الخميس 20 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

هل تعمل أمريكا لإخراج إيران من العراق؟

هل تعمل أمريكا لإخراج إيران من العراق؟
رغم تعدد المؤشرات على خلافات أمريكية إيرانية في العراق، فمن الخطأ الاندفاع في رؤية تلك العلاقات إلى حد التعويل والمراهنة على دفع أمريكي لخروج إيران من العراق.
ومن يقول بإمكانية التعويل على المناورة بين الاحتلالين، ومن يراهن على وصول الخلاف حد صراع الإقصاء بين الاحتلالين، لا يفهم الفارق بين الخلافات حول انصبة الاحتلال والنهب من جهة، وبين الاتفاق غير القابل للانفكاك حول كل ما عدا ذلك، من حاجة كلا المحتلين للآخر ومن اعتماد الطرف الأمريكي على دور وظيفي لإيران في العراق – وليس لأحدهم القدرة على البقاء وحده – ومن اتفاقهما على بقاء العراق ضعيفًا مفككًا ضعيفًا مفتوحة خزائنه للنهب والسلب، ضمن سياق استراتيجي وحضاري عام على حرب الأمة حضارة وقدرة ومكونًا ومستقبلًا.
“اعتماد الطرف الأمريكي على دور وظيفي لإيران في العراق – وليس لأحدهم القدرة على البقاء وحده-“

والأخطر أن من يقول بفكرة المراهنة، لا يدرك ان شرط حدوثها لم يتحقق، ولن يتحقق؛ فشرط حدوث صراع إقصائي بين المحتلين هو أن تصبح مقاومة أهل العراق صفرًا !.

لقد تكاثرت مظاهر الخلاف في الفترة الأخيرة بين المحتلين، فقد شاهدنا رد الفعل الإيراني الموبخ والمهين للعبادي بشأن تصريحاته حول موقف حكومته – المنصرفة – من العقوبات الأمريكية على إيران، وتابعنا ما جرى من صدور قرار بسحب الميلشيات الإيرانية من بعض مراكز المحافظات السنية وإلغاء العبادي للقرار وتلميحه إلى أن اتخاذ قرار الانسحاب جاء لتحقيق مصالح سياسية لمن يرتبطون بإيران، وقبلها تابع الجميع وقوع انفجارات غامضة في مخازن سلاح الميلشيات وجرت تكهنات واتهمات للاستخبارات الأمريكية بالوقوف خلفها، وكذلك ما صدر من تصريحات أمريكية بشأن وجود ميلشيات إيرانية في العراق ومطالبة إيران بسحب تلك الميليشيات من العراق، وكذا ما ذكرته وكالات الأنباء من توجيه ضربات لميلشيات إيران في العراق خلال وجودها قرب قاعدة التنف في سوريا.

وقبل هذا وذاك فهناك أبعاد تتعلق بالتحولات الحادثة في العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، ووضع الولايات المتحدة شروطًا يجب على إيران الوفاء بها -12 شرطًا كما ورد في بيان وزير الخارجية الأمريكي- بعضها ورد فيه ضرورة تعديل السلوك الإيراني في العراق.

كل تلك وقائع تابعناها، وإذ وضعها المحللون الوطنيون العراقيون عند حدود اختلاف مصالح المحتلين، وأوضحوا أن ما يجري هو ضمن إطار دورة تتعلق بالصراع الجاري حول التشكيل الجديد لمخرجات العملية السياسية بعد الانتخابات الأخيرة، وأننا إزاء عملية لا سقف أعلى لها سوى قيام الولايات المتحدة بأعمال تهذيب أو تأديب للدور والنفوذ الايراني، فقد ذهب آخرون حد الحديث عن انتهاء الشراكة الأمريكية الإيرانية في احتلال العراق، والترويج بأن الأمور تتطور باتجاه صراع فعلي يمكن النفاذ منه لتحقيق أوضاع جديدة في العراق، إذ يرى هؤلاء أن الولايات المتحدة لم تعد تتمتع بذات الإصرار السابق على البقاء في العراق، وتلك أقوال تصنع سيناريو بائسًا، إذ يتصورون أن أمريكا ستطرد إيران من العراق ..ثم تنسحب هي من بعد!

ووصل الحال أن ذهب البعض إلى موضع المراهن على صراع أمريكي- إيراني على أرض العراق بدرجة تؤدي إلى إخراج إيران من العراق؛ كتب كثيرون حول الأمر، ووصل الحال حد التبشير بفجر جديد للعراق بدون إيران، وبذلك لم نعد أمام امر وحالة يجب الاهتمام بمتابعتها ورؤية طريقة التعامل الحذر معها، بل أصبحنا أمام تغليب للرغبات والانطباعات، على ما هو ثابت أو استراتيجي، والفرق كبير بين متابعة خلاف على أرضية اتفاق، وبين تغليب الرغبات وعكسها على الواقع إلى درجة تصور إمكانية تخلي المحتل الأمريكي عن وجود المحتل الإيراني.

“وأصل الاتفاق أن يبقى العراق مفككًا ضعيفًا تكون ثرواته نهبًا لكلا المحتلين”

والواقع أن الاتفاق بين الولايات المتحدة هو اتفاق استراتيجي شامل، ووفق هذا المعنى فإن الاتفاق الاستراتيجي يقبل – وطبيعي- ان يشهد خلافات هنا أو هناك، كما يقبل أن تزيد مساحة الاختلاف بين فترة وأخرى، وأصل الاتفاق هو مواجهة مقاومة اهل العراق – كلهم – ومنعها من تحقيق أهدافها في تحرير العراق، وأصل الاتفاق أن يبقى العراق مفككًا ضعيفًا تكون ثرواته نهبًا لكلا المحتلين، وأن لا يحقق العراق استقلالًا يمكنه من العودة إلى صيغة الدولة القادرة لا داخليًا ولا في الإقليم.

هكذا ترى إيران العراق وهكذا تراه أمريكا، وهما مختلفان-كأي لصين- إذ تريد إيران للعراق أن يكون تحت سيطرتها هي ومجرد قطعة في شطرنج مشروعها الإمبراطوري أو نقطة ارتكاز لما بعدها، والحال كذلك للولايات المتحدة التي هي من غزت واحتلت العراق ضمن مشروع واستراتيجية كبرى للهيمنة والسيطرة المباشرة على المنطقة.

 

ومشكلة التفكير عند من يذهب حد الرهان على الخلاف التكتيكي إلى درجة وقوع تحولات استراتيجية، تنجم عادة عن عدم رؤية الطرف العدو الذى جرى الاتفاق الاستراتيجي ضده؛ مشكلة مثل هذا التفكير أنه يسقط قدرات الشعب العراقى في المعادلة الثلاثية للصراع، وبمعنى آخر، فإن الخلاف الأمريكي –الإيراني، لا يصل بينهما إلى الدرجة الاستراتيجية إلا حين تصبح مقاومة اهل العراق صفرًا أو حين استسلام واستكانة أهل العراق، وهو ما ليس حادثًا، بل الحادث هو العكس.

والأمريكي يفهم ويدرك جيدًا أن الشعب الذي تهدر أصواته في الجنوب ضد إيران وميلشياتها هو يهتف ضدها-في ذات الوقت- فإيران هي في ذات وضعية أمريكا ذاتها.. والأمريكي يدرك أن المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي لا تزال قائمة في العراق.

الأمريكى يدرك ذلك أكثر من غيره لأنه هو من فتح أبواب العراق أمام إيران باعتبارهما في وضع تحالف استراتيجي حضاري وليس سياسيًا وعسكريًا فقط، ضد الشعب العراقي، وهو أمر لم يتغير ولن يتغير لا من جهة أمريكا ولا من جهة إيران.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات