الأربعاء 19 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

تكنو قراط أم محاصصة حزبية؟

تكنو قراط أم محاصصة حزبية؟

كنّا نمني النفس في أن تكون التشكيلة الوزارية في وزارة عادل عبد المهدي،تشكيلة يتسم طابعها بالتكنو قراط والمهنية والاختصاص،بعيداً عن المحاصصة على اختلاف أنواعها الحزبية والعرقية والطائفية،وعلى الأقل كما ادّعى صاحب التشكيلة الوزارية نفسه،حيث صرّح مسبقاً بأنَّ توجهه وتصميمه نحو تغيير الطابع السائد على التشكيلات الوزارية التي سبقت وزارته منذ عام 2003 وحتى الآن،وما جرّته على البلاد والعباد من سرقات وفساد إداري ومالي قلّ نظيره في أصقاع المعمورة،مما جعل العراق يتبوّأ مقعداً متقدماً ضمن قائمة دول العالم التي تستشري فيها آفة الفساد المالي والإداري . ومما جعلنا نطمئن لعبد المهدي ونتوسم فيه الخير،طرحهُ موضوع الترشيح الإلكتروني لكل فئات الشعب العراقي،وذلك في أن يقدم أي عراقي يجد في نفسه الكفاءة والمقدرة،سيرته الذاتية لرئيس الوزراء الجديد،من خلال موقع إلكتروني أعِدَّ لذلك .

“مما جعل العراق يتبوّأ مقعداً متقدماً ضمن قائمة دول العالم التي تستشري فيها آفة الفساد المالي والإداري”

ولكن .. ولكن .. ولكن .. أضحت أحلام الفقراء والوطنيين هباءً منثوراً .. جرّاء الضغط الكبير الذي مارستهُ الأحزاب والميليشيات الحاكمة والمتسلطة،والتي تمتلك المال والسلاح والعصابات المسلحة والعلاقات الخارجية المشبوهة المرتبطة بأجندات دول الجوار،كشّرت عن أنيابها للمطالبة بحصصها من الكعكة بإلحاح شديد . ولكي لا نتجنّى مبكراً على الرجل .. نقول إنه قد اضطر إلى تقديم تلك التشكيلة والتي فُصلتْ على مقاس تلكم الأحزاب الفاسدة،وبما يخدم مصالحها وديمومتها واستمراريتها في نهب وسلب ثروات وخيرات الشعب،وتركهِ فريسة للجوع والفقر والمرض .. فذهبت المناشدات والتحذيرات المتكررة للمرجعية الدينية أدراج الرياح .. وذهبت توسلات وآمال وطموحات أبناء هذا الشعب المسكين أيضاً في مهبّ الريح . فباستثناء حقيبة أو حقيبتين من تلك التشكيلة الوزارية .. فإننا أمام تكرار السيناريو القبيح السمج ذاته منذ ستة عشر عاماً ..

وقد لا نكون متشائمين حينما نقول ذلك .. لكن العديد من المؤشرات قد برزت لكل ذي لُبٍّ،خلال وبعد ولادة تلك الحكومة،والتي كانت تشير بما لا يقبل الشك،بأنَّ الأمور سائرة نحو ما كانت عليه سابقاً،من تسلط العصابات الحزبية والطائفية والعنصرية والفئوية على مقدّرات البلد .. الأمر الذي يعني أنَّ هذا البلد سوف لن تقوم له أيّة قائمة، وإنه سائر نحو الهاوية أكثر فأكثر،وإنَّ القادم قد يكون أسوأ مما مضى وما شهدناه خلال الستة عشر عاماً الماضية .. ولعل مسلسل التفجيرات الدامية الذي تصدّر المشهد مؤخراً،لهو خير دليل على قــــــتامة تلك الصورة ونتــــــانتها وقُبحها .. والتي جاءت كتــــــرجمة لصراع تلــــــك الأحزاب والعصابات على المناصب الوزارية .. وإنَّ هذه الأحزاب ليس في نيّتها أو أجنداتها أن تنتشل البلد مما هو عليه من وخراب ودمار .. وإنها سوف لن تكتفي بما سرقتهُ ونهبتهُ طوال تلك السنين من أموال الشعب المسكين .. أو على الأقل أن تكتفي بما زُهِقَ من أرواح وأنفس بريئة جرّاء التنافس والصراع على الغنائم والمكاسب في ما بينها .

“لعل الأمر في حقيقته بحاجة إلى معجزة إلهيّة قد تُنقذ هذا الشعب من الورطة والمستنقع اللذين وقع فيهما”

أقول .. لعل الأمر في حقيقته بحاجة إلى معجزة إلهيّة قد تُنقذ هذا الشعب من الورطة والمستنقع اللذين وقع فيهما ..
ولا أمل يلوح في الأفق في خلاصه من هذه الورطة، الا في إلتفاتة ربانية عاجلة وقوية تزلزل الأرض تحت أقدام هذه العصابات التي تتستر بلباس الدين والوطن والقومية،ومن خلفها تلك الأجندات الخارجية القذرة .. لتنقذ هذا الشعب المسكين من الأوضاع الكارثية والمأساوية التي عاشها وما زال يعيشها اليوم . ربنا اكشف عنا العذاب إنّا مؤمنون .. ربّنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون .. ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ..

المصدر:صحيفة الزمان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات