الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

تهديدات السفير المُتحكِّم!

تهديدات السفير المُتحكِّم!

كعادتها؛ تمر تصريحات المسؤولين الإيرانيين صريحة العداء للشعب العراقي؛ دون اكتراث، لا على المستوى المحلي الحكومي المتماهي طاعةً لنظام طهران، ولا عند العراقيين أنفسهم بالمستوى الذي يليق بهم، ولا حتى عند أنظمة الجيران التي أدمنت التجاهل وعدم الاكتراث بما يحيق بالعراق وشعبه، والتغافل عن مآلات المشروع الإيراني ومديات تأثيره رغم أنه بات على أعتاب بلدان أخرى عديدة.

أمّا الرأي العام العالمي والإرادة الدولية؛ فهذه أبعد ما تكون عن الاهتمام بمصير شعب بات أقرب إلى الهلاك، من جرّاء تلاعب القائمين على المنظومة السياسية بمقدراته، وأنماط عيشه، ومصادرة حقوقه، حتى سلبوه حق الحياة نفسها؛ فضلًا عن أن تلك الإرادة متواطئة مع القوى الإقليمية النافذة على جعل العراق خاصة وبقية المنطقة عامة في حالة من عدم الاستقرار، وإشغال دائم بالمشكلات الداخلية التي تفاقمها تطورات هنا وهناك من حين لآخر.

“مر تصريحات المسؤولين الإيرانيين صريحة العداء للشعب العراقي؛ دون اكتراث”

فمن الطبيعي ألا يحظى وعيد (إيرج مسجدي) للشعب العراقي بما وصفها عواقب وخيمة في حال أصرّت الولايات المتحدة الأمريكية على تطبيق العقوبات؛ باهتمام الأخيرة ولا من في صفها؛ لكونها تخدم المصالح الكبرى لها والتي لا تتأتى إلا ببقاء الفوضى قائمة، في أركان المنطقة المشتعلة: العراق وسورية واليمن، فضلًا عن إبقائها كلها في حالة ترقب شديد، وهي ترصد التصعيد المحتمل في أي مكان آخر، ليزيد من أوجاع الشعوب، وإشغال القوى الفاعلة فيه وصرفها عن رصد مقدمات المرحلة المقبلة، ولعل ما جرى في غزة مؤخرًا خير دليل.

تأتي تصريحات سفير طهران لدى حكومة بغداد الحالية مكمّلة لما بات واضحًا ومُشخصًا من أن إيران تسعى لاستنساخ تجربة الحرس الثوري و(حزب الله) اللبناني في العراق من بوابة ميليشيات (الحشد الشعبي)، لتتعدد بذلك أبواب ونوافذ توسعها في المنطقة التي باتت الطرق إليها سالكة بدعم وتفويض أمريكي صريح من الناحية العملية، ومبطن في الجانب النظري المتعلق بالتصريحات المضادة وقرار العقوبات وما تضمنه من استثناءات تعطي لطهران مساحة للتحرك والعمل بحيث تبقى سطوتها ماضية في العراق وفعّالة في الإقليم.

“النظام الإيراني لم ولن ينسى فورة الشعب العراقي ولاسيما أهل الجنوب؛ ضد سياساته وتدخلاته”

وحينما يقول (إيرج مسجدي) وهو سفير لدى بلد كان رئيسه المفترض قبل أيام في زيارة لطهران: (إن حكومة بغداد وشعب العراق سيواجهون عواقب وخيمة في حال رفضت الولايات المتحدة السماح بتصدير البضائع الإيرانية إلى العراق)؛ فإنه لا يبدو مجرد سفير يعمل في إطار العلاقات المتعارف عليها بين الدول، بل صانع قرار ومُتحكّم، بحيث أن الأعراف الدبلوماسية معطلة عنده، ومغيّبة لدى حكومة بغداد تجاهه.

النظام الإيراني لم ولن ينسى فورة الشعب العراقي ولاسيما أهل الجنوب؛ ضد سياساته وتدخلاته، ولا تريد طهران أن تمرر تلك الشعارات المناهضة لنفوذ إيران وهيمنتها على القرار السياسي في العراق؛ دون ثمن، ولعل ما في المشهد من تأثير يتزايد حينما ينشط الفكر والسلوك المعادي لإيران في داخل المجتمعات التي تحسب أنها قاعدة جماهيرية لأحزابها النافذة في العراق يمكنها التعويل عليها في تحصيل مكاسب سياسية بناءً على معطيات طائفية، ضربة موجعة تلقاها النظام الإيراني من حيث لم يكن يحتسب، ومن هنا؛ لم يتمالك مسجدي نفسه مع تزايد الضغوط المتراكمة على بلاده، فأرسل رسالته الصريحة من بوابة العقوبات الكاذبة.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات