الجمعة 23 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ذكرى أليمة وواقع مرير.. يوم رحيل الشيخ حارث الضاري

ذكرى أليمة وواقع مرير.. يوم رحيل الشيخ حارث الضاري

مرّت قبل يوم الذكرى الرابعة لرحيل الشيخ حارث الضاري رحمه الله تعالى الذي كان في طليعة مَن تصدّى للمشروع الأمريكي والإيراني في المنطقة، وحذر ونبّه من خطورة التعامل مع إيران ومغبة ترك الساحة العراقية لها، فضلًا عن تأكيده اقتران دور إيران بدور إسرائيل في المنطقة والعالم، حيث قال: (لا يروق لطهران وتل أبيب بقاء العراق بلداً واحداً مستقراً مساهماً في أمن المنطقة، لأنهما يعتبران وجودنا ما ينغص رغباتها ويحد من أطماعها وهيمنتها عليه).

وفي واقع مرير، واستكمالاً للأعمال التخريبية والتدميرية والتدخل العسكري الميليشياوي في العراق وافقت زيارة روحاني للعراق في ذكرى وفاته رحمه الله، وهذا ما يحزّ بالنفس ويدمي القلب، وكأن الواقع يقول بلسان إيران ها نحن دخلنا بغداد، وصدقت أيها الضاري الذي طالما خشينا كلامك وفعلك، في حين لم يسمع لك المجتمع العربي والدولي لنداءاتك المحذرة من خطرنا، فالهيمنة استكملت حلقاتها بتوقيع الاتفاقيات وحصلنا على بعض الامتيازات.

الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تعملان على إجهاض المشاريع الوطنية بدءًا من المقاومة وانتهاء بالميثاق الوطني العراقي”

إنّ غياب الشيخ الضاري _رحمه الله _ يُذكّرنا بما تميّزت به حقب الصراع طويل بين المسلمين وعدوهم من شتى المسميات من احتشادهم وتقوية بعضهم لبعض في ضرب المسلمين، وعلى الرغم من عدم وجود من يؤازره ويدافع عنه ويقدم له الدعم سواءً كانت في مرحلة احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو في التدخل والاحتلال الإيراني، إلا أن موقفه ثبت وثبت من معه إلى الآن، وتميّز خطابه ومشروعه وبرنامجه التنفيذي عن غيره من أدعياء الوطنية وبناء العراق، فأكد وعمل على أن يكون العراق للعراقيين وأن أي تدخل من قبل دولة هو احتلال له.ومخطئ من يرى أن المحتل الأمريكي يرفض الوجود الإيراني في العراق والمنطقة، إذ أن زيارة روحاني اليوم تؤكد صحة التحالف الفعلي بشتى ميادينه، وتعززه مواقف واشنطن ومباركتها للتدخل الإيراني في العراق من أجل تدميره ونهب خيراته، ليُكرس أزمة ضعف قوة العراق، وتشتيت مجتمعه، والسعي لعدم ولادة أو وجود مشروع وطني ينقذ العراق وشعبه.

ومن هنا كانت -وما تزال- كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تعملان على إجهاض المشاريع الوطنية بدءًا من المقاومة وانتهاء بالميثاق الوطني العراقي، بعدما أسس الشيخ الضاري -رحمه الله- لبنة المشروع العراقي الجامع الذي يعود بخيراته إلى العراقيين جميعًا، وعمل على ترسيخه في نفوس المقاومين والخيريين من أبناء العراق والأمة.

“العراق اليوم يحتاج إلى استحضار كفاح الضاري وبناء قوته من جديد”

إن خديعة المشروع السياسي وبناء العراقي الديمقراطي لم تغر الضاري رحمه الله؛ بل بالعكس زادته تمسكا بالمقاومة وبالخطاب الوطني والإسلامي لكل الطوائف بعيدا عن المحاصصة والعمل ضمن منظومة الاحتلالين، فقد أشار في كثير من لقاءاته إلى أن المشروع السياسي الحالي لم ولن ينقذ العراق بل سيزيده خسارة وضياعًا للشعب العراقي وحقوقه.

ويطول بنا المقام والمقال في عرض سيرته التي تلهم الشعوب والقادة في مواصلة طريقهم القويم في الكفاح والمقاومة ضد المحتلين، وعدم الانجرار وراء مخططاتهم بالتهديد والإغراء، فالذي قدمه الشيخ حارث الضاري رحمه الله وتبعه في ذلك أبنائه وإخوته في هيئة علماء المسلمين، مع وجود الأخطر الأكبر، لا يزال يتكرر في عزيمة ثابتة وعقيدة راسخة.

العراق اليوم يحتاج إلى استحضار كفاح الضاري وبناء قوته من جديد بعيدا عن إرادات المحتلين، وتأسيس مرحلة مهمة لمنعطف خطير يضع العراق مرة أخرى على مسار الطريق الصحيح.

المصدر:صوت الأمة الحر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات