الإثنين 12 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الوجه الحقيقي للحكومة العراقية الجديدة

الوجه الحقيقي للحكومة العراقية الجديدة

أوضحت عملية اختيار الحكومة السابعة بعد احتلال العراق، حقيقة المشهد السياسي في العراق وطبيعة وعلاقة الكتل والأحزاب السياسية ومصالحها الفئوية والحزبية وتطلعاتها الغير مشروعة لتحقيق مأربها في الكسب السياسي والمالي بعيدا عن طموحات وآمال الشعب العراقي الذي يعاني العديد من المشاكل الحياتية والأزمات الاجتماعية والإخفاقات الحكومية، في عقد ونيف من الزمن لم تحقق فيه العملية السياسية التي أتى بها الغزو والاحتلال الأمريكي أي جانب إيجابي أو منفعة خاصة أو تقدم ملموس للشعب العراقي ،بل أصبحت تشكل عائقا واضحا في ديمومة بقائه وتطوره العلمي وتقدمه الحضاري .

“أوضحت عملية اختيار الحكومة السابعة بعد احتلال العراق، حقيقة المشهد السياسي في العراق”

إن المشاهد لما حدث مساء يوم الأربعاء 25 تشرين الأول 2018 في الجلسة التي ناقشت التشكيل الوزاري للحكومة يتضح له عمق الهوة الشخصية في العلاقة بين الأحزاب السياسية في العراق وقياداتها، ومساحة الاختلاف الواسع في الرؤية الحقيقية لأوضاع البلد بل انعدام الإرادة المشتركة في تحقيق الهدف الذي سعى جميع السياسيين لإثبات ملامحه أمام الشعب وكان مجرد كلام يبتعد كثيرا عن الوعود الكاذبة والشعارات البراقة والأهداف الكبيرة التي كانت السمة التي تميزت بها أحاديث المشتركين في العملية الانتخابية الأخيرة.

أكدت عملية الاختيار الوزاري لحكومة عادل عبد المهدي المفاهيم الراسخة والمقيدة للعملية السياسية الحزبية الضيقة والطائفية السياسية في توزيع الحقائب الوزارية بل ابتعدت أكثر لتشكل وزارات بعيدة عن اختصاص العديد من الشخصيات التي تم تكليفها واختيارها للمناصب الوزارية إرضاءً لقادة الكتل والأحزاب السياسية وشابها الكثير من التمسك بالعلاقات الشخصية الجانبية التي تحاكي المصالح الفئوية وابتعدت عن المعيار الأساسي الذي ادعى به المكلف بتشكيل الوزارة بأنها ستكون قريبة من الاختصاصات العلمية وتراعي الاهتمام بالجوانب الخدمية والتعبوية لإرساء دعائم حكومة وطنية بعيدة عن التحزب والطائفية قريبة من الكفاءات العلمية لا تتسم بهيمنة الأحزاب وقادتها، ولكن الذي حصل أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد جعل السلاسل بيده مرغما ومتعمدا وأصبح رهينة لأهواء قادة الكتل والأحزاب وطموحاتهم وأهدافهم في تحقيق مأربهم النفعية والمادية وعندما شعر الجميع بالإخفاق في عملية التصويت على منح الثقة لحكومة عبد المهدي شرعوا إلى عملية تقديم أسماء الوزراء على وجبتين الأولى تشكل صيغة سياسية لكسب الحالة الشرعية لمنح الثقة للتشكيل الوزاري وهم يعلمون حقيقة الواقع السياسي للعراق وإن الإقرار بتشكيل الحكومة ولو كانت ناقصة ولكن المهم تمرير التكليف الوزاري وتأجيل الوزارات التي لم يتفق عليها من قبل الجميع لجلسة ثانية قررها مجلس النواب في السادس من شهر تشرين الثاني .

“أكدت عملية الاختيار الوزاري لحكومة عادل عبد المهدي المفاهيم الراسخة والمقيدة للعملية السياسية الحزبية الضيقة والطائفية

إن الأسس الصحيحة والمعايير الدقيقة والأهداف السامية كانت بعيدة عن الصور والأوجه التي صاحبت عملية التصويت على الوزارة الحالية ورسمت ملامحها الدقيقة الخلافات والصراعات والمناكفات الحزبية حيث شهدت جلسة النواب انسحابات عديدة ومتكررة لكتل وأحزاب وشخصيات نيابية ثم ما تلبث أن تعود بعد مشاورات واتفاقات وتنازلات تحدث بين قادة الكتل السياسية لتعيد منح الثقة لوزارة عبد المهدي، هذا الأسلوب هو المتبع دائما في تشكيل جميع الحكومات التي تلت احتلال العراق وعليه فإن البداية التي نراها لا تختلف بكثير من المعايير عن الحكومات السابقة إن لم تكن امتدادا لها ولا تستطيع أن تغادر الكثير من الأطر والصور التي أسستها هذه العملية السياسية وأصبحت جزءا كبيرا منها.

“رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد جعل السلاسل بيده مرغما ومتعمدا وأصبح رهينة لأهواء قادة الكتل والأحزاب”

إن الأسس الرصينة لأي عملية سياسية وانتخابات شعبية ديمقراطية يجب أن يكون أساسها الواقع الشعبي الذي يمثل حقيقة الانتماء الصحيح للعراق وشعبه، لا يسعى إلى مصالح الأحزاب وأهدافها وسعيها لتجعل الوزارات العراقية واجهة لتحقيق غايات حزبية وأهداف سياسية لكتل وشخصيات تعمل في العملية السياسية وتواكب حركتها وصولا إلى غايتها الأساسية وهي العمل على تعزيز الجوانب الفئوية والطموحات والمنافع المالية بما يعزز مكانة هذه الأحزاب ويقوي واقعها الميداني في العراق بعيدا عن الأهداف الثابتة والمشروعة التي تحاكي الألم والوجع الذي يعيشه أبناء الشعب العراقي .

إن البرنامج الحكومي الذي قُرئ على الحاضرين في جلسة مجلس النواب والتي غاب عنها أكثر من (100) نائب لم يحضروا عملية منح الثقة للحكومة المشكلة ولا سيما أن المنهاج الذي استمع اليه الحاضرون كان يفتقد للكثير من المعايير الأساسية والدافعة لتطور اقتصادي واجتماعي وشكلت أطره عبارات وجمل إنشائية دون تحديد واضح لأرقام حقيقية وعلمية ومنهج ثابت وملامح دقيقة لتطوير البنى التحتية للبلد ولم يراعِ حقيقة الأزمات التي تعانيها الكثير من المدن التي شهدت لثلاث سنوات مستمرة العديد من المواجهات العسكرية والأمنية بين جميع الأطراف أدى إلى غياب أهلها ونزوحهم وتشريدهم وهدم مدنهم وحرق منازلهم وتهديم أسواقهم ومحلاتهم التجارية والشعبية وضياع مكتسباتهم وإرثهم وانتمائهم الحضاري.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات