الخميس 15 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الثورة السورية والأقنعة البالية

الثورة السورية والأقنعة البالية

لم يعد هناك ما يقال فقد سقطت كل الأقنعة وتكشفت الحقيقة وبانت بوضوح وجوه المتآمرين والمتربصين بثورة سوريا. وصمت المتخاذلون صمتًا مطبقًا فلم نعد نسمع لهم صوتًا أو موقفًا يداري على الأقل ماء وجوههم وانقلب المنطق رأسًا على عقب وأصبح القول ببقاء الأسد منطقًا معقولًا لدى المتباكين بالأمس على مئات الألاف من الضحايا الأبرياء الذين مزقت أجسادَهم براميلُ الأسد المتفجرة وأنيابُ جلاديه بل جاهر البعض بالقول إن بقاءه ضرورة ملحة لمستقبل سوريا وعودة الأمن والاستقرار للمنطقة بعد أن وصفوه سابقًا بأبشع الأوصاف والألقاب ..

هذا التحول في المواقف الدولية وخاصة الموقف الأمريكي وحلفائها ليس مفاجئًا أو نتيجة حسابات وقناعات سياسية كما يتصورها البعض فرضتها تطورات الحرب في الميدان لصالح قوات النظام والقوى الحليفة له على حساب قوى المعارضة التي تراجعت بشكل كبير على أرض الواقع.

“تركت المدن والبلدات والقرى الواقعة تحت سيطرة الثوار فريسة لطائرات النظام”

ولكن الحقيقة وواقع الحال تنبئ خلاف ذلك فمنذ السنوات الأولى للثورة ظهرت ملامح هذه المواقف وإن كانت مموهة بخطاب أعلامي شديد ضد نظام الأسد والقوى الحليفة له ويتضح ذلك من خلال تراجع أمريكا عن خطوطها الحمراء التي وضعها الرئيس السابق باراك أوباما وتهديده بالرد العسكري الصارم في حال استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية.

كذلك امتناع أمريكا وحلفائها عن تزويد الثوار بالأسلحة النوعية كالصواريخ المضادة للطائرات ولم تسمح لأصدقائها الإقليميين بذلك بحجة أمكانية وصولها لأيدي (الجماعات الإرهابية) وبذلك تركت المدن والبلدات والقرى الواقعة تحت سيطرة الثوار فريسة لطائرات النظام لتفتك بأرواح مئات آلاف الأبرياء وتدمر البنى التحتية والمؤسسات المدنية وتحرق كل شيء دون أي اعتبار إنساني أو أخلاقي تحت أنظار المجتمع الدولي المتفرج على هذا المشهد الدموي دون أي اكتراث مما خلق وضعا غير متوازن للقوة على الأرض بين الطرفين المتصارعين أدى إلى انتاج معادلة جديدة أقرب ما تكون الى الابتزاز الدموي والمساومة على لقمة العيش خاصة في المناطق المحاصرة مما زاد الأمور صعوبة وتعقيدا كبيرين وألقى على كاهل الثوار المخلصين ضغوطًا إنسانية كبيرة للتخلي عن بعض مناطق نفوذهم لإنقاذ أرواح المدنيين المحاصرين  وأعطت مبررا لبعض أمراء الحرب المحسوبين على الثورة استغلال هذا الوضع للبيع والمساومة، وهذا ما حصل في حلب والغوطة الشرقية سابقًا ويحصل الآن في درعا في ظل صمت مطبق للمجتمع الدولي المتغاضي عن جرائم النظام وحلفائه، وتواطؤ وخذلان أمريكي للثورة السورية نتيجة حسابات وأسباب استراتيجية أبرزها:

  أولًا : استمرار الحفاظ على أمن اسرائيل وحدودها في ظل نظام الأسد وقوى ( الممانعة ) وهذا ما يؤكده الواقع على مدى عشرات السنين على جبهة الجولان المحتل.

“الحفاظ على النظام السياسي العراقي الذي صنعته أمريكا وأرست دعائمه”

ثانيًا : كسر إرادة الشعب السوري والشعوب العربية من ورائه في التحرر والخلاص من هذا الواقع البائس، وبقاء الأمة رهينة للتخلف والانحطاط وتعطيل دورها الحضاري والإنساني الذي يليق بها وهذا ما أكدته أحداث الربيع العربي عندما دعمت أمريكا وحلفاؤها الثورات المضادة لهذا الربيع .

ثالثًا : الحفاظ على النظام السياسي العراقي الذي صنعته أمريكا وأرست دعائمه فقد كانت هناك خشية لدى الأمريكان وحلفائهم في بغداد من أن نجاح الثورة السورية سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتهديد النظام السياسي الطائفي في بغداد وهذا ما صرح به بعض رموز العملية السياسية حين قال بعضهم إن طبول الحرب ستقرع على أسوار بغداد إذا أطيح بالنظام السوري حيث تزامنت الثورة السورية في سنينها الأولى بحراك شعبي في وسط وغرب وشمال العراق استمر لأكثر من سنة توج بانتفاضة شعبية كادت أن تطيح بالنظام الحاكم في المنطقة الخضراء.

لهذه الأسباب وربما لأسباب أخرى تخلت أمريكا وحلفاؤها عن الشعب السوري الباحث عن حريته وكرامته المهدورة …

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات