الجمعة 24 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الانتخابات البرلمانية ٢٠١٨.. تزوير الشرعية لعب بالنار

الانتخابات البرلمانية ٢٠١٨.. تزوير الشرعية لعب بالنار

عندما يقول الشعب كلمته بحرية وبديمقراطية يضفي على أي عملية انتخابية الشرعية او يرفع عنها الغطاء الشرعي، وكما قلنا دائماً ان القوة للشعوب وليست للحكام، وأن محاولة تزوير الشرعية سواء مع او ضد العملية الانتخابية التي هي أحد أهم أدوات الديمقراطية، فهو ضد إرادة الغالبية العظمى للجماهير والتي تعبر عن مفهوم الديمقراطية الحقيقي وهو حكم الأغلبية، أقول: ان تزوير الإرادة الجماهيرية قد يؤدي في النتيجة الى فرض هذه الإرادة هذه المرة بطريقة الثورة الجماهيرية العارمة بعد ان أيقنت ان الطرق السلمية المتمثلة بصناديق الانتخابات لا تنفع مع المزورين الذين يضفون الشرعية على ما هو ليس شرعيًا، وهذا يحدث فقط في الشعوب الحية الواعية التي لا ترضخ للظلم والاجحاف، والقادرة على ان تفرض شرعية إرادتها من خلال ثورة و عصيان مدني بعد فشل ثورة صناديق الأقتراع.
موضوعنا هو شرعية عملية الأنتخابات البرلمانية العراقية ٢٠١٨، رغم أني كنت من الداعين لأحداث التغيير والأصلاح عن طريق صناديق الأنتخابات والمشاركة الفاعلة بالعملية الديمقراطية، لكني اليوم أعلن بأني اقف بأجلال وتقدير وأحترام لأرادة غالبية الشعب الذين قاطعوا ظناً منهم ان التغيير سيكون بالمقاطعة وأسقاط الشرعية عن السياسيين الحاليين الذين فشلو في إدارة البلد، وأعلن أني أقف مع الأغلبية ضد من يحاول إضفاء الشرعية على ما أسقطو الشرعية عنه.

“عندما يقول الشعب كلمته بحرية وبديمقراطية يضفي على أي عملية انتخابية الشرعية او يرفع عنها الغطاء الشرعي”

لقد اتخذت مفوضية الأنتخابات (غير المستقلة) قراراً برفع نسبة المشاركة في الأنتخابات الى اكثر من الضعف بأوامر داخلية وخارجية لتمرير النتائج ضد إرادة الشعب ولمصلحة كتل وأحزاب ارتبطت بمصالح خارجية ولمصلحة سياسيين تكررت وجوههم رغم فشلهم، وأود أن أوضح كيف تمت عملية التزوير على شكل نقاط وبعملية حسابية بسيطة وكما يلي:-
١– أعلنت المفوضية وعلى لسانها أن من لهم حق التصويت والأنتخاب في العراق عددهم ٢٤٠٠٠٠٠٠ اربعة وعشرون مليون عراقي.
٢– ايضاً أعلنت المفوضية وعلى لسانها أنه فقط ١١٠٠٠٠٠٠ أحد عشر مليون عراقي استلموا بطاقة الناخب ويحق لهم الأنتخاب.
٣– صرحت المفوضية في البدء وبعد أنتهاء عملية التصويت أن المشاركة في التصويت ضعيفة ولا تتجاوز ٢٢٪ ممن يحق لهم الأنتخاب، أي ان ٧٨٪ من الشعب لم يشارك في الأنتخابات وهي أغلبية إرادة جماهيرية.
٤– تم رفع نسبة المشاركة في التصويت اولاً الى ٣٢٪ ثم لم تكفهم فرفعوها الى ٤٤.٥٪ ولا زالت هناك مقاطعة من أغلبية ٥٥.٥٪ منالشعب.
٥–وبما أن نسبة عدد المصوتين الحقيقيين الذين لديهم الحق في الأنتخاب هو ٢٤٠٠٠٠٠٠ اربعة وعشرون مليون مواطن، فأن ١٣٠٠٠٠٠٠ ثلاثة عشر مليون عراقي ممن لم يستلمو بطاقة الناخب هم مقاطعون للعملية ورافضون لها من الأصل ويشكلون نسبة ٥٥٪ من جمهور الشعب الناخبين، ولو أضفنا اليها نسبة ٧٨٪ المقاطعون من عدد ١١٠٠٠٠٠٠ أحد عشر مليون تصبح النسبة ١٣٣٪ ، نطرح منها نسبة المشاركة التي أعلنتها المفوضية رسمياً وهي ٤٤.٥٪ ، يكون الناتج ٨٨.٥٪ وهي نسبة المقاطعين الحقيقية للعملية الأنتخابية، أي ان نسبة المشاركة الفعلية والحقيقية في الأنتخابات تكون فقط ١١.٥٪ .
وللتوضيح أكثر
٥٥٪ مقاطعون لم يستلمو بطاقات انتخابية (١٣ مليون) + ٧٨٪ مقاطعون استلمو البطاقة الانتخابية (١١ مليون) = ١٣٣٪ مجموع المقاطعونمن ٢٤ مليون

“أكبر عملية تزوير للإرادة الشعبية قد تم وأن أسوأ حكومة ستنتج على نتائج هذا التزوير”

١٣٣٪ مقاطعون من ٢٤ مليون – ٤٤.٥٪ مشاركون حسب تصريح المفوضية = ٨٨.٥٪ من الشعب نسبة المقاطعة الحقيقية.
١٠٠٪ – ٨٨.٥٪ = ١١.٥٪ هي نسبة المشاركة الفعلية في الأنتخابات.
ملاحظة : نتيجة ١٣٣٪ هي بسبب التزوير الذي حصل بعد رفع المفوضية لنسبة المشاركة، أي انها رفعت نسبة المشاركة ٣٣٪ .
مما تقدم من حساب بسيط نثبت بالدليل القاطع أن الشعب الرافض للعملية الأنتخابية يشكل ٨٨.٥٪ وان الذين يؤيدون المشاركة وصوتوفعلاً يشكلون فقط ١١.٥٪ وهي نسبة لايمكن أعتمادها أبداً في أي عملية أنتخابية في كل دول العالم، و مخالفة لمبدأ الديمقراطية الذي هوحكم وإرادة الأغلبية.
من هذا نستنتج أن أكبر عملية تزوير للإرادة الشعبية قد تم وأن أسوأ حكومة ستنتج على نتائج هذا التزوير، وان عواقب ذالك ليست مبشرة بالخير ولابد من ان تقول منظمة الأمم المتحدة والآتحاد الأوربي وكل المنظمات والهيئات والدول المهتمة بالشأن العراقي كلمتهم الفصل بعدم القبول بنتائج هذه الأنتخابات أو يقول الشعب العراقي كلمته ويفرض إرادته بطرق غير سلمية، مع تمنياتي بالأحتكام الى العقل وامتصاص غضب الشعب والشارع المرتقب واللجوء الى تشكيل حكومة مؤقتة تدير البلد وتعمل على أعادة الأنتخابات بمفوضية أنتخابات جديدة مستقلة تماماً وبأشراف قضاة وأشراف مباشر من الهيئات الدولية.

المصدر:كتابات

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات