الأحد 23 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ماذا بعد الكتلة الأكبر؟

ماذا بعد الكتلة الأكبر؟
في ظلّ الأزمات المتتالية التي تعصف بكل مفاصل الدولة العراقية، يجري سباق محموم للظفر بتشكيل الكتلة الأكبر التي تمكّنها من تشكيل الحكومة المقبلة، ما دفع إلى اعتقاد سائد لدى شريحة كبيرة من العراقيين بأن الظروف قد تؤسّس لحكومة بعيدة عن طموحات الشارع العراقي وأحلامه.
لم يأت هذا الشعور عن فراغ، كون الشارع العراقي فقد الثقة بـ”رموز” العملية السياسية، الذين لم يفوا، ولو بوعد واحد من الوعود الكثيرة التي أطلقوها خلال تصدّرهم المشهد السياسي في العراق، منذ 15 عاماً. لا بل أصبحت القناعة راسخة لدى معظم العراقيين أنّ “رموز” العملية السياسية هم رموز للمافيا والفساد، وما تمسّكهم بها إلا من أجل الاستمرار في نهب ثروات العراق وخيراته.
“الشارع العراقي فقد الثقة بـ”رموز” العملية السياسية”
ساعد الفساد الهائل بصورة مباشرة على انعدام الخدمات وتدهور البنى التحتية وتدهور التنمية بكلّ أشكالها، على الرغم من الموازنات الانفجارية من بيع النفط منذ 2003، والتي بلغت نحو 960 مليار دولار، أكثر من نصفها “مفقود”، ولا يزال العراق يستورد الكهرباء والمنتجات النفطية، وباتت البلاد خاليةً بشكل شبه كامل من مشاريع الصناعة والزراعة، وتعتمد بغالبية مطلقة على الاستيراد، فضلا عن انتشار الأوبئة والأمراض، بسبب شحّ المياه وتلوثها، خصوصا في البصرة، والذي أسفر عن تسمّم آلاف البصريين، وهذا نتيجة حتمية لاستشراء الفساد وسوء الإدارة.
أما ما يجري من حديث من الطبقة السياسية الحالية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، عن ضرورة وضع برنامج وطني موحد وفق مبدأ الشراكة الحقيقية (لا المشاركة)، ومن ثم تشكيل حكومة وطنية، تأخذ على عاتقها تنفيذ ذلك البرنامج، وتنقذ العراق من أزماته المتتالية، لا يعدو كونه كلاما فارغا، ويصب في دائرة الوعود التي تعوّدوا تكرارها، ويمكن حصر عدم التعويل على أي حكومة مقبلة في أربعة أسباب:
أولا، إصرار “الشيعية السياسية” على اتباع السياسة التدميرية نفسها، أي ترسيخ الطائفية السياسية، والفشل في إدارة الدولة، فضلا عن أن نتائج الانتخابات نفسها التي جدّدت للوجوه نفسها، لا تلبي طموحات الشعب العراقي، جرّاء ما رافقها من خلل كبير، لجهة شفافيتها ومدى نزاهتها، خصوصا بعد الاتهامات بالتزوير التي أطلقتها أطراف سياسية عديدة.
“باتت الشكوك تسيطر حول إمكانية قيام أي حكومة مقبلة بأي شيء ناجع وحاسم تجاه حل مشكلات العراق المزمنة”
ثانيا، الضغوط الإيرانية الأميركية بخصوص الجهة التي ستتولى تشكيل الحكومة، فعلى الرغم من “اختلافهما”، أقله ظاهرياً فهم يريدون في النهاية رئيس وزراء غير معادٍ للطرفين، وهذا يعني الاستمرار في التبعية للغير، ما يضمن مصلحة البلدين المذكورين.
ثالثا: أولويات “سنة” العملية السياسية هي إخراج مليشيات الحشد الشعبي من المدن “المحرّرة”، وإعادة النازحين، وتعويضهم وإعمار مدنهم، بالإضافة إلى الكشف عن مصائر المفقودين والمغيبين، وهذا لن يتحقق في المدى المنظور، لأن الجهة الممسكة بهذا الملف هي مليشيا الحشد الشعبي التي لا تفكر بذلك لأسباب معروفة.
رابعا: شروط الأكراد هي التوقيع العلني على وثيقة تطبيق المادة 140 من الدستور، والنفط، والمنافذ الحدودية، ورواتب قوات البشمركة لضمان عدم التنصل من تطبيقها. وهذه مشكلات عالقة بين بغداد وأربيل، في ظل إشكالية الدستور.
على ضوء ما تقدّم، وتداعياته السلبيةً على الوضع السياسي، والاستمرار في التخندقات الحزبية والطائفية، إضافة إلى الظروف الحالية التي تحيط بالعراق والمنطقة، وربما العالم كله، باتت الشكوك تسيطر حول إمكانية قيام أي حكومة مقبلة بأي شيء ناجع وحاسم تجاه حل مشكلات العراق المزمنة.

المصدر:العربي الجديد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات