الإثنين 21 يناير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الفساد في العراق.. حيتان لم تجد الحساب

الفساد في العراق.. حيتان لم تجد الحساب

يعد العراق من أغنى الدول في العالم؛ لامتلاكه شتى أنواع الموارد الطبيعية من: ماء وتربة صالحة للزراعة، ونفط وغاز وذهب ومختلف أنواع المعادن؛ ورغم ذلك بات العراق من أسوأ البلدان في العالم في مختلف الأصعدة، حيث يعيش الشعب العراقي في ظروف مزرية يفتقر فيها إلى أبسط مقومات الحياة؛ إذ وصلت نسبة البطالة بين المواطنين في أدنى مستوياتها إلى 40%، ونسبة الفقر في بعض المحافظات 65%.

“أين انجازات حكومات الاحتلال المتعاقبة؟ وماذا تحسن في وضع المواطن العراقي؟”

بغداد التي كانت حاضرة الدنيا وعاصمة العلم والثقافة ومحط أنظار العالم؛ تعاني اليوم من إهمال الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال واندثار معالمها الأثرية والتاريخية والعلمية، ويتذيل اسمها لوائح ترتيب المدن الأفضل للعيش في العالم، حيث حصلت بغداد على لقب أسوأ مدينة للعيش في العالم لعدة سنوات بسبب فساد السلطة الحاكمة فيها وعبثها بمقدرات الدولة واستغلالها المال العالم لصالحها ولصالح أحزابها على حساب المواطن الفقير الذي لا يجد قوت يومه.

تقارير عراقية وعربية وعالمية ذكرت أن مئات المليارات من الدولارات سرقت من العراق خلال السنوات الماضية وبدون أن تتم محاسبة أي شخص من أصحاب القرار، وحتى لو تمت محاسبة أحدهم فسيطلق سراحه سريعًا كما حصل مع وزير التجارة السابق فلاح السوداني الذي سرق مليارات من وزارته ولكن تمت محاسبته شكليًا وأطلق سراحه لاحقًا.

“بغداد التي كانت حاضرة الدنيا وعاصمة العلم والثقافة ومحط أنظار العالم؛ تعاني اليوم من إهمال الحكومات”

وصل حجم الأموال العراقية المسروقة منذ 2003 إلى الآن أكثر من 1000 مليار دولار حسب تقارير حكومية وإفادات أشخاص في الحكومات المتوالية في العراق؛ إذ ذكر النائب السابق وعضو لجنة النزاهة البرلمانية رحيم الدراجي في لقاء تلفزيوني أن 1400 مليار دولار سرقت من العراق، فيما قال رئيس هيئة النزاهة السابق موسى فرج في مقابلة مع مجلة أمريكية أن الفساد منذ 2003 إلى 2008 فقط بلغ 250 مليار دولار، وهذه شهادات حكومية على أرقام تبين حجم الفساد في العراق وغيرها الكثير فهل تحركت الحكومات المتعاقبة لكشفه؟ وهل تم استرجاع شيء من أموال العراق المسروقة المودعة في بنوك خارج البلد؟ كلا. لم ولن يتم استرجاع أموال العراق ولن تتم محاسبة من سرقها لأن الذين يمسكون السلطة في العراق هم الذين سرقوا أمواله ونهبوا خيراته ودمروا مقدراته وجوعوا شعبه وأبناءه.

هذا العراق الذي كان متقدمًا على الدول في التعليم والصحة والبناء وظروف المعيشة أصبح الآن متخلفًا في كل المجالات ولا يدخل ضمن تصنيفات الدول المتقدمة، حيث لم يدخل العراق في مؤشر جودة التعليم في العالم لعام 2018 ويقع في مؤخرة الدول الأفضل تقديمًا للرعاية الصحية؛ فأين انجازات حكومات الاحتلال المتعاقبة؟ وماذا تحسن في وضع المواطن العراقي؟ الجواب: إن الحكومات المتعاقبة لم تقدم شيئًا يذكر للعراق سوى الخراب والدمار، ولم يتحسن وضع المواطن العراقي في أي جانب من جوانب حياته، بل يزداد تذمرًا كل يوم من الوضع المزري الذي يعيشه بسبب غياب الخدمات وإهمال السلطات وانشغالها بمصالحها الخاصة.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات