الخميس 21 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ميثاق وآمال في مرحلة حرجة

ميثاق وآمال في مرحلة حرجة

خاص – وكالة يقين

في ظلّ المرحلة الحرجة التي يعيشها عراقنا الحبيب، وتنامي الاعتراف الدوليّ والإقليميّ والدعم المتواصل للحكومات المهيمنة على حكم بغداد نتيجة الضغط الأمريكيّ، واستمرار بقاء القوّات الأجنبيّة في ربوع العراق، في هذه المرحلة التاريخيّة – التي ربّما تصوّر البعض أنّ العراقيّين قد استسلموا للواقع الجديد المفروض عليهم-  جاءت ولادة الميثاق الوطنيّ العراقيّ مطلع شهر آذار الحاليّ.

الميثاق بحسب  القوى الموقعة عليه لا يمثل طرفاً واحداً فاطرافه الموقعة عليها لها ثقلها العلميّ والاجتماعيّ والعشائريّ والتاريخيّ النضاليّ ضدّ قوى الكراهية والحقد والإرهاب المتنامية في العراق بعد العام 2003.

“العراقيّون يترقبون اللحظة التاريخيّة الحاسمة لتغيير واقعهم، والخلاص من الحكومات المزيّفة”

وغاية الميثاق لا يمكن أن يختلف عليها العقلاء لأنّها تصبّ في مصلحة الوطن والمواطن، وربما نلحظ أنّ التركيز على هوية العراق في ظل الهيمنة الإيرانيّة والتغول الاحتلاليّ الأمريكيّ يؤكّد الصمود والثبات على المبادئ التي ينادي بها الأخيار من المناضلين، وفي مقدّمتها ضرورة أن يكون العراق ” الاسم الجامع لكلّ أبنائه، على مختلف أديانهم ومذاهبهم وقوميّاتهم، ويتساوى جميعهم في المواطنة، واجبات وحقوقًا، وهو جزء من الأمّتين العربيّة والإسلاميّة، مع ضرورة التمسك بوحدة العراق أرضًا وشعبًا، ورفض أيّ خطة ترمي بأيّ شكل من الأشكال إلى تقسيمه، أو تجزئته، أو تفتيته، مهما كانت المبرّرات والذرائع”.

هذه الأرضيّة الثابتة الجامعة للعراقيّين كانت مليئة بالأعمدة الصلبة الأخرى القائدة لحلول جذريّة، ومنها العمل على ” حل القضيّة الكُرديّة، ومعالجتها في إطار وحدة العراق وسيادته، من خلال الحوار البنّاء مع أبنائه، وعلى نحو يضمنّ الحقوق القوميّة للجميع، وأن تكون ثروات العراق من المياه والنفط والغاز والثروات الطبيعيّة الأخرى حقّ للشعب العراقيّ، وملك عامّ له، وهي من مقتضيات الاقتصاد والأمن الوطنيّين، وتُلزم الدولة بالمحافظة عليها وتنميتها، وإيجاد مصادر جديدة بديلة واستعمالها في السبل التي تخدم مصالح الناس أفرادًا وجماعات، وتوفّر لهم عيشًا رغيدًا، وتدفع عنهم الفقر، وحمايتها من العدوّان الخارجيّ، وتؤمن للبلاد مواكبة التطور في شتى الميادين، وتحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق المواطنين بالصحّة والتعليم المجانيين”.

وباعتقادي أنّ الجانب السياسيّ في الوثيقة يعد من أهمّ ما جاء فيها، والذي ركّز على أنّ الحلّ في العراق يتطلب تغيير الواقع والعمل على ” إقامة نظام سياسيّ بجميع مؤسّساته: التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، على أسس تضمن إقامة نظام وطنيّ يعتمد التعدّديّة السياسيّة أساسًا لبناء دولة المؤسّسات، ويحقق للعراق مكانته الدوليّة، ويضمن استقلاله وسيادته”.

وقد ركّز الميثاق أيضًا على الإشكاليّات الكبرى في الساحة العراقيّة التي قادت لنموّ ظاهرة التطرّف في البلاد، ومنها بناء المؤسّسة الأمنيّة بعد العام 2003 على أساس طائفيّ، وبشكل مليشياويّ، ولهذا كانت رؤية الميثاق على ضرورة ” إعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنيّة وفق التقاليد الوطنيّة والحرفيّة؛ لتتحمّل مسؤوليّتها بموضوعيّة تامّة ومهنيّة رصينة في الدفاع عن سيادة الوطن ووحدة أرضه والمحافظة على خيراته، ويحظر على منتسبيها ممارسة النشاط الحزبيّ والسياسيّ، ويمنع أيّ نشاط مسلّح خارج إطارها، في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار للبلاد”.

ومع تأمين الجانب الأمنيّ والحياتيّ للمواطنين عبر بناء المنظومة الأمنيّة ركّز الميثاق على احترام “حقوق المواطنين السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة؛ ومن بينها الأمن على النفس والمساواة بين المواطنين بغض النظر الانتماء العرقيّ أو الدينيّ أو الفكريّ، والحفاظ على حقوق المرأة والطفل”.

ونص الميثاق وثيقة قائمة على رفض الإرهاب واستعادة السلم الأهلي، والالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات التي تضمن حقوق الشعب العراقيّ، وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، وإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، وتعزيزها على أساس مبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة، وضرورة العمل على إزالة آثار الاحتلال.

هذه الأسس المتينة بحاجة إلى حكومة وطنيّة قادرة على تطبيقها على ارض الواقع، وتترجمها إلى واقع عمليّ، يقود البلاد إلى شواطئ السلام والأمان والبناء والتقدّم والرقي!.

والعراقيّون يترقبون اللحظة التاريخيّة الحاسمة لتغيير واقعهم، والخلاص من الحكومات المزيّفة، والعصابات الإرهابيّة، والعيش كبقية شعوب الأرض، حياة مليئة بالحب والخير والطمأنينة والازدهار.

“هذه الخطوات وغيرها ليست خياليّة وإنّما هي طروحات واقعيّة وبحاجة إلى تنقية الأجواء قبل العمل”

وبرأيي يمكن دعم المشروع بشكل أكبر عبر:

  • تشكيل لجنة متابعة للاتصال بالقوى الفاعلة الأخرى في الساحة العراقيّة من كافّة المعارضين للوضع القائم في العراق وأن يتم تسجيل كل موقف من حيث السلب أو الإيجاب.
  • العمل على فكرة ترتيب طاولة مستديرة للقوى المشاركة في الميثاق، أو مجلس قيادة تكون نواة للمرحلة المرتقبة في العراق.
  • التركيز على استمراريّة التثقيف المجتمعيّ لأفكار الميثاق في وسائل الإعلام المختلفة، وبالذات تلك القريبة، أو المؤيّدة لطروحات الميثاق.
  • تشكيل وفد من أهمّ الشخصيات لزيارة الدول الشقيقة والصديقة لاطلاعهم على الميثاق وضرورة السعي للحصول على دعم سياسيّ.
  • الترتيب لمؤتمر وطنيّ أكبر يعقد في المكان الملائم بعد زيادة عدد القوى المقتنعة بالمشروع، للدعوة لتغيير الوضع القائم في العراق منذ العام 2003.

هذه الخطوات وغيرها ليست خياليّة وإنّما هي طروحات واقعيّة وبحاجة إلى تنقية الأجواء قبل العمل، لأنّ كافّة مشاريع التغيير تواجه العديد من الصعوبات في بدايتها لكنّ الأمل والعمل والصمود جميع هذه العوامل ستقود حتماً للتغيّر، وهذا ما يحلم به العراقيّون وينتظرونه.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات