الخميس 18 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

12 أيار يوم وحدة القرار الشعبي العراقي و رفض حكومة الاحتلال

12 أيار يوم وحدة القرار الشعبي العراقي و رفض حكومة الاحتلال

خاص – وكالة يقين

منذ خمسة عشر عامًا من الاحتلال الذي جلب الويلات للعراق والدمار بقيادة رأس الإرهاب العالمي أمريكا وبريطانيا، ومعهم حلفاؤهم من أشرار الأرض وشرطيهم في المنطقة إيران الشر, ويتبجح الاحتلال بالانتخابات التي يعتبرها من الممارسات الديمقراطية التي يقول: إنه جلبها للعراق على الرغم من الرفض الشعبي لها في كل مرة , لكن هذا العام كان الرد أكبر و أشد وقعا على الاحتلال وعملائه باعتراف الأمم المتحدة ومنظمات محلية ودولية وعملاء الاحتلال أنفسهم، أن الشعب العراقي أجمع على رفضهم بشكل كبير، ضاربا عرض الحائط دعوة بعض الرويبضة للمشاركة في الانتخابات لصالح جهة معينة.

القرار الشعبي الموحد الرافض للمشاركة في الانتخابات لم يأتِ وليد الصدفة أو نتاج اللحظة , بل هو محصلة خمسة عشر عامًا من الحكم الطائفي، الذي أعلى الهويات الفرعية الطائفية والدينية والقومية، وطمس الهوية الوطنية الجامعة التي تشكل قوة وصلابة المجتمع العراقي، الذي كان يعد أكثر مجتمع متجانس ومتماسك قبل الاحتلال, لكن الغزو الذي جاء يحمل الحقد والشر لبلاد الرافدين هو من غرس بذرة التفرقة بين الشعب العراقي، باستخدام أدوات كثيرة من معممين وساسة وإعلاميين، وسخر لها وسائل عدة، منها الإعلام والسياسة و حتى المناهج الدراسية ومنابر الخطب، فضلا عن أن العملية السياسية مقسمة على أساس طائفي وعرقي .

“الإرادة الشعبية التي تنطلق من عمق الإيمان بوحدة الوطن أرضا وشعبا، كانت لها الغلبة وكلمة الفصل للشعب”

لكن الإرادة الشعبية التي تنطلق من عمق الإيمان بوحدة الوطن أرضا وشعبا، كانت لها الغلبة وكلمة الفصل للشعب الذي جلس من المنازل، ورفض الذهاب للمشاركة في مسرحية الانتخابات، في رسالة واضحة أطلقها الشعب العراقي -وبصوت عالٍ- أسمعت العالم الأصم؛ أن الشعب العراقي يرفض الاحتلال و إفرازاته، وفي مقدمتها العملية السياسية الاحتلالية الطائفية, فجاءت نسب المشاركة قليلة جدا في كل محافظات العراق الثمانية عشر، التي أجمعت على رفض حكومة الاحتلال، وجعلها منزوعة الشرعية .

فقد كانت نسبة المشاركة العامة لا تتجاوز 14% وليس كما أعلنت المفوضة , واقتصرت المشاركة في الانتخابات على فئتين من الناس، وهم أقارب المرشحين، و فئة من الذين باعوا أصواتهم لثعالب السياسة، وهؤلاء لا يشكلون إلا نسبة قليلة من الشعب العراقي لا تتعدى 3%، وكانت باقي نسبة المشاركة هو تزوير قامت به المفوضية العليا المستغلة وليس المستقلة للانتخابات، التي وزعت المناصب فيها على أساس حزبي وطائفي، يزور كل واحد منهم لصالح حزبه.

فقد كشف الناشطون الذين انتشروا في كل محافظات العراق وانتخابات الخاص والخارج، عن عمليات تزوير فضيعة جدا، كانت منها احتساب أصوات أكثر من المصوتين، أو التصويت من قبل أفراد المفوضية؛ لكون الشعب لم يحظر، أو منع المراقبين و الإعلاميين من الدخول للمراكز الانتخابية لتسهيل عملية التزوير, أو أعطالا بأجهزة التصويت التي هي أساسا لا تصلح للانتخابات، أو نقل مراكز انتخابية من مكانها وقيام المفوضية بعملية التصويت لصالح جهات معينة, وأما المخيمات فقد شهدت عمليات تزوير متعددة، منها: إجبار النازحين على التصويت لأحزاب وشخصيات معينة، أو سحب بطاقات الانتخابات، وقيام مراقبي الكيانات والمفوضية بالتصويت لأحزابهم, فقد تعددت صور التزوير والنتيجة واحدة لم يحقق الاحتلال وحكومته ما يبغون , لأن القرار الشعبي كان أكبر من مخططاتهم فأجهض مساعيهم و أفشل مشروعهم .

“القرار الشعبي الجماعي الرافض للمشاركة في الانتخابات جاء كبارقة نصر يلوح في أفق العراق”

جاء القرار الشعبي في مرحلة مهمة جدا، تلعب فيها أمريكا و إيران آخر ورقة لهم في الساحة السياسية العراقية، محاولة تثبيت أركان الحكومة التي أصبحت على وشك الاقتلاع من الجذور، بعدما أخذ الشعب يثور كبركان بشكل يومي، يعري زيف و كذب الحكومة، و يتبرأ منها ومن العمائم الداعية لدعم العملية السياسية الاحتلالية, لذلك تدارك الموقف السفير الأمريكي الذي زار المفوضية ليلة الانتخابات، وقدم قائمة بأسماء عملائه الذين أمر بتواجدهم في البرلمان و الحكومة المقبلة، وكذلك أمر برفع نسبة المشاركة في الانتخابات, فقد أعلنت المفوضية العليا للانتخابات؛ أن نسبة المشاركة هي 32%، وسرت القنوات الفضائية و وسائل الإعلام بتناقل هذه النسبة، على الرغم من أنها تنافي الواقع بشكل كبير, لكن أثناء تواجد السفير الأمريكي في مقر المفوضية انطلق خبر عاجل غزا القنوات و وسائل الإعلام، بأن نسبة المشاركة في الانتخابات هي 44.8%، على الرغم من مضي أكثر من أربع ساعات من انتهاء مدة التصويت، وإعلان النسبة الأولى من قبل المفوضية.

“التخبط و المأزق الذي وقع فيه الاحتلال وعملاؤه جاء طبيعيا ومتوقعا من قبل الكثيرين”

إن هذا التخبط و المأزق الذي وقع فيه الاحتلال وعملاؤه جاء طبيعيا ومتوقعا من قبل الكثيرين، و هو تحصيل مقاومة شعبية منذ خمسة عشر عاما، تنوعت فيها وسائل المقاومة و رفض الاحتلال، وكانت من بينها الرفض الشعبي الجماعي للانتخابات، على الرغم من أن الانتخابات السابقة كانت نسب المشاركة فيها أيضا قليلة , لكن هذا العام كانت هي بمثابة الضربة القاصمة لظهر المحتل وعصاباته الحاكمة.

إن القرار الشعبي الجماعي الرافض للمشاركة في الانتخابات جاء كبارقة نصر يلوح في أفق العراق، الذي يتصاعد فيه الطوفان الشعبي بشكل متسارع، معبرا عن رفضه للمحتل ومطالبا بوحدة وسيادة العراق، واستقلاله عن التدخل والقرار الخارجي , وكذلك يمثل رسالة تصعيدية يبعث فيها الشعب العراقي التحذير لدعاة الفتنة وساسة الغفلة، أن الإرادة الشعبية قد عزمت على قهركم، و نصب المشانق لكم، و أن القادم سيكون ثورة لا تبقي منكم ولا تذر.

فقد تجسد بهذا النصر الشعبي قوله تعالى (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ)، فهذا النصر الذي أثلج صدور قوم مؤمنين، بعدما نفض الشعب العراقي غبار الاحتلال والتقاعس، و رفع شعار الثورة حتى النصر، الذي نراه قريبا إن شاء الله تعالى، وعيوننا ترنوا لذلك اليوم المبارك، الذي نسأل الله أن يعجل به؛ كرامة لدماء الشهداء، و إكراما لليتامى و الأرامل والثكالى والمعتقلين والمعتقلات، إنه سميع مجيب الدعاء.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات