الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الأدوات الإيرانية في العراق

الأدوات الإيرانية في العراق

يتبع النظام الإيراني سياسة واضحة المعالم ويعلن عن حقيقة المشروع السياسي الذي يتبناه في الهيمنة والتمدد والنفوذ باتجاه منطقة الشرق الأوسط ومنها الأقطار العربية وتحديدا العراق باعتباره الأقرب اليه جغرافيا ويعتبره الممر الرئيسي لتنفيذ مشروعه التوسعي ،وسعى النظام الإيراني بكل إمكانياته السياسية والعسكرية والأمنية وبتسخير جهده الاستخباري بدعم وإسناد الأجهزة الأمنية الإيرانية بجميع صنوفها على الاهتمام بالعراق والسعي لإحكام السيطرة الميدانية عليه والتلاعب بمقدراته والتأثير على قراره السياسي والأمني والعمل باتجاه تكوين حكومة عراقية حليفة للنظام في طهران تكون الأداة السياسية التي يحتكم اليها في جميع مصالحه وأهدافه في العراق .

“نجح هذا المشروع في احتواء العراق والهيمنة عليه بل تطويقه في جميع المجالات”

من هنا بدأت الأدوات والمليشيات التي شكلها وحرص على دعمها النظام الإيراني أن يكون لها دور فاعل وبارز في الحياة السياسية والعملية الانتخابية التي رافقت الغزو الأمريكي-البريطاني للعراق فكانت نتائج هذه الانتخابات التي جرت في 12 مايس 2018 أن أوجدت العديد من الأدوات والوكلاء الذين يتمتعون بعلاقة دقيقة مع جميع القنوات السياسية والأجهزة الأمنية الاستخبارية الإيرانية في عملية تشكيل الحكومة العراقية بل أعتبر الأساس الذي يعمل على تثبيت أركان هذه الحكومة بدعم وتفويض من قبل النظام الإيراني وبموافقته على اختيار العديد من الفاعلين والعاملين والمؤثرين في تشكيل الحكومة .

منظور وطبيعة وأسس العمل التنظيمي والعقائدي للنظام في طهران أنه يعمل باتجاه الحرص على مكانته ودوره في المنطقة العربية وتعزيز تواجده في العواصم العربية المهمة والتي تشكل امتدادا لتواجده ونفوذه في العراق والذي تحقق نتيجة إطلاق يد أدوات النظام الإيراني من قبل الإدارة الأمريكية بعد غزوها للعراق وإبان إدارة الرئيس الأمريكي أوباما، حيث عملت وبشكل واضح وميداني على تكوين مسارات الدولة العميقة التي سمتها التحكم بالقرارات المهمة في جميع الميادين السياسية والأمنية والاقتصادية والتي تلقي بظلالها وفعلها الميداني على قرارات الحكومة في بغداد وبما يحقق  انسجاما وتطابقا وتوافقا مع المشروع السياسي التوسعي الإيراني وأهدافه ومنطلقاته في التحكم بمسارات الحياة في العراق .

“أدوات ووكلاء النظام الإيراني سيكونون واجهة لتصفية الحسابات الدولية على حساب بلدانهم”

نجح هذا المشروع في احتواء العراق والهيمنة عليه بل تطويقه في جميع المجالات وإرساء دعائم هذا الاحتواء في خلق العديد من المشاكل والأزمات داخل المجتمع العراقي والتأثير على نسيجه الاجتماعي وتواصله الإنساني فعزز الجانب الطائفي في حياة الشعب العراقي ورسخ مفهوم المحاصصة السياسية الطائفية التي كان لها الدور الفعال في هيمنة الأحزاب والكتل السياسية المدعومة من قبل ايران على الحياة السياسية في العراق والعمل وفق ما تمليه مصالح وأهداف المؤسسات الأمنية والسياسية في طهران وبما تسعى اليه في تحديد مفهوم دورها العقائدي الميداني في رسم السياسات الواقعية في العراق، لهذا فقد شهد المشهد السياسي العراقي العديد من المشاكل التي انعكست بشكل واضح على طبيعة الأحزاب السياسية الحكومية في علاقتها مع بعضها وعدم تمكنها من إيجاد رؤية مشتركة للأوضاع والأزمات التي يعيشها أبناء الشعب العراقي نتيجة تبعيتها الى أهداف ومصالح إقليمية ودولية وعدم اهتمامها وإعطاء المعيار الأساسي في عملها لخدمة الشعب العراقي بكل طوائفه وفئاته وانتماءاته بل البحث عن ما يرضي طموحاتها الشخصية وأهدافها الفئوية ومصالحها المادية، لهذا استمرت صور المراوغة والخداع في إكمال تشكيل الحكومة العراقية واتخذت مسارات عديدة كان لأدوات ووكلاء ايران أثر بالغ في التأثير على طبيعة وعمل هذه الأحزاب والشخصيات السياسية التي مارست الكثير من عمليات التضليل السياسي والخداع الفكري والتأثير المذهبي والطائفي على طبيعة وسلوك المجتمع العراقي ولكنها لم تفلح في الاستمرار في سياستها التضليلية بسبب وعي وانتباه ويقظة أبناء العراق فاندفعت جموعه الخيرة رافضة هذه السياسة وامتنعت عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة وبنسب عالية أقضت مواجع وأدوات السياسة الإيرانية في العراق والأحزاب التابعة لها وشكلت صوتا شعبيا عارما أفشل العديد من المخططات والمشاريع وفضح الكثير من السياسات المعادية للعراق .

يبقى المشروع السياسي الإيراني من الأدوات المهمة المستخدمة من قبل السياسيين في طهران والذي بدأ يأخذ مسارات أخرى بعد العقوبات الأمريكية في حزمتها الثانية برسم معالم جديدة لتحركات مشبوهة لأدواته في العراق وباقي العواصم العربية ليستخدم أراضي الغير في معركته القادمة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبنقل ثقل وأهمية هذه المواجهة بعيدا عن النظام وخارج أراضي إيران مستخدما سياسة الاحتواء الداخلي للأزمات وتصديرها للخارج واعتماد سياسة المواجهة العسكرية خارج حدود الدولة.

من هنا فإن أدوات ووكلاء النظام الإيراني سيكونون واجهة لتصفية الحسابات الدولية على حساب بلدانهم وشعوبهم ووجودهم.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات