الأربعاء 16 يناير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الفقراء ينتظرون الموت في بلادي

الفقراء ينتظرون الموت في بلادي

ربما يثير العنوان حفيظة البعض من المنافقين وما أكثرهم في زماننا، لكنه يجسد جزء من مأساة يعيشها كل عراقي منذ خمسة عشر عاما .ففي وقت تزدحم ملفات اعضاء مجلس النواب وفي جميع الدورات وملفات الوزراء ووكلائهم واصحاب الدرجات الخاصة بمختلف عناوينهم وفي جميع الرئاسات بقوائم صرف بملايين الدولارات كمخصصات ايفاد او معالجة قشرة راس وعمليات تجميل وغير ذلك ، يعاني ملايين العراقيين خاصة اصحاب الدخول المتوسطة والواطئة من حرمان ليس له نظير حتى في الدول الفقيرة التي لاتمتلك ثروات طبيعية نفطية وغيرها او سياحة دينية او قطاعات اقتصادية معطلة كالتي يمتلكها العراق ، اما اذا تحدثنا عمن يعيش الفقر المدقع فان القلوب تدمي!

“مما يدعو للاسى هذا التنافس بين الاحزاب المهيمنة على العملية السياسية للاستهانة بعقولنا”

ففي وطننا الجديد الغني بانواع الثروات نسبة الفقر قاربت الـ35 بالمئة وهي نسبة خطيرة بالمعايير الدولية ومثلها نسبة العاطلين عن العمل ما يجعل المواطن يضج صارخا باعلى صوته (باسم الدين باكونه الحرامية). مواطنون ضحوا للوطن وقدموا الكثير وصبروا على بلاوي سياسيي الزمن الاغبر لكن بعضهم لايجد لقمة العيش لعياله الا بشق الانفس ولا يملك ثمن العلاج والدواء لينقذ حياة ابنه او زوجته أو أمه..

تطالعنا الاخبار بين فترة واخرى عن رجل انتحر لانه عجز عن توفير قوت او دواء ابنه ونسمع قصص مآسي ولوعات لو شاهدناها في الافلام الهندية سابقا ما صدقناها لكنها على مأساويتها لاتحرك ضمير اي مسؤول.

ومما يدعو للاسى هذا التنافس بين الاحزاب المهيمنة على العملية السياسية للاستهانة بعقولنا فتراهم يتبارون في اطلاق التصريحات لادانة الفساد والدعوة لمحاربته وكأن من يمارسه من خارج الوطن وليسوا هم بشحمهم ودمهم !! ومع ذلك على الفقراء في بلادي ان لايتظاهروا ولايلعنوا الطبقة السياسية التي سببت كل هذا الخراب للوطن ولايرفع صوته متسائلا عن مصير الثروات المنهوبة .. العراقيون يموتون يوميا بسبب الفقر والمرض وسياسيوا الصدفة يثرون و(يكنزون الذهب والفضة لتكوى بها جباهههم ) ،يأكلون ويسرفون وما علينا الا انتظار الموت عندما تضطرنا الظروف لدخول مستشفى حكومي لانملك ثمن التحليلات او الدواء التي علينا ان نشتريها من خارج المستشفى . نعم الفقراء ينتظرون الموت في بلادي فهم لايملكون مبالغ الاطباء ولا اجور المستشفيات الاهلية التي لاتقل عن مليونين ولا حتى اجور الجناح الخاص في المستشفيات الحكومية..

“قد يتهمنا بعض السياسيين بالمبالغة وتهويل الامور وربما ينعتوننا بالكذب ان لم يكن غير ذلك”

ومع ذلك يقال لهم عليكم ان تصبروا من اجل عملية سياسية صممت على مقاس سياسيوا الصدفة!! قد يتهمنا بعض السياسيين بالمبالغة وتهويل الامور وربما ينعتوننا بالكذب ان لم يكن غير ذلك، برغم انهم يعرفون جيدا انهم لم يبقوا لنا من شيء الم يخرج علينا بعضهم ليقولوا ان على العراقيين وخاصة الشباب ان لا يضغطوا على الحكومة في موضوع التعينات ولا الخدمات ، لان العراق ما زال يواجه خطر الارهاب وكأنهم ليسوا احد او جهه بفسادهم وسرقاتهم.. ومهما قالوا ومهما زيفوا وضللوا فان الحقيقة التي يعرفها الجميع انهم اسوأ واخس انواع اللصوص وان صبر العراقي قد نفد ويا ويلهم عندما يغضب العراقي!

المصدر:صحيفة الزمان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات