الدراسي في العراق (ملف)

مع نهاية كل موسم يحتفل الأطفال العراقيين بانتهاء معاناتهم في المسيرة التعليمية للفصل الدراسي، وتعود أسباب نفور الطلاب من المدارس والتعليم إلى افتقار المنظومة التربوية في العراق للظروف الملائمة والمهيأة للتعليم، سواء في المدارس، أو باقي المؤسسات التربوية والإدارية.

وتعكس هذه المشكلة حقيقة التدهور التعليمي الذي يعاني منه العراق، بعد أن تعرض لانتكاسة كبيرة عقب الغزو الأمريكي عام 2003، وما مر به البلاد من صراعات وحروب، خلفت دمارًا كبيرًا وفسادًا ونزوحًا، وأزمات ضربت مجمل المؤسسات والقطاعات، وأرجعتها لمستويات قياسية من التدني في الجودة.

حيث يعاني قطاع التعليم في العراق من أزمات ومشاكل كثيرة، فما زال البلاد يعاني من أزمة نقص في البنى المدرسية، حيث تشهد مدارس المحافظات زخمًا كبيرًا، ودوامًا مزدوجًا، ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم الذي يعاني التدهور الكبير، في ظل الاهمال الحكومي لهذا القطاع الحيوي، وتأثيره السلبي على تعليم الأجيال ومستقبلهم.

وتحتوي بعض المدن العراقية على مدارس طينية يصل عددها لـ 2000 مدرسة، وسيحتاج العراق لنحو 25 ألف بناية مدرسية بحلول 2022، في حين خصصت الحكومة لبناء 800 فقط، ما يعكس حقيقة الفشل الحكومي وبُعد وزارة التربية وبغداد عن الواقع المزري والحلول الحقيقية للمشاكل في هذا القطاع.

وبسبب سياسات الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال الأمريكي، وفشلها في دعم منظومة التعليم، يعجز نحو 3 ملايين طفل عراقي عن الالتحاق في المسيرة التعليمية، حيث زاد هذا الحرمان مع ارتفاع نسب الفقر والتردي الاقتصادي، فضلًا عن الحروب والصراعات وقلة دعم الأسرة والدولة لهذه الشريحة.

وتعتبر الأوضاع المعيشية الصعبة إحدى الأسباب الرئيسة التي تحرم ملايين العراقيين من الالتحاق بالمدارس ومواصلة المسيرة التعليمية.

كما أن الدوام المزدوج والعنف المدرسي، وضعف الدعم الحكومي الذي افقر المدارس العراقية للظروف التعليمية المناسبة، دفع أكثر من 3 ملايين طفل عراقي للتسرب من المدرسة.

وفي العقود التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق، تمكن العراق من الوصول لمستويات قياسية في جودة التعليم على مستوى العالم، حتى اقترب نسبة الأمية في البلاد لـ 0%، ووصلت نسبة المسجلين في المرحلة الابتدائية لـ 100%.

بعد أن وصفت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة التعليم العراقي في سبعينات القرن الماضي بأنه أفضل بلدان الشرق الأوسط من حيث جودة التعليم وأن نسبة الأمية تقترب في هذا البلد من الصفر، تغير الحال بعد عقود قليلة لتشهد البلاد نسبة أمية مرتفعة بالمقاييس العالمية، فالنسبة بين الشباب للفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة خلال عام 2017 بلغت 8.3% وأن نسبة الذكور منها بلغت 6.5% فيما شكلت نسبة الاناث منها 10.2%.

ورغم كل هذا التراجع والانتكاسة الكبيرة التي تهدد الأجيال ومستقبلهم، وتداعياتها الخطيرة على العراق ومستقبله، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة في تقديم حلول واقعية ومدروسة، من أجل إنهاء هذا التراجع وتنفيذ المشاريع والخطط التي تهدف للحد من هذه الانتكاسة.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على نهاية الموسم الدراسي، والتدهور التعليمي الذي يبعد الأطفال عن المدارس، في ظل تواصل الأزمات، لزيارة الملف إضغط هنا