الإثنين 10 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الإصلاح ميئوس منه في العراق

الإصلاح ميئوس منه في العراق

لا أحد يستطيع تقدير حجم الخراب الذي أصاب العراق، في ظل حكام يدعون أنهم ديمقراطيون وهم من الدكتاتوريين أقسى وأشد، ولا أتردد أبدا في إعلان التحدي لأي جهة أو مؤسسة دولية تزعم أنها تستطيع تقدير هذا الخراب أو ملاحقة إيقاعه، فهو تجاوز المعايير والمقاييس الدولية كلها، وأحال بلدا كان على أبواب التقدم واللحاق بركب الدول المتطورة إلى ركام.

كل يوم يصحو العراقيون على خراب جديد لم يعهدوه في تاريخهم بحيث عجزت الأقلام عن حصره وتصويره وعجز المؤرخون عن تحديده، ومهما جأر الناس بالشكوى ومهما تظاهروا ونددوا واستنكروا وأدانوا، ووجهوا بصمت من حكامهم ترافقه اعتقالات واغتيالات وتفجيرات لخلق المزيد من الفوضى يمررون من خلالها فشلهم وعجزهم، الذي يبدو أنه نهج خططته لهم جهات أجنبية لا يميلون عنه ولا يحيدون.

“كل يوم يصحو العراقيون على خراب جديد لم يعهدوه في تاريخهم”

وكمثال على خلق الحكام للفوضى وقعت حوادث أمنية عدة في مناطق متفرقة من العراق، الأسبوع الماضي فقط، منها انفجار عبوة داخل سيارة نقل شمالي بغداد أثناء مرورها من منطقة الشعب شرق بغداد ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح مختلفة، فيما تعثر القوات الأمنية بين آونة وأخرى على جثث مجهولة الهوية في مناطق متفرقة من البلاد، وسقطت خمس قذائف هاون على محيط قضاء المقدادية شمال شرقي محافظة ديالى، دون تسجيل إصابات.

ورغم أن معظم مدن ديالى تتمتع باستقرار أمني نسبي إلا أنها تشهد بين آونة وأخرى خروقات تستهدف المدنيين والأجهزة الأمنية. العاصمة بغداد تشهد بين الحين والآخر تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات وأحزمة ناسفة، بالإضافة إلى هجمات متفرقة تستهدف المدنيين وعناصر الأجهزة الأمنية في مناطق متفرقة منها، ما يسفر عن سقوط العشرات من الأشخاص بين قتيل وجريح.

ووردتني رسالة من صديق من العوائل الموصلية العريقة يقول فيها بأسى إن جحافل من رجال مسلحين يأخذون سياراتهم المتضررة المركونة أمام دورهم المدمرة ويفككونها، وإن لدى عائلته 3 سيارات نوع فولفو، وإنه أرسل ابن أخيه، الذي وجد أن سيارته قد فككت وسرقت وأن سيارة ابن عمه في طريقها للتفكيك في ساحة قريبة من بيته، ووجد أن من يفككون السيارات هم رجال مسلحون، فتفاهم معهم وأقسموا له بـ”الحسين” أنهم سيعيدون سيارته إلى مكانها وأعادوها فعلا، ومن قسمهم عرف أنهم من الحشد الشعبي أو من المحميين من الحشد.

“لذلك فإنهم لا يأملون خيرا من أي حكومة ستتشكل”

وإذا كان هذا هو الخراب الذي ضرب المؤسسة الأمنية في العراق، فإن هناك أنواعا أخرى من الخراب ضرب كل مناحي الحياة، وهذا الخراب يتوالد يوميا ويزداد من دون أن تكون هناك إرادة للتصدي له وإيقافه عند حده، وقد صار مثل كتلة الثلج المتدحرجة التي كلما تدحرجت كبرت.

وقد وصل اليأس بالعراقيين إلى أنهم لم يعودوا يأبهون لفساد يضرب جانبا من جوانب حياتهم لأن الخراب الذي ضرب جانبا آخر منها أقسى وأمر، لذلك فإنهم لا يأملون خيرا من أي حكومة ستتشكل لأنها ستنبثق من عملية انتخابية لم يشارك فيها إلا أقل من عشرين بالمئة من العراقيين، وأنها ستقوم على الأسس القديمة، التي وضعها دستور ملغوم.

فالمحاصصة باقية والفساد يتعملق والإصلاح بعيد المنال، وتظاهراتهم تجابه بالحديد والنار والاعتقالات والاغتيالات، كما حصل في البصرة، وإذا رفعوا أصواتهم ضد الفساد وجدوا أن أصوات الفاسدين أعلى من أصواتهم في إدانة الفساد.

فهل سيستكين العراقيون لهذا الواقع، أم أنهم سيفكرون في أساليب مواجهة تكون أكثر فعالية من أسلوب الاحتجاج والتظاهر؟ ذلك ما ستكشفه الأيام التي ستلي تشكيل الحكومة، التي اصطلح الجميع على تسميتها “حكومة الـ20 بالمئة”.

المصدر:صحيفة العرب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات