الجمعة 20 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الانتخابات العراقية بين المدلول والمفهوم

الانتخابات العراقية بين المدلول والمفهوم

أجريت الانتخابات البرلمانية العراقية في 12/5/2018 في ظروف دولية وإقليمية مضطربة ومعقدة وتزامنت مع الحدث الأبرز والأكثر تأثيرا على مستقبل المنطقة العربية والعراق بصورة خاصة، وهو خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني واعتزامها فرض حصار اقتصادي ضد إيران هو (الأقسى في التأريخ) كما وصفه وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو).

“في ظل هذا الحدث جرت الانتخابات البرلمانية في العراق التي وصفت بأنها الأكثر تزويرا”

وفي حال قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ تهديداتها وتطبيق استراتيجيتها الجديدة ضد إيران بعيدا عن سياسة التسويف والمماطلة والخداع المعهودة في الدبلوماسية الأمريكية؛ فإن مستقبل النظام الإيراني سيكون صعبا وحرجا قد ينذر بتصاعد نقمة وغضب الشارع المحتقن أصلا والرافض لسياسات نظام الولي الفقيه ومشروعه الطائفي، الذي سخرت له معظم إمكانيات الدولة على مدى العقود الثلاثة الأخيرة وأدى الى إفقار الشعوب الإيرانية وتردي الوضع المعيشي بصورة واضحة. وقد نشهد عودة الاحتجاجات والمظاهرات بقوة تحت وطأة الحصار الاقتصادي المنتظر فرضه خلال الأشهر القليلة القادمة ما يزيد الوضع سوءًا وقد يؤدي الى تدهور الوضع وإرباك المشهد السياسي الإيراني.

في ظل هذا الحدث جرت الانتخابات البرلمانية في العراق التي وصفت بأنها الأكثر تزويرا وأفرزت شكلا مغايرا لسابقاتها؛ إذ جاءت نتائج القوائم الفائزة بالمراكز الأولى متقاربة في عدد المقاعد ومتوسطة الحجم بحيث لم تستطع أي من هذه الأحزاب أو الائتلافات تحقيق تفوق كبير ومريح يمكنها قيادة دفة تشكيل الحكومة على عكس ما حصل في الانتخابات التي سبقتها؛ حيث حققت القوائم الفائزة بالمراكز الأولى تقدمًا واضحًا وكبيرًا. فعلى سبيل المثال حصلت القائمة الأولى في انتخابات 2010 على (91) مقعدا والثانية حصدت (89) مقعدا وكذلك في انتخابات 2014؛ حيث حصلت القائمة الأولى على (95) مقعدا، وكان من اليسير معرفة أو تصور شكل الحكومة أو أي القوائم صاحبة الحظ الأوفر بالفوز برئاسة الوزراء.

“في حال التزمت الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق استراتيجتها الجديدة ضد إيران؛ فسوف نرى تغيرات عديدة في بنية النظام السياسي العراقي”

ومن خلال هذه النتائج المتقاربة للكتل الفائزة وهنا نتكلم عن الكتل التي كانت منضوية تحت مظلة ما يعرف بالتحالف الشيعي، التي لم تستطع أي قائمة منها أن تحقق تفوقا كبيرا كما حصل في الانتخابات السابقة يمكنها أن تكون قطب الرحى ودعامة قوية تبنى عليها الحكومة المقبلة. ودخول هذه الكتل الانتخابات متفرقة له دلالات وحسابات عميقة تنم عن وجود تكتيكات سياسية استباقية لم تكن بعيدة عن فكر صانع القرار الإيراني وهو ينظر بعين الحذر واليقظة للمستقبل، الذي يبدو أنه سيكون مشحونا بالتحدي والصراع في الساحة العراقية بين المشروعين الإيراني والأمريكي، وسيسعى الأخير لاستثمار تداعيات وأثار هذا الحصار للحد من نفوذ الشريك الإيراني الذي ذهب بعيدا وتجاوز حدوده المسموح بها مستغلا تراجع الولايات المتحدة الأمريكية التي أثخنتها تداعيات جراح المقاومة العراقية وأربكت مشروعها.

ولكي تضمن إيران بقاء هذا النفوذ بنفس القوة والتأثير والحفاظ على مصالحها واستمرار ولاء حلفائها مستقبلا؛ نستطيع أن نجد تفسيرا معقولا لمدلولات ومخرجات هذه الانتخابات وأسباب خروج النتائج متقاربة ومحدودة القوة بهذا الشكل وعدم استطاعة أحد هذه الكيانات الانفراد بفوز ساحق يؤهلها في المستقبل لتكون قادرة على مقاومة هذا النفوذ أو الافلات من الطوق بتحالفات مع قوى سياسية سنية أو كردية أو حتى مع بعض القوى الشيعية ضعيفة الصلة بإيران، أو تلك القوى الشيعية المصلحية الساعية خلف مصالحها فيما إذا مال ميزان القوة والنفوذ داخل العراق للولايات المتحدة الأمريكية على حساب النفوذ الإيراني.

وفي حال التزمت الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق استراتيجتها الجديدة ضد إيران؛ فسوف نرى تغيرات عديدة في بنية النظام السياسي العراقي واصطفافات جديدة من بعض القوى (الشيعية) المحسوبة على إيران، وتراجعا للدور الإيراني تحت ضغط هذا الحصار (الملوّح به) والعقوبات، وربما يبدأ بالانحسار تدريجيا خلال السنوات القادمة، بشرط تحقق الوعود الأمريكية التي من عادتها الإخلاف دائمًا.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات