الإثنين 10 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أمريكا والميليشيات المسلحة في العراق

أمريكا والميليشيات المسلحة في العراق

القرار الأمريكي الأخير بفرض عقوبات على الميليشيات المسلحة الموالية لإيران جاء متزامنا مع التوجه الأمريكي تجاه النفوذ والهيمنة الإيرانية في المنطقة العربية وتحديدا العراق بعد أن استشعرت الإدارة الأمريكية حقيقة هذا النفوذ وأثره على سياستها وتوجهاتها الميدانية في العراق وأنها أصبحت أمام حقيقة الصراع الذي من الممكن أن تستخدمه طهران في مواجهة العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وجاءت هذه الرؤية الأمريكية بعد عدة محاولات قامت بها المليشيات المسلحة التابعة لإيران والتي تتلقى الدعم والمساندة من قبل الحرس الثوري الإيراني بمحاولتها استهداف مقر السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء وقنصليتها في البصرة وفرض إرادتها وسطوتها وهيمنتها على الأحداث السياسية والأمنية في العراق ومحاولتها التدخل في الشأن السياسي العراقي وإصرارها على أن يكون لها دور كبير في تشكيل الحكومة العراقية القادمة والتي تسعى الإدارة الأمريكية أن يكون رئيس الوزراء القادم حليفا استراتيجيا لها وهي تشاهد أن هناك صراعا سياسيا واضحا يتمثل في الموقف الإيراني الساعي لإفشال الدور الأمريكي في العراق بعد أن كان كل من الحليفين الأمريكي والإيراني متوافقين على رسم الملامح السياسية للوضع العراقي في ظل إدارة الرئيس الأمريكي بوش ومن بعده الرئيس أوباما.

“سعي الإدارة الأمريكية الجديدة إلى تطويق النفوذ الإيراني في العراق”

إن التحول الذي حدث في علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران كانت إحدى سماته هي سعي الإدارة الأمريكية الجديدة إلى تطويق النفوذ الإيراني في العراق والعمل على إنهائه والحد منه في باقي العواصم العربية الأخرى التي يتواجد فيها وكلاء وأدوات للنظام الإيراني من ميليشيات وجماعات وأحزاب مسلحة في سوريا ولبنان واليمن.

من هنا جاء مشروع القرار الأمريكي ليؤسس لعقوبات تتعلق بمسألة الإرهاب واتهام المليشيات المسلحة المدعومة من إيران بأنها تتلقى الدعم والمساندة من الحرس الثوري الإيراني وأجهزته الاستخبارية والأمنية، كما حذرت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها سترد وبشكل سريع وحاسم على أي هجمات يشنها حلفاء طهران في العراق تؤدي إلى إصابة الأمريكان أو الحاق الضرر بهم وبمواقعهم.

يمكن أن نقرأ الرؤية الأمريكية في سعيها لهذا القرار ضمن الأهداف التالية:

1.لا تزال المليشيات المسلحة في العراق تلعب دورا مهما في تقويض الوضع الأمني والقيام بتنفيذ التوجيهات الصادرة إليها من المؤسسات الأمنية والاستخبارية الإيرانية وبما يتلاءم والمصالح والأهداف الإيرانية.

2.تعتبر قيادات المليشيات المسلحة عنصرا مهما من الأدوات التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تدعيم وإسناد مشروعه التوسعي في المنطقة والتي يتخذ من العراق قاعدة رئيسية للانطلاق نحو عواصم وأقطار عربية أخرى تؤسس لمشروعه التوسعي وتعزز فكرة الهلال الشيعي الذي يمتد من الحدود الإيرانية -العراقية مرورا بالأراضي العراقية حتى يصل إلى مرافئ البحر الأبيض المتوسط.

“لا تزال المليشيات المسلحة في العراق تلعب دورا مهما في تقويض الوضع الأمني “

3.حذرت الإدارة الأمريكية عبر مؤسساتها وأجهزتها الاستخبارية من تواجد المليشيات المسلحة التابعة لإيران والمدعومة من قبل قيادة الحرس الثوري الإيراني بالقرب من الحدود العراقية -السورية المشتركة والوصول إلى أماكن استراتيجية تسيطر عليها القوات الأمريكية كما حدث في الأشهر الماضية عندما استهدفت الطائرات الأمريكية مليشيات مسلحة تابعة لكتائب الحمزة سيد الشهداء وإصابتها عند محاولتها التقرب من محيط محافظة دير الزور السورية وريفها في منطقة البو كمال والمقابلة للأراضي العراقية.

4.إتباع العديد من هذه المليشيات وقيادتها لمبدأ ولاية الفقيه وتبعيتها لإيران إضافة لتمسكها بمرجعيتها السياسية والأمنية والعسكرية المتمثلة بإشراف قاسم سليماني عليها وتلقيها التوجيهات والتعليمات منه والتي ترى الإدارة الأمريكية أنها تشكل دعما للمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة العربية وضرورة العمل على تقويض هذا النفوذ.

5.تأكيد البيت الأبيض وعلى لسان الناطق الرسمي باسمه أن إيران ووكلاءها وأدواتها في العراق تتحمل المسؤولية المادية والمعنوية في حال تعرض القوات الأمريكية وقواعدها العسكرية ومؤسساتها الأمنية لأي اعتداء أو استهداف يلحق الضرر بهم داخل الأراضي العراقية وان الرد الأمريكي سيكون قويا وفعالا تجاه هذه المليشيات المسلحة.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات