الأربعاء 21 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

البرلمان العراقي .. فشل في الأداء وعجز عن الإنجاز

البرلمان العراقي .. فشل في الأداء وعجز عن الإنجاز

حين كتبت إحدى الصحف البريطانية مؤخراً إن البرلمان العراقي يعتبر المؤسسة الأكثر فساداً في التاريخ البشري ، فأنها لم تكن تنطق عن هوى ، و لا مجرد إثارة فضيحة موجودة أصلاً ، بل كانت تسجل الحقيقة الدامغة بلا رتوش . إن درجة الفشل التي يتصف بها هذا البرلمان لا توصف ولا تقارن بأية تجربة أخرى ، حيث ولد ميتاً وما زال جثة هامدة لا تهزه أعتى العواصف وليس له سوى الشكل الظاهري والبناية الأنيقة التي يحتلها وتعود بالاساس لوزارة الثقافة ونعني بها ( دائرة قصر المؤتمرات.)

عضو البرلمان العراقي على الأغلب مجرد أو هو يجرد نفسه عنوة عن الصفة التمثيلية للناخبين ، فهو في الإعلام ومنابر الرأي العام يدعي أفضلية الصفة القومية أو المذهبية أو الدينية أو السياسية أو الحزبية أو العشائرية ، لا يعطي أبداً انطباعاً إنه بصفته نائباً ينبغي أن يعبر هذه الاخاديد الضيقة والهويات الصغيرة الى الهوية الوطنية الشاملة ، ولذلك نرى المواطن العراقي وهو يتابع هؤلاء الامّيون تحت قبة البرلمان يردد رحم الله الزمن الملكي الجميل ، حيث كان البرلمان يسقط الحكومة و حيث كان العضو في البرلمان يستقيل لمجرد موقف معين ولأثبات رأي أو معارضة تمرير قانون .

وأغلب أعضاء البرلمان حالياً موظفون عاديون يعدون أيامهم للتقاعد وهذه صفة يتميز بها البرلمانيون العراقيون دون نظرائهم في العالم

واللافت إن عدد البرلمانيين الذين يقيمون ندوات في مناطق سكناهم او يلتقون الناخبين خارج المنطقة الخضراء أو يحضرون التجمعات الجماهيرية ، قليل جداً الى حد يعدون على أصابع اليد . وحين السؤال يتذرع أغلبهم بالوضع الامني ، وهذا مجرد هراء فامتيازاتهم وحماياتهم و حصانتهم والمبالغ التي تصرف لهم ولايجاراتهم لا مثيل لها في العالم دون أن نعلم أن انجازهم الوحيد طوال هذه السنين هو تهديم أركان الديمقراطية وكسرها على رؤوسنا لسبب بسيط جداً وهو إن أحزابهم غير مؤمنة بالديمقراطية كنهج حكم ولا سيما الأحزاب الدينية الحاكمة التي تتوسل بشكليات الديمقراطية لتسلق الحكم ومن ثم خلخلتها من الداخل بهدوء و بدون أدنى اهتمام بهموم المواطن الخدمية .

لقد نجحت الديمقراطية في الهند وباكستان وبنغلاديش ودول عديدة أخرى رغم إنها اجتماعيا ليست أكثر تطورا من المجتمع العراقي ، بل وحتى في العراق نجحت نسبياً أيام الملكية لأن الاحزاب الممثلة في البرلمان كانت مؤمنة بالديمقراطية كنهج سليم للحكم ومؤمنة بآلياتها وأركانها ومحتواها و جوهرها ولم تنظر اليها كصندوق لأصوات الناخبين فحسب.

ورغم هُزال البرلمان وضعف أداء أغلب أعضائه غالباً ما نجد بينهم من يستهين كلياً بالعمل الثقافي الرصين ، بل ويضع المعوقات أمامه ، مثلما يستهزئ بالعمل الاعلامي الجدي ويعتبره عدوه لأن الإعلام اليقظ قادر على فضحه وتعريته وإنعاش الديمقراطية . إن القائل أعطني إعلاماً حراً وخذ مني الديمقراطية أنصف الحقيقة لأن الإعلام الآن أصبح السلطة الرابعة وأحيانا كثيرة صاحب القرار ، ولا سيما بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الذي جعل العالم كله قرية كونية من خلال ثورة المعلومات . نعم إن هذا البرلماني الخائف من كلمة الثقافة و الخائف من مواجهة جمهور يفترض إنه يمثله لا يمكن أن يكون إلا موظفاً روتينيا فاشلاً لا يحرك سواكن المجتمع ، لذلك نرى أغلبهم مجهولين لجهة الشهادة والتحصيل العلمي والمعرفي ومعروفون لجهة الحسب والنسب وهي الصفات التي ذمها الإسلام الصحيح و دعا للاحتكام للمؤهلات الأخرى للحكم وليس الأنساب .

البرلمان العراقي عجز كلياً عن تحقيق لحمة وطنية و فشل في التوحد على ثوابت وطنية مثلما انكسر أمام الطائفية وأصبح منبراً لها .. فهناك المئات من القوانين التي سنها مجلس قيادة الثورة المنحل ما زالت سارية المفعول ومن بينها النظم الداخلية وقوانين الوزارات والمؤسسات ومن ضمنها وزارة الثقافة التي لم يشرع لها قانون لغاية اليوم .

وعلى الجانب الاخر نجح البرلمان في تمرير القوانين التي تخلق شرخاً اجتماعياً واضحاً ولا سيما المتعلقة منها بقضايا المرأة والأسرة بحجج ودعاوى دينية .

كما نجح في الاجماع على القوانين التي تشرعن امتيازات و صلاحيات أعضائه بشكل اناني فاضح مثير للريبة والشك والسخرية . هل البرلمان مجرد مهزلة مضحكة في حياة العراقيين ؟ يقول أحدهم وأقول نعم إنها مهزلة لكنها مبكية تثير فيضاً من دموع المواطن المسكين الذي هدم صنم الدكتاتورية يوم 9/4/2003 من أجل بناء ديمقراطي سليم ومتجانس قادر على التنمية باتجاه عراق مستقر ، فاذا هو أمام برلمان لم ينجح إلا في هدم وتمزيق حلم المواطن العراقي .

اعلم أن بعضاً من أبناء العشائر وبعضاً من المتلبسين بالدين زوراً وبهتاناً وبعضاً من المتزمتين حزبياً أو طائفياً داخل البرلمان سيستنكرون او ينفون ما أقول وأنا ما يهمني من الكتابة هو المواطن وليس الدخول في جدل خالي الوفاض أمام أعضاء برلمان يرون حدود الوطن في حدود القبيلة أو الطائفة أو الحزب ، اما كاتب السطور هذه فينأى بنفسه عن هذه الهويات المتهالكة الى الهوية الانسانية الرحبة .. هذه الهوية الوطنية الكبرى التي على عضو البرلمان التحلي بها .

في الانتخابات القادمة التي ستدور رحاها قريباً فأن المواطن الناخب أمام خيارين إما أن ينتخب العشيرة والقبيلة والطائفة والحسب والنسب ، أو يختار ذوي البرنامج الاقتصادي الاجتماعي الخدمي الناجح وشتان ما بين الاختيارين

المصدر:صحيفة المدى

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات