الإثنين 10 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

القتل الجماعي.. نهاية الاعتصامات في العراق

القتل الجماعي.. نهاية الاعتصامات في العراق

وقعت بعد غزو العراق واحتلاله عشرات المجازر التي راح ضحيتها الآلاف من المدنيين؛ ومنذ ذلك الحين أصبحت حياة العراقيين مهددة بفعل الانتهاكات الجسيمة والفظائع التي مورست ولا تزال تمارس بحقهم، ومن حالفه الحظ ونجا بات فاقدًا لأحد أفراد عائلته أو أكثر، فضلًا عن جل ما كان يملك؛ ولعل المنهج الدموي الذي اعتمدته الحكومة المدعومة من الغرب لفض الاعتصامات السلمية كان أحد أبرز أسباب ارتكاب هذا الكم الهائل من جرائم القتل الجماعي أمام مرأى ومسمع العالم دون حساب ولا عقاب، وتمر علينا الذكرى الخامسة لمجزرة الجمعة الموحدة في جامع سارية بمحافظة ديالى، التي سقط فيها سبعون شخصًا بين قتيل وجريح، وواقع حقوق الإنسان في العراق قد تدهور إلى درجات غير مسبوقة.

“جرائم القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء، التي يتم تنفيذها باستخدام أسلحة أمريكية وإيرانية، تُرتكب برخصة رسمية من الحكومة في بغداد

إن تلك المجزرة وغيرها كثير؛ ارتكبت بحق مدنيين عزل خرجوا رفضًا للظلم والجور الذي وقع عليهم؛ جراء سياسات التهميش والإقصاء والاستهداف المباشر والمستمر لمكون كبير من مكونات الشعب العراقي، وعلى الرغم من الآمال الحقيقية التي حملتها الاعتصامات لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، إلا أن الطبيعة الدموية لحكومات الاحتلال ورغبتها الظاهرة في القتل حال دون ذلك، وما تكرار مشاهد القتل الجماعي والقمع الوحشي لتلك الاعتصامات في مدن كثيرة من البلاد، إلا دليل على تلك الطبيعة، حيث تعرض المعتصمون إلى إطلاق نار مباشر من قبل القوات الحكومية والأجهزة الأمنية، التي استخدمت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لتفريق المتجمعين؛ الأمر الذي أسفر في كل مرة عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين، وفي بعض الأحيان يُقتل ويصاب المئات منهم على أيدي قوات الشرطة والجيش الحكوميين.

ومع تزايد حالة الغضب الشعبي بشأن أعمال القتل التي تنفذها القوات الحكومية بحق المدنيين في العراق، والتي جرى توثيق بعضها من قبل عناصر تلك القوات أنفسهم، تمعن الحكومة الطائفية في التنكيل والقتل والاضطهاد لسكان المناطق المستهدفة بحجة “مكافحة الإرهاب”، الذي سوقت للعالم أن محاربته تقتضي الدوس على الحقوق والتنكيل بأصحابها وقتلهم شر قتلة. ويمكن للناظر فضلًا عن المراقب ملاحظة أدلة وقرائن، فضلًا عن شعارات مكتوبة على الجدران، تدلل على الخلفية الطائفية لهذه الجرائم والدوافع الانتقامية التي تقف وراءها.

إن جرائم القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء، التي يتم تنفيذها باستخدام أسلحة أمريكية وإيرانية، تُرتكب برخصة رسمية من الحكومة في بغداد، وهي مثال للإرهاب الوحشي الذي ترعاه حكومات الاحتلال في العراق، إذ يتم قتل المواطنين لمجرد احتجاجهم على الظلم، ومن المضحك المبكي أنه من كثرتها يُخيَّل للناظر أنها تجري بموجب “القانون” النافذ في البلاد، علمًا أن قمع المظاهرات واعتقال المتظاهرين السلميين وتعذيبهم وقتلهم هي جرائم قتل عمد طبقًا لقانون العقوبات العراقي، كما أنها تشكل جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي، طبقا لنص المادتين السادسة والسابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات