الخميس 18 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

رئاسة وزراء العراق لمنْ؟

رئاسة وزراء العراق لمنْ؟

في كل الأحوال والظروف، سنجد أنفسنا بعد أقل من أسبوعين أمام كتلة “طائفية” حقيقة، و”وطنية” شعارا، وهذه الكتلة ستذهب باتجاه تشكيل الحكومة، ومن ثم تسمية رئيس الحكومة المقبلة.

المفاوضات لتشكيل الكتلة الأكبر تعاني من المد والجزر، والسبب الرئيس في تأخر إقامة التحالفات في بغداد ليس عدم وجود تفاهمات لـ”لتحالف“، وإنما المشكلة هي في منْ سيكون رئيسا للوزراء لأربع سنوات جديدة.

الحديث عن رئيس الوزراء القادم ليس ضربا من الخيال، أو الغيب، وإنما هي توقعات قائمة على القراءة التحليلية، والنظرة التاريخية لمجمل العملية السياسية في العراق. ومن هنا سنحاول تسليط الضوء على أبرز الشخصيات التي من الممكن أن تكون في الواجهة السياسية، وسنذكر الشخصيات المتوقعة بحسب الأولوية:

– الشخصية الأولى، جعفر الصدر: وهو ابن المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، مؤسس حزب الدعوة، والذي أعدم في العراق في نهاية سبعينيات القرن الماضي بتهمة تأسيس حزب الدعوة الحاكم.

“ينبغي أن لا ننسى التوافق الأمريكي الإيراني الحاسم على شخصية رئيس الحكومة المقبلة”

وجعفر الصدر سبق وأن قدم استقالته من عضوية مجلس النواب العراقي، حينما كان نائبا عن كتلة القانون بزعامة نوري المالكي، بسبب عدم قناعته بالكثير مما كان يجري حينها.

جعفر الصدر )وهو ابن عم مقتدى الصدر، والفائز بـ54 مقعدا في الانتخابات الأخيرة( يمكن أن يكون مرشح تسوية بين التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من جهة، وبين حزب الدعوة الحاكم الفائز بـ25 صوتا لنائب رئيس الجمهورية وزعيم حزب الدعوة، نوري المالكي، وكذلك مع مسؤول المكتب السياسي في الحزب حيدر العبادي والفائز بـ43 مقعدا، من جهة أخرى.

وحزب الدعوة – ربما- سيوافق على هذا الخيار إن ضمن-أن المالكي لن يتعرض لضغوط قانونية، وهذا ما لمَّح به الصدر أكثر من مرة، على اعتبار أن المالكي مسؤول عن الانهيارات الأمنية بعد سيطرة “تنظيم داعش” على أكثر من ثلث العراق، وكذلك لأن جعفر الصدر ابن مؤسس حزبهم، وسبق أن كان عضوا في تحالف المالكي.

وبهذا أتصور أن هذا الخيار هو الأقرب للواقع السياسي، إن وافق جعفر الصدر على تسنم المنصب، لوجود تسريبات صحفية تشير إلى أنه غير راغب في هذه المنصة الحيوية في البلاد.

– الشخصية الثانية، نوري المالكي: يُعدّ المالكي، زعيم حزب الدعوة الحاكم ونائب رئيس الجمهورية، من كبار الشخصيات المرشحة للعودة بقوة للساحة السياسية من بوابة رئاسة الوزراء بعد أن بقي في الحكم لولايتين، ولم يوافق على ترك الولاية الثالثة رغم مخالفة ذلك للدستور، وتم التوصل حينها لمرشح ترضية، وهو مسؤول المكتب السياسي في حزب الدعوة ورئيس الوزراء الحالي، العبادي.

وقوة المالكي ليست هُلامية (امتلاكه للمال السياسي، وثلاث ألوية في الحشد الشعبي)، وقوته تأتي من تأكيده على وجود وثيقة للتحالف بينه وبين العبادي بعد الانتخابات، وبالتالي هما سيشكلان 68 صوتا، بالإضافة إلى هادي العامري (47 صوتا)، وتحالف عصائب أهل الحق (15 صوتا)، وربما أيضا كافة الكتل الكردية الطامحة لتحقيق مكاسب جديدة للكرد، وهذا ما قيل؛ من أن المالكي قد وعدهم بترتيبه، وعليه سيكون تشكيل الحكومة من قبل المالكي أمرا واردا بقوة وببساطة كبيرة، وعلى خلاف كل التوقعات التي تشير إلى استبعاده من اللعبة.

– الشخصية الثالثة، حيدر العبادي: من الشخصيات المرشحة (بقوة نسبية) هو رئيس الوزراء الحالي العبادي، والذي يتباهى بأنه أعاد المدن التي كان يسيطر عليها “تنظيم داعش” إلى سيطرة الحكومة، ولهذا سمى تحالفه بتحالف “النصر”.

لكن أرى أن حظوظ العبادي ستتلاشى إن لم تعترض بقية الكتل على المالكي، وحينها يمكن للمالكي – على اعتبار أنه مسؤول العبادي في حزب الدعوة – أن يصدر أوامره للعبادي بالتنحي وترك الساحة له، وهذا الأمر وارد بقوة.

“هل سيتمكن رئيس الوزراء الجديد من انتشال البلاد من حالة الفوضى السياسية والاقتصادية والأمنية”

وباعتقادي هذه أهم الشخصيات الواضحة في الساحة، التي من الممكن أن تتنافس على رئاسة الحكومة، لكن هنالك من يتحدث عن شخصية علي داوي محافظ مدينة العمارة الجنوبية، وكذلك عن عادل عبد مهدي، أو غيرهما من الشخصيات التي يمكن أن تشغل هذا المنصب، لكن – برأيي- فإن حظوظ هؤلاء ضعيفة مقارنة بمن ذكرناهم.

وبالنتيجة، أظن أن أقوى الشخصيات بالترتيب: جعفر الصدر، ثم نوري المالكي، ثم حيدر العبادي، ولكن – ورغم هذه القراءة- ينبغي أن لا ننسى التوافق الأمريكي الإيراني الحاسم على شخصية رئيس الحكومة المقبلة، ولهذا تبقى الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت، سواء على مستوى التحالفات أو على مستوى الشخصية المرتقبة لتسنم كابينة الحكومة العراقية.

وأخيرا؛ العلة في العراق ليست في منْ سيكون رئيسا للوزراء، لكن الإشكالية الكبيرة هي: هل سيتمكن رئيس الوزراء الجديد من انتشال البلاد من حالة الفوضى السياسية والاقتصادية والأمنية، وهل يمكن لمن جربهم العراقيون أن يقدموا شيئا جديدا بعد أن أثبتت التجارب فشلهم؟

أسئلة طويلة وكثيرة؛ ولذلك لا نملك إلا خيار الانتظار والمراقبة.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات