السبت 17 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

ثغرات القوانين تنذر بخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

ثغرات القوانين تنذر بخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

تثير بعض القوانين العراقية التي أقرّت في الدورات البرلمانية السابقة جدلاً سياسياً، لا سيما مع وجود ثغرات فيها تُستغلّ من قبل بعض الجهات لتحقيق مكاسب خاصة.

وبينما تؤكد قوى سياسية الحاجة إلى مراجعة شاملة لهذه القوانين، ووسط مطالبات بتعديلات حكومية عليها لتجنب ثغراتها، يؤكّد آخرون أنّ هذا الحراك بدأ يجرّ نحو خلاف حكومي برلماني.

ومع أنّ الطرفين يدركان حجم خطر تلك الثغرات، إلّا أنّ الحكومة تحاول التنصّل وتعتبرها خارج مسؤوليتها كونها أقرت في زمن الحكومة السابقة.

وقال مسؤول سياسي مطلع في تصريح صحفي إنّ “حراكاً برلمانياً بدأ من قبل عدد من النواب لفتح ملفات قانون العفو العام وقوانين أخرى، لأجل إعادة دراستها وتجاوز ثغرتها، موضحاً أنّ عدداً من النواب بدأوا بجمع توقيعات لتعديل قانون العفو العام، كونه يضمّ ثغرات خطيرة تهدد السلم المجتمعي، مبيناً أنّ المجرمين والفاسدين استطاعوا استغلال فقراته بدفع أموال والتخلّص من التبعات القانونية المترتبة على جرائمهم”.
وأكّد المسؤول نفسه أنّ “الحراك سيشمل عدداً من القوانين الأخرى التي تحتاج إلى تعديل، معتبراً أنّ المشكلة تكمن في أنّ الحكومة لم تعدل تلك القوانين، على الرغم من مطالبات كثيرة لها بذلك سبقت الحراك الجديد، إذ أنّها تخلي نفسها من المسؤولية تجاه هذا الأمر، خصوصاً أنّ القوانين أقرّت في عهد الحكومة السابقة، ما يعني أنّ وجودها يعدّ عيباً يحسب على الأخيرة، ومكسباً سياسياً للحكومة الحالية”.
وأشار إلى أنّ “الحراك يدفع باتجاه خلاف قانوني بين الحكومة والبرلمان، بسبب تعارض التوجه الحكومي مع الإرادة البرلمانية التي تدفع باتجاه التعديل، مؤكداً أنّ التعديل يحتاج إلى توافق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومراعاة للمصلحة العامة”.
وفي السياق ذاته، قال عضو اللجنة القانونية البرلمانية “سليم همزة” إنّ أغلب القوانين التي أقرّت سابقاً تحتاج الى إعادة التجديد وإجراء تعديلات على فقراتها التي تضم ثغرات يجب تلافيها”.
وأوضح، في تصريح صحفي أنّ “القوانين السابقة صدرت بظروف استثنائية مرَّ بها العراق، ومنها قانون العفو العام، الذي صدر في ظرف متشنّج عندما كان عدد من المحافظات تحت سيطرة تنظيم الدولة (داعش)، موضحاً أنه اليوم، اختلف الظرف، ونحن بحاجة إلى إعادة النظر بفقرات هذا القانون لكي يكون منسجماً مع الواقع الحالي”.
وشدّد همزة على أنّ “القانون يجب أن يتفق مع القوانين الدولية، ولا يتعارض مع قانون حقوق الإنسان، وألا يعرضنا لانتقادات من قبل منظمات دولية، داعياً الحكومة إلى إرسال تعديلات على ثغرات قانون العفو العام، لتلافي النتائج المترتبة عليها”.
وأكّد على أنّ “أي مسؤول تلوّثت يده بالفساد، يجب محاكمته ومعاقبته وفقاً للقانون، خصوصاً أنّ الجرم يرتبط بحقوق للدولة وللمواطنين”.
وأشار إلى “وجود عدد من القوانين الأخرى التي تحتاج إلى تعديل، منها قانون الخدمة المدنية وقانون مجلس المحافظات، وغيرها”.
ويرى مراقبون أنّ المشكلة تكمن في أنّ القوانين النافذة لا تتيح نصوصها فرصة لمتابعة أي قوانين سابقة، إذ لا تلقي أي مسؤولية على البرلمان الحالي بمراجعة القوانين المقرة من قبل البرلمان السابق، ما يعني أنه لا يوجد إلزام بذلك، حتى وإن كان القانون يحتوي على ثغرات خطيرة.
وفي هذا الإطار، قال الخبير في القانون “علي اللهيبي” إنّ أغلب القوانين تحتاج إلى تعديل ثغراتها، لكنّ موقف الجهات المطالبة بهذا الأمر ضعيف، إذ إنّه لا يوجد نصّ قانوني يحمّل البرلمان مسؤولية مراجعة ومتابعة ملفات الدورات السابقة، وهذا الشيء تستفيد منه الحكومة التي لا تريد إجراء التعديلات”.
وأوضح اللهيبي أنّ “الأمر سيأخذ جانب الخلاف القانوني بين البرلمان والحكومة، خصوصاً أنّ الجهات أو النواب الذين يتبنون هذا المشروع غير مدعومين بالقانون، لذا سيكون حراكهم ضعيفاً، إلا في حال حدوث توافق مع الحكومة، وهذا أمر مستبعد”.

المصدر:العربي الجديد

تعليقات