الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

العرب بين الرغبة في الإصلاح والقدرة عليه.... د. وائل مرزا

العرب بين الرغبة في الإصلاح والقدرة عليه…. د. وائل مرزا

هل يمتلك العرب تصورًا واضحًا ومحددًا لعملية الإصلاح التي باتت استحقاقًا ملحًا منذ زمن؟ قد يحسب البعض أن طرح السؤال من مدخل (القدرة) ليس صحيحًا قبل الإجابة على سؤال آخر يتعلق بـ(الإرادة). هو السؤال التالي: هل توجد لدى العرب أصلًا أيّ رغبة حقيقية في القيام بالإصلاح؟ ينسجم هذا التصور مع التكوين الثقافي، وبالتالي السياسي، السائد في العالم العربي، وهو تصورٌ يُعلي قيمة النيات والرغبات في حصول أي إنجازٍ أو فعلٍ، بينما يبخس الدور الذي تلعبه مسألة القدرة والإمكانية في تحقيق ذلك الإنجاز أو الفعل. ففي إطار منظومة التفكير الغالبة يُعتقد أن كل المطلوب هو (إرادة) الإصلاح والرغبة فيه، فلا يكون من أمر هذا الإصلاح إلا أن يصبح، بطريقة أو أخرى، واقعًا تراه العيون وتشهد عليه الأبصار. وهذا ينتج عن الظن بأن فعاليات الحياة البشرية إجمالا تتمحور أساسًا حول (رغبات) و(نيّات) مَنْ يؤثّرون في تلك الفعاليات، ومن يساهمون في صياغة الحاضر وصناعة الواقع.

هل يمكن أن يكون الأمر بالمقلوب؟ الإجابة نعم، بعد تحليل معطيات الواقع ودروس التاريخ. لا دعوة هنا لإغفال دور النيات والإرادات في مثل هذه القضايا، لكن الذي ينبغي التأكيد عليه هو دور (القدرة) في خلق (الرغبة والإرادة) ابتداءً. فالقدرة تعني التمكن من رؤية مداخل الإصلاح وأشكاله وسيناريوهاته الكثيرة الممكنة، وعدمَ الانحصار في مدخلٍ تقليدي سائد، وهذا ما يخلق الرغبة والإرادة. إن أي عملية إصلاح، سياسي واقتصادي وثقافي، في البلاد العربية لا يمكن إلا أن تحصل في إطارٍ يأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الواقع السياسي العربي الراهن إضافة إلى الإرث السياسي التاريخي للبلاد العربية. وإن جوهر الإصلاح، السياسي تحديدًا، لا يكمن دومًا، كما يظن البعض، في استبدال أفراد بأفراد أو مجموعة بمجموعةٍ أخرى. لأن هناك موروثًا سياسيًا / ثقافيًا مشتركًا يبدو غالبًا، خاصةً على أفراد وجماعات النخبة السياسية التقليدية العربية بجميع ألوانها الأيديولوجية سواء كانت في داخل إطار السلطة السياسية أو في صفوف المعارضة، وهو موروثٌ سيُفرز قياداتٍ سنُفاجأ كلّما وصلت إلى موقع صناعة القرار بأنها تشترك مع غيرها في كثير من الصّفات التقليدية، بغض النظر عن شعاراتها التقدمية في مراحل ومواقع المعارضة العتيدة. ودروس البلاد التي وقعت فيها الثورات وفيرةٌ في هذا المجال. من هنا، ربما كانت الخطوة الأولى على طريق أي إصلاح سياسي تتمثل في محاولة الاتفاق على مدخلٍ لذلك الإصلاح يتجنب التركيز الحاد على تداول الحكم كأولوية لابد منها لأي إصلاح، لأن هذا التداول في الظروف الثقافية الحالية قد يكون أصلًا غير ذي معنى، وربما لن يؤدي سوى إلى تكرار التجارب الفاشلة بصورٍ مختلفة.

يقين نت

ب ر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات