الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ماذا وراء استدعاء خطر داعش؟

ماذا وراء استدعاء خطر داعش؟

خاص – وكالة يقين

تجرى الآن عملية متعددة الأطراف لاستدعاء خطر تنظيم الدولة.
يلفت النظر خلال الاسابيع الأخيرة، أن جميع الاطراف اللاعبة في ملعب سلطة احتلال العراق، من الولايات المتحدة إلى إيران إلى الميليشيات إلى مكونات العملية السياسية، جميعهم، نصبوا مندبة للتحذير من خطر زاحف يهدد العراق، وصاروا يتقاذفون الاتهامات بشأن من صاحب المصلحه (منهم) في عودة دور تنظيم الدولة، كما اطنبوا في الحديث عن خطة حرب عصابات اعتمدها تنظيم الدولة، وسيجرى تنفيذها بعد فشله في استمرار سيطرته على المدن، وعن ان هناك من فتح طريق -وقيل ممر- لوصول “داعش” مرة أخرى للمناطق السنية، وعن عمليات اغتيال بداها التنظيم.

“الولايات المتحدة وإيران والميليشيات وأرباب العملية السياسية يصنعون حالة تخويف ويعممون ثقافة الخوف في المجتمع العراقي”

وما هو إلا وقت قصير حتى جرى الاعلان عن وصول قوات أمريكية وإيرانية ميليشياوية ومدفعية فرنسية إلى الحدود من سوريا.

واذ حذر البعض من أن المظالم المهوله التي ارتكبت وترتكب ضد أهل السنه في العراق، لا بد أن تنتج حركات عسكرية عدمية انتقامية، وأن استمرار ما يجرى من ممارسات وسياسات، لن يذهب بالعراق إلا في طريق دوامة القتل والاقتتال، فقد رأى آخرون أن مصلحتهم تقتضي عودة الهوس والانتقام والتجييش تحت عنوان عودة “داعش”.

الميليشيات الطائفية الإيرانية تروج وتستدعى خطر “داعش”، كضرورة بقاء لها الآن.

فتحت هذا العنوان تعود رموز الميليشيات وابواقها الاعلامية للترويج لدورها الانقاذي في مواجهة “داعش”، ليس فقط لتثبيت دورها وتبرير رصد الميزانيات لها، بل كذلك لإعادة توجيه المجتمع الشيعي نحو خطر “داعش” -كوجهه فعل – لتغيير الحالة التي ظهر عليها أبناء البصرة وبقية مدن الجنوب الذين وصلوا لخلاصة واستنتاج تجلت في مظاهراتهم بأن تلك الميليشيات، هي ذاتها الخطر على العراق استقلالا -بتبعيتها لإيران وأدوات لاحتلال العراق وتمزيقه- وتنمية بما تستنزفه من ميزانيات، فضلا عن ما تنتجه من بغض طائفي بين مكونات المجتمع العراقي.

وأرباب العملية السياسية، يستدعون خطر “داعش” للهروب من المساءله المجتمعية، على ما قدموه من وعود خلال الانتخابات، ولتبرير انحيازهم لإيران اذ يروجون لدور إيراني في مواجهة خطر “داعش”، وكمقدمة ضرورية لعدم انخراطهم ومؤسسات العملية السياسية في أية مشروعات أو لإنقاذ الشعب العراقي من الجوع والفقر والمرض -والسموم في المياه- وعدم القيام بأية خطوات تنموية.

كما في الترويج لـ “داعش” كخطر داهم، تغطية على هدر الميزانيات التي تذهب إلى بالوعات الفساد المستشرى في داخل العملية السياسية.

وإيران لا بديل أمامها الآن سوى الترويج لخطر “داعش”، واعتباره خطرًا وجوديًا، إذ مثل هذا العنوان يمنحها فكرة دعائية للتأثير على المجتمع العراقي الرافض لدورها ووجودها، إذ هي تقدم نفسها كمنقذ للعراق.

كما أن الترويج لخطر “داعش”، هو نفسه ترويج لحاجة القوات الأمريكية للدور الإيرانى.

وإيران تلعب دومًا على فكرة مقاومتها للارهاب لمواجهة التهمة التي تطاردها في العالم كراعية للارهاب.

الترويج لخطر “داعش” هو قنطرة تعبر عليها إيران لانقاذ نفسها ووجودها في العراق، وهو يشكل سحابة وغمامة سوداء يجري من تحتها لعبة كسر الحصار الذى تعمل عليه الولايات المتحدة حاليًا.

ولإيران هدف استراتيجي كبير، فهي لا تريد عودة المجتمعات السنية لدوران حركة استقرارها في المدن التي تعرضت للهجوم والتهجير.

“جميع الاطراف اللاعبة في ملعب سلطة احتلال العراق، نصبوا مندبة للتحذير من خطر زاحف يهدد العراق”

إيران تريد استمرار النازحين في نزوحهم لتكمل هدفها في التوطين والتشيع وتغيير هوية المدن السنية.

وقوات الاحتلال الامريكية تروج وتدير حملة التهويل من خطر “داعش”، لأنها ستصبح بلا دور وبلا ضرورة وجود واستمرار في العراق، وهي التي لعبت منذ سنوات على ضرورة وجودها ودورها -بل هي عززت وجودها العسكري- تحت عنوان مواجهة “داعش”.

هي لا تستطيع لأن تتحدث الآن بنفس اللغة التي تحدثت بها سابقًا عن سبب قدومها ووجودها.

لن تستطيع القول الآن بأنها متواجدة لاحلال الديموقراطية في العراق، وهي لا تستطيع تبرير بقائها بالحديث عن تحقيق التنمية وبناء وطن نموذجي في الشرق الاوسط إلى آخر ما روجت له أجهزة الدعاية الامريكية قبل غزوها واحتلالها للعراق. ليس لها من حجه اعلامية إلا بالحديث عن مكافحة الارهاب.

وبالمختصر وبالتحديد ،فالولايات المتحدة وإيران والميليشيات وأرباب العملية السياسية يصنعون حالة تخويف ويعممون ثقافة الخوف في المجتمع العراقي، لضمان بقائهم واحتلالهم ولاستمرار أعمال النهب والسلب الجارية للثروات العراقية.

ولقطع الطريق على الغضب العراقي المتنامي باتجاه ثورة شاملة.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات