الخميس 22 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

حوارات ولقاءات وأوهام

حوارات ولقاءات وأوهام

تحاول القيادات والشخصيات السياسية المشاركة في العملية السياسية والمتنفذة في الرئاسات الثلاث في الحكومات التي تلت الاحتلال الأمريكي للعراق أن تدعو الى لقاءات واجتماعات ومؤتمرات ، وبين الحين والأخر نسمع ونقرأ عن حوارات أجريت ونقاشات دارت في أروقة الأحزاب والكتل السياسية أو بنايات وقاعات الرئاسات الثلاث تبحث عن مناقشة وضع ومستقبل العراق ومكانته في المحيط العربي ودوره الإقليمي والدولي ولكننا لم نلمس أي بادرة مباركة ولا مشروعا واضحا ولا برنامجا متكاملا يحدد مسارات الوضع القادم في البلاد والأطر والأفاق المستقبلية لكيفية حل المشاكل والأزمات التي يعاني منها العراق وأصبحت تشكل عبئا وكاهلا ثقيلا على شعبه المكافح الصابر وهو يشاهد أعمدة الفساد السياسي والاقتصادي هي التي تتحكم بمستقبل بلده وتسعى لنهب ثرواته وسرقت ماله العام والمافيات الساعية لبسط نفوذها وتحكمها بمقدرات البلاد والتحكم بقرارات السلطة الحاكمة في بغداد وتحقيق مصالح الفئات والكوادر والقيادات المهيمنة على الأحزاب السياسية العراقية والتي أصبحت تشكل عمقا واضحا وسندا قويا وجناحا متينا للدفاع عن شبكات ومافيات الفساد وتهريب وغسيل الأموال عبر العديد من المشاريع والشركات الوهمية ومكاتب الصيرفة المالية .

“جميع المؤتمرات والحوارات التي تنعقد إنما هي عبارة عن زوبعة في فنجان وأصوات في الهواء وكلمات تقال هنا وهناك”

جميع المؤتمرات والحوارات التي تنعقد إنما هي عبارة عن زوبعة في فنجان وأصوات في الهواء وكلمات تقال هنا وهناك والكل يبتعد عن حقيقة الأمر والمآسي التي يعيشها العراق وأهله والمستقبل المظلم الذي ينتظره مع استمرار هؤلاء القائمين على مثل هذه اللقاءات بالابتعاد عن المعاناة الحقيقية التي يعيشها أبناء الشعب العراقي كون جميع هذه الحوارات تفتقر الى البرامج السياسية الواضحة والمشاريع الميدانية التي ترسم الأسس الرصينة لمعالجة المشاكل القائمة في العراق وأغلب الحاضرين لديهم أجندات وارتباطات سياسية يسعون من خلالها لخدمة مصالحهم الذاتية وتحقيق مساعيهم وأهدافهم على حساب بلدهم وشعبهم ،كما إن هذه الحوارات واللقاءات لا تحاكي الهموم والمشاكل والمصاعب التي يعاني منها أبناء الشعب العراقي بل تذهب بعيدا عن رسم الصورة الصحيحة للواقع المؤلم الذي يعيشه العراق وتشكل ورقة سياسية بشعارات مرحلية تفقد بريقها حال الانتهاء من الجلسات ومغادرة الحاضرين قاعات الاجتماعات .

تبتعد هذه الحوارات عن الحقيقة المؤلمة التي يمر بها العراق هي بعيدة عن تأسيس المشروع السياسي الذي ينطوي على برنامج سياسي واضح المعالم يراعي مشاكل البلد وشعبه الذي يكابد نتائج الاحتلال الأمريكي ولا يزال يكابد أثار النفوذ الإيراني ويدافع عن حقوقه ووجوده من تغيير متعمد وقسري لديمغرافيته البشرية والجغرافية من قبل المليشيات المسلحة المدعومة والمرتبطة بالنظام الإيراني ،بل تأتي هذه اللقاءات لتلبي العديد من طموحات وأهداف القوى والكتل السياسية وأحزاب السلطة الحاكمة في بغداد التي تسعى لرسم وتقديم خارطة عمل ميدانية تمثل غاياتها وتحقق طموحاتها في المزيد من الهيمنة والتسلط على مقاليد السلطة في بغداد.

ولو تابعنا بدقة وإمعان النظر بحقيقة الدعوة التي قامت بها الرئاسة العراقية بتاريخ 27 شباط 2019 والتي تم بموجبها حضور العديد من الشخصيات السياسية التي ساهمت ميدانيا في الحكومات التي حكمت العراق بعد الاحتلال الأمريكي في 9 نيسان 2003 و قيادات الأحزاب السياسية التي كانت لها مشاركات في طبيعة الأعمال التنفيذية للوزارات المشكلة لأشرنا العديد من الملاحظات منها عدم حضور العديد من قيادات الكتل السياسية التي لم تعتذر أو ترسل إشارات حول عدم حضورها والبيان الصادر عن مجموعة من النواب من ممثلي الأقليات الدينية والاجتماعية في العراق والذين أوضحوا بأنهم قد غيبوا عن الحضور في هذا اللقاء وأبدوا رفضهم للتغيب المتعمد والتهميش من قبل القائمين على الدعوة وأكدوا رفضهم لأي التزامات أو قرارات تخرج عن هذا الاجتماع

“قيادات وأحزاب السلطة في العراق لا تسعى لتحسن الأوضاع في العراق ولا الى العمل الجاد لانتشال الشعب العراقي من أزماته”

ابتعد المتحاورون في هذا اللقاء عن إيجاد الصيغ الكفيلة لتوحيد الرؤى السياسية والاقتصادية الفعالة في مواجهة التحديات التي يعيشها أبناء الشعب العراقي والنظر بخلق تفاعلات جادة وفعالة وإجراءات ملموسة داعمة لتحسين الوضع الاجتماعي والمعاشي للمواطنين وخاصة ملف النازحين وتقديم المساعدات للأهالي وتخصيص الإمكانيات المادية لهم وهم الذين تركوا دورهم وحاجياتهم وممتلكاتهم بسبب العمليات العسكرية وعدم تحديد أفاق ميدانية سريعة توضح حقيقة الدور الذي يجب أن تقوم به الرئاسات التشريعية والتنفيذية لمعالجة إعادة الحياة للمدن والمحافظات المنكوبة والتي تعاني من ضياع وتحطم للبنى التحتية لجميع مرافقها ومنشأتها الخدمية والصحية والتربوية وتحديد المسارات الفعلية التي تدعو حكومة بغداد للالتزام ببرنامجها الحكومي وإنهاء جميع مظاهر التسلح الذي أصبح يهدد أمن وسلامة المواطنين ولم يؤشر الحاضرين الأخطار الكبيرة التي يشهدها العراق بسبب استمرار دوائر وشبكات الفساد المالي والاقتصادي استحكامها بمقدرات البلد والتي أصبحت إحدى الأدوات الفعالة للدولة العميقة في العراق .

إن هذه الدعوة لم تأتي بجديد سوى التأكيد على دعوات سابقة طرحت فيها أفكار ورؤى لم ترتقي الى حقيقة الأوضاع المأساوية للشعب العراقي والإجراءات السليمة الفعالة لمراجعة التدهور الحاصل في جميع مرافق ومؤسسات الدولة وضياع ونهب ثروات البلاد وعدم الاعتماد على مسارات صحيحة ترسم صورة الأمل المنشود كون قيادات وأحزاب السلطة في العراق لا تسعى لتحسن الأوضاع في العراق ولا الى العمل الجاد لانتشال الشعب العراقي من أزماته والتخفيف عن معاناته ومداواة جراحه بل تسعى لتحقيق مصالحها وأهدافها الذاتية .

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات