الجمعة 23 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

فاجعة عَبّارة الموصل جريمة قتل مع سبق الإصرار و الترصد

فاجعة عَبّارة الموصل جريمة قتل مع سبق الإصرار و الترصد

خاص – وكالة يقين

لم يعد يخفى على أحد أن ما يحدث من فواجع ونكبات تحل بأهلنا في مدينة الموصل بأنها جرائم استهداف ممنهج تجمع فيها حقد تحالف الصادات الثلاث رغم اختلاف مشاربهم , إلا أنهم وحدوا أهدافهم في مشروع واحد يستهدف سنة العراق عامة و أهل الموصل خاصة التي تعتبر عمقا شعبيا سنيا مهما في العراق ومنطقة , فما زالت فصول جريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها سكان الموصل من جراء قصف المحررون الجدد الذين سحقوا المدينة برمتها وخصوصا الجانب الأيمن منها مخلفين الآلاف من الشهداء من المدنيين الأبرياء الذين ما زالت جثثهم تحت أنقاض المنازل المدمرة على الرغم من مرور ما يقارب العامين من انتهاء العمليات العسكرية في الموصل التي تنوعت أساليب الأعداء في استهدافها.

فما خرجت الموصل من فاجعة إلا ودخلت في الأخرى وكانت أخرها عبارة الموصل التي تعد جريمة قتل مع سبق الإصرار و الترصد استهدفت سكان الموصل في أول أيام فصل الربيع الذي الفجعة به أم الربيعين بمجزرة جماعية حلت بأبنائها الذين كانوا يحتفلون بأعياد الربيع محاولين مسح الجراح ونفض غبار المعارك التي شوهت وجه المدينة التي عانت وما زالت تعاني من جرائم المحررون الجدد الذين يتفننون بوسائل الإجرام التي يتعرض لها أهلنا في الموصل.

“ما حصل في الموصل يعري ما يحدث فيها من فساد مالي و إداري كبير قائم على قتل المواطنين بشتى الأساليب”

فقد يعتبر البعض أن ما حصل كان محض صدفة , لكنها في الواقع والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أنها جريمة مبيته ومعدة مسبقاً من قبل المجرمين الذين أوغلوا بدماء العراقيين, فقد أخبرت وحدة السيطرة والتحكم في سد الموصل أنه منذ ساعات الصباح الباكر أطلقت كميات كبيرة من الإطلاقات المائية في نهر دجلة مع ارتفاع منسوب المياه جراء الأمطار و أن على الجزيرة السياحية أن تأخذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على حياة المواطنين الزائرين لها , وكانت غزارة جريان نهر دجلة في يوم الخميس كبيرة جدا ويفضل عدم السماح بسير الزوارق و العبّارات في النهر , لكن المستثمر للجزيرة السياحية أصر على يسير العبّارة عبر ضفتي نهر دجلة.

إن البحث عن حقيقة المستثمر للجزيرة السياحية “عبيد الحديدي” ستعرف على الفور أن ما حصل هو جريمة مدبّرة من قبل خصوصا و أن المستثمر تابع لمليشيا عصائب أهل الحق الموالية للولي الفقيه الإيراني , والذي لم يقم بعمليات صيانة للعبّارة المهترئة أصلا و أن سعتها الاستيعابية لا تتجاوز 75 شخص ,لكن المستثمر قام بحشر أكثر من 200 شخص داخل هذه العبارة أغلبهم من النساء و الأطفال و أثناء عملية العبور قطع أحد الاسلاك في العبارة بسبب عدم صيانته من قبل العاملين في الجزيرة و كذلك بسبب الأعداد الكبيرة التي تفوق قدرة الاستيعابية للعبارة و سرعة جريان النهر أدى لذلك لانقلاب العبارة لتحدث الجريمة البشعة أغلب الضحايا هم من النساء و الأطفال , و أن الجثث وصلت إلى قضاء حمام العليل الذي انتشل عدد من جثث الشهداء ومن المتوقع أن تصل الجثث إلى قضاء تكريت مع سرعة جريان نهر دجلة وعدم وجود جهد حكومي حقيقي لانتشال الجثث.

و لتكتمل فصول الجريمة لم تعلن الحكومة حالة الطوارئ القصوى و تستنفر كوادرها كافة للعمل الجاد لانقاض أكبر عدد من الناس و كذلك انتشال جثث الشهداء, بل أن ما أعلن أن الشرطة النهرية في الموصل لا تملك إلا زورق واحد فقط و أن مديرية الدفاع المدني لا تملك الموارد البشرية الجاهزة للتعامل مع هكذا حوادث و ما زاد الفاجعة ألم أن الموصل لا تملك المستشفيات القادرة على تقديم الاسعافات الأولية للمصابين جراء تدمير ثمانية من المستشفيات في المدينة ولم يبقى إلا واحد.

وما زاد الحادث مأساة سوء تعامل الطب العدلي في مستشفى السلام مع عوائل الشهداء الذين غرقوا في العبارة والبالغ عددهم 120 شهيد أغلبهم من النساء و الأطفال الذين قتلوا بدم بارد من قبل الحكومة التي لم توفر سبل السلامة في هذا المرفق السياحي الحيوي الذي يعد وجهة سياحية مهمة في مثل هذه الأيام من كل عام.

“جريمة فاجعة العبارة التي أبادة عوائل بأكملها تأتي استكمالا لجرائم الإبادة الجماعية”

إن ما حصل في الموصل يعري ما يحدث فيها من فساد مالي و إداري كبير قائم على قتل المواطنين بشتى الأساليب و الطرق دون أن يأبه الفاسدون من شيء لغياب القانون ومعالم الدولة القادرة على محاسبة المجرمين, كما أن العبّارة ليست مجازة لنقل السائحين و الزوار و أن مالك العبارة التابع لمليشيا عصائب أهل الحق الموالية للعدو الإيراني كان متعمدا في ملء العبارة بهذا العدد الكبير من المواطنين فوق العدد المحدد لها و كذلك قام بطرد المشغلين السابقين لها و أتى بمشغلين جدد لا خبرة لهم في التعامل معها وهذا يثبت أن فاجعة العبارة كانت جريمة قتل عمد معدة سلفا ومن يبحث عن خيوط الجريمة ويتتبعها يجد فيها يدً للعد الإيراني الذي تسيطر مليشيته العصائب على الجزيرة السياحية و تقدر نسبة استثمار مليشيا العصائب بالجزيرة السياحية ب 30% .
إن جريمة فاجعة العبارة التي أبادة عوائل بأكملها تأتي استكمالا لجرائم الإبادة الجماعية التي حدثت أثناء معارك تدمير الموصل بحجة تحريرها من “الإرهاب” , لكن الإرهاب الحكومي كان الأشد فتكا على المدنيين الأبرياء الذين ما زالت دمائهم لم تجف وجثثهم ما زالت تحت أنقاض المنازل , ثم لتأتي جريمة فاجعة العبارة التي أدت لاستشهاد ما يقارب 120 مدني أغلبهم من النساء و الأطفال و فقدان عدد أخرى في غياهب نهر دجلة, فقد تعددت وسائل الإجرام و القتل والضحية أهلنا في الموصل المنكوبة.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات