الإثنين 12 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أحزاب السلطة وتشكيل الحكومة.. الأهداف والمساعي

أحزاب السلطة وتشكيل الحكومة.. الأهداف والمساعي

تتابع الأوساط السياسية في العراق عملية الإعداد لتشكيل الحكومة السابعة في المشروع السياسي للاحتلال الأمريكي المسمى بالعملية السياسية، التي كلف بها عادل عبد المهدي بعد أن حظي بموافقة الكتل والأحزاب السياسية وقبلها عملية التوافق الدولي والإقليمي الذي مكّنه من أن يكون مرشح التسوية السياسية للجميع، بعد أن أبدت الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني موافقتهما على التكليف الوزاري لعادل عبد المهدي، ثم بدأت تلوح في الأفق التوافقات السياسية والمصالح الفئوية واضحة للعيان ورسمت ملامح الحياة القادمة للعراق والتي أثبتت الوقائع السابقة ممثلة بالحكومات والتحالفات أن لا صلاح للعراق بوجود هذه العملية السياسية التي أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الشعب العراقي بجميع مكوناته وانتماءاته لأنها لم ترتقي إلى حقيقة الذات العراقية وتسمو وترتفع إلى المعاناة اليومية التي يعيشها أبناء العراق، ولم تؤسس رؤية سياسية واقتصادية لحل جميع المعوقات والأزمات الاجتماعية والمادية التي أصبحت تثقل المواطن العراقي بل أصبحت تشكل عائقا أمام حياة حرة كريمة وانعدام الثوابت الأخلاقية في تحديد المعايير الأساسية في احترام الإنسان والبحث عن حلول جذرية لمشاكله اليومية التي أصبحت ملازمة له وتشكل ملمحا يرسم حقيقة الأوضاع المأساوية التي يعيشها العراق.

“إن كل المؤشرات التي تحدد مسار تشكيل الحكومة العراقية القادمة توضح أنها لا تؤسس لمرحلة جديدة”

إن كل المؤشرات التي تحدد مسار تشكيل الحكومة العراقية القادمة توضح أنها لا تؤسس لمرحلة جديدة بل هي كسابقتها من الحكومات فلا وجود إلى الآن لبرنامج حكومي محدد بأطر وأسس واقعية رصينة تحاكي المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي العراقي وفي جميع المجالات بل انعدمت الرؤية في الاتفاق السياسي الذي نادت به الكتل والأحزاب السياسية أثناء وقبل الانتخابات النيابية العراقية التي جرت يوم 12 مايس 2018 حيث شهدت الكثير من التصريحات واللقاءات الإعلامية التي أشارت الى ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني واتفاق مبدئي وبرؤية واحدة تمثل الجميع ولكن حقيقة الأمر أن هذه التصريحات كانت وكما هي في الحقيقة مجرد شعارات براقة وكلمات وأماني حاولت أن تحرك مشاعر العراقيين النجباء ولكنهم خبروا العملية السياسية والقائمين عليها فأثروا عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع والمشاركة بالانتخابات وأثبتوا حقيقة الوعي والإدراك العراقي بعزوفهم عن المشاركة التي لم تصل حدود العشرين بالمئة من مجموع الناخبين وكانت رسالة واضحة وجهت للطبقة السياسية وأحزاب السلطة التي واكبت الغزو والاحتلال الأمريكي-البريطاني للعراق وساهمت في تمكين النفوذ والهيمنة الإيرانية والمشروع التوسعي للنظام الإيراني في العراق .

“لا تزال أسيرة الواقع السياسي الذي فرضته السياسة الأمريكية وإسنادها، والإرادة الإيرانية واستحواذها”

إن جميع ما نذهب اليه يشكل واقعا سياسيا نراه من خلال قيام الأحزاب والكتل السياسية بالبحث عن مصالحها الذاتية وإشباع رغبتها الفئوية وتحقيق غاياتها المادية في أن يكون لها دور في تشكيل الحكومة القادمة بعيدا عن الأهداف الحقيقية التي يسعى لها الجمهور العراقي، وكذلك وجود العديد من الشخصيات السياسية التي ارتهنت العمل السياسي وأصبحت جزءا من العملية السياسية في العراق باستمرار دخولها في مسار الانتخابات النيابية بحثا عن حقيبة وزارية أو مصلحة مادية في كابينة وزارية قادمة تحقق لهذه الشخصيات طموحاتها غير المشروعة في تسيد المشهد السياسي في العراق وتحقيق الذات النفعية بعيدا عن الطموحات الشعبية والأهداف والمطاليب التي نادى بها أبناء العراق ممثلة بالانتفاضة الشعبية التي حدثت في محافظات الوسط والجنوب العراقي الثائرة ،ثم ابتعادها عن المعاني السامية التي نادى بها المتظاهرون بحثا عن منافعها الذاتية ومصالحها الحزبية والفئوية كما أصبحت ملامح تشكيل الحكومة العراقية واضحة بدليل عدم جديتها في وضع برنامج عملي وتطبيقي يؤشر لحلول استراتيجية وواقعية لمجمل ما يعانيه أبناء الشعب العراقي، فلا زالت القوى السياسية لم تتفق على رؤى سياسية وتنموية إيجابية تساهم في الإعداد والتأهيل لبناء مجتمع عراقي يغادر كثيرا من الأزمات التي طالت حياته وأرقت لمشكلاته وأصبحت سمة من سمات حياته اليومية .

هذه هي حقيقة الأهداف والمساعي والنتائج التي كانت ولا زالت تشكل المعيار الأساسي في تشكيل أي حكومة عراقية قادمة وهي لا تزال أسيرة الواقع السياسي الذي فرضته السياسة الأمريكية وإسنادها، والإرادة الإيرانية واستحواذها على العملية السياسية في العراق.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات