الإثنين 19 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الدبلوماسية سنة 2017 في عين العاصفة....د. أحمد القديدي

الدبلوماسية سنة 2017 في عين العاصفة….د. أحمد القديدي

من خلال قراءتنا للأحداث الجسيمة التي تهز العالم في مطلع هذا العام الجديد ندرك أن انقلابا جذريا طرأ على ما نسميه الدبلوماسية أي إدارة العلاقات الدولية. فهي كما عرفناها في الجامعات أو على كراسي المسؤوليات السياسية علم و فن و هي البديل بالمفاوضات التوافقات عن الحرب كما أنها منذ تأسيسها هي الاكتشاف السياسي الراقي الذي جنب العالم ويلات الأزمات الكبرى. و اليوم نرى أن التحول في طبيعة العلاقات الدولية و تغيير مسار المجتمعات و تفاقم التدافعات الشعبية و تعقد مفهوم القوة هي مؤشرات جديدة نتج عنها تعريف جديد للدبلوماسية. فانظر معي إلى ما جرى هذه الأيام من طرد 35 دبلوماسيا روسيا من واشنطن بقرار من الرئيس أوباما وهو في آخر عهدته الرئاسية بحجة أن هؤلاء تجاوزوا الأعراف الدبلوماسية و قاموا بالتجسس لحساب دولتهم ثم التدخل في (السيستم) الرقمي للأحزاب بقصد التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح دونالد ترامب! و كما تعرفون أعلن ترامب أنه حال توليه الرئاسة سيعيد الدبلوماسيين المطرودين! كما عين بعد انتخابه (ريكس تيلرسون) وزيرا للخارجية الأمريكية وهو رئيس الشركة العابرة للقارات (إكسن موبايل) و الصديق الشخصي للرئيس بوتين ! و في سجل آخر نلاحظ أن الدولة العبرية عزلت دبوماسيها الإسرائيلي في لندن (شاي ماسوت) بسبب تصريحاته على قناة الجزيرة بأنه يحاول التخلص من أحد الوزراء البريطانيين بسبب مواقفه من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة! ثم إن هذه الأحداث جاءت إثر انقلابات عجيبة في مفهوم الدبلوماسية أهمها ملف (ويكيليكس) و التجاء (جوليان أسنج) إلى سفارة أجنبية للنجاة بحريته أو ربما بحياته ثم قضية (جزيف سنودن) الموظف في وكالة المخابرات الأمريكية الذي سرب آلاف الوثائق التي تورط وكالته و بالطبع دولته في التجسس على أقرب حلفائها أمثال (إنجيلا ميركل) و ( فرنسوا هولند) وهو اليوم مطلوب من واشنطن و هارب في روسيا ! لا بد أن نقرأ هذه الملفات على ضوء الانقلاب الحاصل في الدبلوماسية فهي لم تعد ذلك الصرح السياسي الصريح الواضح الخاضع بالضرورة إلى بنود اتفاقية (فيانا) لعام 1961 بل تحول العمل الدبلوماسي إلى ما يشبه (أنفاقا) أو (سراديب) لإدارة العلاقات الدولية بالعمل السري و استعمال الدبلوماسيين لا كأداة لاقتناص المعلومة السرية كما كانت الدبلوماسية التقليدية دائما بل أصبح مطلوبا من البعثات الدبلوماسية التدخل الفج في شؤون الدول المضيفة حليفة كانت أو عدوة و التأثير على عمليات الانتخابات فيها بشتى الوسائل ..و المبتكرة منها كالذي قامت به الدبلوماسية الروسية في أمريكا و ما تزال المخابرات الأمريكية توثق له البراهين !

أفضل من حلل هذه التحولات العميقة في الدبلوماسية هذه الأيام هو رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق (دومينيك دوفيلبان) في عهد شيراك بعد أن كان وزيرا للخارجية معه وهو سياسي مفكر و كاتب أكن له الاحترام الصادق لمواقفه الحكيمة إبان الغزو الأمريكي للعراق حين جنب بلاده مغبة التورط في المستنقع العراقي و نقده الأمين للسياسات الإسرائيلية القائمة على القوة فقط. هذا الرجل خسرته فرنسا بعد أن تحالفت ضده قوى اليمين في مطلع الألفية. في كتابه الأخير الصادر هذا الشهر بعنوان (مذكرات سلام في زمن الحرب) حلل العواصف التي تهب على الدبلوماسية و قال إن فرنسا مع (هولند) اختارت أن ترد بالحرب الشاملة على ما سمته (إرهابا) بعد العمليات الإجرامية التي استهدفت مواطنين أبرياء في باريس.

يقين نت

ب ر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات