الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

البصرة لم تعد صالحة للعيش

البصرة لم تعد صالحة للعيش

رغم كثرة المحن والنوائب، التي مرت بها البصرة منذ شيدها عتبة بن غزوان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 14هـ – 635 م عند ملتقى نهري دجلة والفرات، لم تمر بمحنة أو نازلة كمثل ما مرت به منذ اعتلى الخميني عرش إيران. بدأ الأذى ينالها حتى أصبحت الآن مدينة لا تصلح للعيش البشري بسبب الملوحة العالية، الناتجة من مبازل إيران وإلقاء مخلفات صناعاتها الثقيلة في نهرها، شط العرب. وتستقبل مستشفياتها العشرات من حالات التسمم بالمياه يوميا، منذ مدة طويلة، وسط صمت مطبق من حكومة بغداد.

“حولت إيران _بعد الاحتلال الأميركي للعراق_ نفاياتها والمياه العادمة من معاملها في عبادان نحو شط العرب”

ويؤكد ذلك، الكاتب العراقي فيصل عبدالحسن بقوله إن إيران حولت “بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003 نفاياتها والمياه العادمة من معاملها في عبادان (جنوب غرب إيران) نحو شط العرب وخصوصا من نهر الكارون وترعة بهمشير، بالإضافة إلى تقليل تركيا حصة العراق من المياه بسبب السدود التي أنشأتها في جنوب البلاد على نهري دجلة والفرات، مما أدى إلى زيادة الملوحة فيه وزيادة نسبة الملوثات”.

وفي ظل غياب الرقابة الحكومة، عمدت الكثير من المشاريع العمومية والخاصة إلى تحويل فضلاتها الصناعية نحو النهر، وآخرها ما تم رميه فيه من كميات كبيرة من النفط الأسود ومخلفات الزيوت المحروقة، التي تسببت في ظهور بقعة كثيفة من الزيت الأسود على صفحته وبقيت طافية لأيام عدة.

وكانت المياه في مقدمة أسباب المظاهرات، التي انطلقت من البصرة، والتي من المتوقع أن تنطلق، بنحو أشد، بعد تشكيل الحكومة الجديدة، فحالات التسمم الناجمة عن تلوث المياه في العاصمة الاقتصادية للعراق تتفاقم. وعبّر عن ذلك أحد المحتجين البصريين عندما قال إن “البصرة تعد حاليا محافظة منكوبة بسبب اتساع رقعة الإصابة بتلوث المياه والإهمال الكبير لمحطات تحلية المياه فيها ما أدى إلى انتشار الأمراض بنحو كبير”.

“وكانت المياه في مقدمة أسباب المظاهرات، التي انطلقت من البصرة”

وكانت وزارة الموارد المائية العراقية، دعت إيران في وقت سابق، إلى التوقف عن قذف مياه المبازل المالحة في شط العرب وإطلاق نسبة معينة من الإيرادات العذبة لنهري الكارون الكرخة، ولكن لا إيران استجابت ولا الوزارة تابعت الموضوع أو اشتكت إيران إلى جهات دولية مختصة.

وانتشر نداء موجه إلى أهالي البصرة يقول لهم “أمامكم خياران إما البقاء في البصرة حيث الموت البطيء وإما ترك المدينة”، لأنها أصبحت ملوثة بالكامل بمخلفات المفاعل النووي الإيراني.. المياه الملوثة الثقيلة التي تسلطها إيران على البصرة، وتصب في شط العراق من جهة أبي الخصيب والسيبة ومناطق أخرى تسبب السرطان والعجز الكلوي وأمراضا أخرى خطرة. ووصل التلوث إلى مدن العراق الأخرى، وحكومة بغداد تعرف هذا كله وتصمت.

قاست البصرة، خلال حرب الخليج الأولى، من عدوان إيران عليها أكثر مما قاست مدن عراقية أخرى. كان قدر هذه المدينة، التي كانت أجمل موانئ المنطقة أن تحتل إيران الأحواز العربية بعد أسر أميرها خزعل الكعبي بحيلة غادرة وتزحف لتكون جارتها ولتبدأ كوارثها تتوالى، وعندما صعد المعممون إلى عرش الشاه بدأت تذوق كوارث أشد وأقسى، ثم عندما احتلت الولايات المتحدة العراق سنة 2003 بدأت إيران تتسرب إلى العراق وتخترقه بأحزابها وميليشياتها الطائفية، التي نفذت عمليات اغتيال بسيارات كانت تسمى (البطة) وبأسلحة كاتمة للصوت حتى صار البصريون يهربون من الشوارع ويختبئون في الأزقة كلما شاهدوا بطة إيران تمر فيها.

“مدينة طيبة تسبح فوق أكبر بحيرة نفط على الأرض، لكنها تمرض وتُعرّى وتجوع وتعطش”

ليس مستبعدا أن تنتفض البصرة من جديد، فأزماتها تتفاقم والموت بسلاح المياه الملوثة التي تبعث بها إيران للبصريين يفتك بأبنائها، ووعود رئيس الوزراء وتعهداته للمحتجين لم يصدق منها وعد ولا تعهد إلى الآن.

وبدأت الأصوات تتعالى من أبنائها داعية إلى استئناف المظاهرات والاعتصامات، وقد كتب أحد الكتاب نصا سماه “فتوى ملزمة خاصة بالبصرة المنكوبة”، قال فيه “مدينة طيبة تسبح فوق أكبر بحيرة نفط على الأرض، لكنها تمرض وتُعرّى وتجوع وتعطش، وذهبها الأسود الثمين يوفّر مئات مليارات الدولارات كل سنة، لتملأ جيوب وبطون الحرامية الحاكمين وشركات النفط القذرة الأميركية والإنكليزية.. توجهوا الآن وليس غدا، صوب شركات النفط هذه وأغلقوها ولا تنسحبوا منها إلا بعد أن تخصص الحكومة وشركات النفط الاحتكارية، مئة مليار دولار لإعمار المدينة وجعلها لؤلؤة عربية مذهلة، صالحة للعيش البشري”.

المصدر:صحيفة العرب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات