الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الانتخابات العراقية والأوهام العربية

الانتخابات العراقية والأوهام العربية

من دواعي الأسف الشديد أن أبدأ مقالتي هذه بالأسف، ولعل القارئ يعذرني على تأسفي هذا إن علم أن أسفي ينصب على الدور العربي المتواضع والهزيل والخالي من أي فاعلية وتأثير، في عملية معروفة النتائج مسبقا من خلال مقدماتها وليس غريبا أن يحصد الفشل الذريع ويخرج خالي الوفاض من هذه الانتخابات، التي عوّل عليها كثيرًا، وسُخرت في سبيلها كثير من الإمكانات المادية والمعنوية، وعُقدت من أجلها المؤتمرات واللقاءات، ودُعيت لها قوى سنية عديدة. فضلًا عن لقاءات أخرى فردية مع هذا الطرف أو ذاك على مدى الأشهر الأخيرة التي سبقت الانتخابات البرلمانية.

والغريب في كل ذلك هو التفاؤل المفرط، والثقة العالية التي كان يطرحها المسؤولون عن الملف العراقي للدول المعنية بالانتخابات، التي تدل على جهل كبير وعدم معرفة بالواقع السياسي العراقي المعقد؛ حيث يبدو أن هذا الجهد العربي كان مبنيًا على أوهام وأمنيات ليس لها رصيد على أرض الواقع، تم تسويقها من قبل بعض الأطراف والشخصيات الباحثة عن مصالحها الشخصية والتي ليس لها قاعدة شعبية أو مشروع سياسي واضح المعالم.

“من المؤسف أن صانع القرار العربي لم يلتفت الى رأي ونصائح القوى المعارضة للعملية السياسية”

ومن المؤسف أن صانع القرار العربي لم يلتفت الى رأي ونصائح القوى المعارضة للعملية السياسية، التي طالما أكدت أن هذه العملية القائمة على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية لا يمكن إصلاحها بعملية انتخابية مجردة مالم يتم وضع حلول جذرية للمشاكل التي خلفها الاحتلال الأمريكي وتداعياته عبر حزمة شاملة ومنظومة اصلاحات حقيقية يشارك فيها كل أبناء العراق بعيدًا عن المحاصصة والتوافق المصلحي الذي مزق وحدة المجتمع وقاده الى هذه الحالة التي لا يحسد عليها.

ولكن الاستعجال وعدم الالتفات للنصح كان سمة التعامل العربي مع القضية العراقية.

وبذلك تكررت الأخطاء السابقة وتبدد الجهد العربي المتواضع أصلًا في الشأن العراقي؛ ليحصر هذا الجهد في عملية الانتخابات فقط، المحكوم على نتائجها سلفًا، كما في المرات السابقة بحسب النسب المحددة لكل مكون والمعتمدة من قبل الأمريكان من السنة الأولى للاحتلال سنة 2003 عندما تم تشكيل مجلس الحكم سيئ الصيت في شهر تموز، على أسس توافقية أعطت السنة العرب –بقضهم وقضيضهم- نسبة (20%) فقط. ومن ثم اعتمدت هذه النسبة في الانتخابات البرلمانية في الدورات الثلاث المتعاقبة. وستبقى هذه النسبة هي حال التمثيل السني في الانتخابات البرلمانية الرابعة، أن لم يكن أقل من ذلك؛ بسبب تدمير مدنهم ونزوح الملايين من سكانها داخل العراق أو خارجه. فضلًا عن ذلك تشتت الكتل والقوائم وانضمام قسم منها لكتل تابعة أو قريبة من إيران. زد على ذلك حجم التزوير المفرط والمفضوح في هذه الانتخابات مما حدا بالعديد من الكتل السياسية والمرشحين الطعن في نتائجها والمطالبة بفتح تحقيق في هذه التجاوزات بل أن البعض منهم طالب بإلغاء النتائج وإعادة عملية الانتخاب برمتها..

المصدر:صحيفة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات